عاجل

التفسير الاقتصادي.. أمين الفتوى يرد التشكيك في شرعية المعاملات المالية

أمين الفتوى ومقدم
أمين الفتوى ومقدم التفسير الاقتصادي

أثار الحديث عن التفسير الاقتصادي للقرآن الكريم حالة من الجدل حول مشروعية المعاملات المالية الحالية بزعم وجود حلول اقتصادية منذ 1400 عام.

"التَّنطُّع المالي"... فَنُّ صناعة الإرباكِ الفقهي من غير المختصين

وقال الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء إن المعاملات المالية المعاصرة تتجاذبها الآراء الفقهية بين مانعٍ ومبيحٍ، وهذا شأن المسائل المعاصرة، لكن تشكيك البعض في شرعية المعاملات المالية المعاصرة دون استنادٍ إلى دليلٍ قطعيٍّ يُعد سببًا رئيسًا في إرباك الناس وزعزعة ثقتهم، لا سيما غير المختصين منهم الذين يجدون أنفسهم في حيرةٍ بين فتاوى المؤسسات الرسمية وبين هذه الاجتهادات الفردية المتشدِّدة.

تطهير عوائد البنوك

ولفت إلى أنه من هذه الاجتهادات الفردية "المتشددة": القول بلزوم إخراج "نسبة تطهير  إلزامي" لعوائد البنوك (شهادات، ودائع، حسابات).

وأوضح من خلال صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أن معنى  هذا الكلام: لو أنا واضع فلوسي في بنك "كذا"، فكل ما آخذ فلوسي من هذا البنك واجب عليَّ أطلع نسبة معينة من هذا المال للفقراء والمساكين.. مش على سبيل الزكاة، لكن على سبيل التطهير للمال من الحرام الذي فيه!! والحُجَّة في ذلك: أنَّ البنوك تستثمر أموالها في أشياء محرَّمة (أذون الخزانة)، وبالتالي فناتج هذه الأموال كذلك محرمة!!

ولفت إلى أن هذا الفهم السَّقَيم مِن غير المختص فقهًا وإفتاءً -حتى وإن درس علوم المحاسبة والتجارة- يدل على تجرؤ كبير يُفضي بصاحبه إلى مآلاتٍ وخيمة؛ فالتخصص في الأرقام والحسابات لا يمنح صاحبه صكَّ الولوج في أسرار الشريعة ومقاصدها، ولا يبيح له القفز فوق أسوار الفقه وأصول الاستنباط؛ فالفقهُ أمانة، والفتوى توقيعٌ عن رب العالمين.

وأذون الخزانة التي يراها -زعمًا- مُحرَّمة هي عقود تمويل جديدة خالية من الغرر والضرر والربا تحقق مصالح أطرافها، ويجب عدم تسميتها بـ"القروض"؛ لأن ذلك يسبب لَبسًا مع قاعدة "كلُّ قرضٍ جَرَّ نفعًا فهو رِبًا"، موضحا أن الإصرار على فرض "نسبة تطهير" في معاملاتٍ البنوك يندرج تحت باب "التَّورُّع الكاذب"، وهو الورع الذي يترك الحلال تَشكُّكًا وتَنطُّعًا.

وشدد أمين الفتوى على أن هذا المسلك لا يخدم الاقتصاد، بل يفتح بابًا للوسوسة الفقهية التي تتنافى مع مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، ويؤدي في النهاية إلى تنفير الناس من المنظومة المصرفية برمتها بدعوى الاحتياط الموهوم، فالورع الحقيقي يكون في اجتناب الشبهات الحقيقية، لا في اختراع شبهاتٍ وهميةٍ في عقودٍ استوفت أركانها وشروطها الشرعية والقانونية.

تم نسخ الرابط