إيران وأمريكا: كيف نجحت القاهرة في صياغة اتفاق مارس لنزع فتيل الانفجار؟|خاص
كيف نجحت القاهرة في صياغة اتفاق مارس ونزع فتيل الانفجار بين إيران وأمريكا؟، سؤال أجابه الدكتور أحمد يحيى المحلل السياسي والاستراتيجي في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم».
كيف نجحت القاهرة في صياغة اتفاق مارس ونزع فتيل الانفجار؟
وقال «يحيى» في الثالث والعشرين من مارس 2026، ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الوصول إلى نقاط اتفاق رئيسية مع طهران، لم تكن المنطقة تشهد مجرد تهدئة عابرة، بل كانت تقترب من ملامح انفراجة محسوبة، يُرجح أنها جاءت نتيجة جهد دبلوماسي معقد وصامت، أُدير بحرفية استراتيجية على حافة الهاوية.
وأوضح أن هذا التحول في مسار التصعيد يعكس وفق مؤشرات المشهد دوراً مصرياً تجاوز حدود الوساطة التقليدية، ليلامس مستوى التأثير في هندسة التوازنات الإقليمية.
وتابع: لقد تطور الدور المصري بشكل واضح ليصل إلى مرحلة هندسة التوازنات، داخل مشهد إقليمي معقد ومتشابك، وهو ما انعكس فعلياً على الأرض في صورة تحييد الخيار العسكري، حيث ساهمت التحركات المصرية في دفع الإدارة الأمريكية إلى تعليق خطط استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مما جنّب المنطقة تصعيداً خطيراً كان من شأنه تهديد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية بالكامل.
الزيارة الخليجية
وأضاف: لقد بدأت معالم هذا الدور تتضح من خلال التحركات المكثفة التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي في عواصم القرار الخليجي، من الرياض وأبوظبي إلى الدوحة والمنامة. هذه الجولات لم تكن فقط لتأكيد التضامن، بل حملت في طياتها عملية ضبط إيقاع استراتيجية، استهدفت بناء ظهير عربي متماسك يمنح القاهرة مساحة أوسع للحركة، وتشير التقديرات إلى أن هذه التحركات ساهمت في بلورة رؤى مشتركة حول متطلبات التهدئة، سواء على مستوى الضمانات الأمنية أو احتواء تداعيات التصعيد، وهو ما منح الدبلوماسية المصرية تفويضاً إقليمياً فاعلاً أمام القوى الدولية.
وبالاستناد إلى هذا الزخم انتقلت القاهرة إلى مرحلة أكثر انخراطاً عبر قنوات اتصال مباشرة مع طهران، ولم تكن الاتصالات السياسية، بما في ذلك التواصل على مستوى القيادة مع الرئيس بزشكيان، مجرد خطوات بروتوكولية، بل حملت رسائل حاسمة تتعلق بضرورة خفض التصعيد، خاصة فيما يرتبط بأمن الممرات الملاحية والمنشآت الحيوية في الخليج، كمدخل لأي تفاهم محتمل مع واشنطن.
وقال: يبدو أن القاهرة سعت لتوظيف لحظة الضغط الأقصى على طهران لطرح مسار بديل قائم على التهدئة المرحلية مقابل ضمانات البقاء والاستقرار.
اللافت في هذا السياق هو ما يمكن تسميته بتنسيق غير تقليدي، بين أطراف إقليمية (مصر وتركيا وباكستان)، حيث تشير القراءات إلى أدوار متكاملة، فبينما لعبت أنقرة وإسلام آباد أدواراً تخصصية تقنية وإقليمية، ظلت القاهرة هي الطرف الأكثر قبولاً، لدى القوى الدولية (واشنطن وموسكو)، مما جعلها المايسترو الحقيقي لهذا المحور الاستراتيجي.
وبين أن الدافع وراء هذا التحرك لا ينفصل عن اعتبارات الأمن القومي المصري، حيث تمثل سلامة الممرات البحرية، وعلى رأسها باب المندب وقناة السويس، أولوية استراتيجية لا تحتمل المجازفة، ومن هذا المنطلق تحركت القاهرة ليس فقط كوسيط، بل كطرف معني مباشرة بحماية شريانها الاقتصادي، وهو ما أضفى على تحركاتها طابعاً عملياً وواقعياً جعل من اتفاق مارس ممكناً.
التفاهمات الحالية لم تتحول بعد إلى اتفاق رسمي ملزم
وشدد علو أنه رغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن الوضع لا يزال هشاً، فالتفاهمات الحالية لم تتحول بعد إلى اتفاق رسمي ملزم، مما يجعلها عرضة للتراجع مع أي تغير في الحسابات السياسية. كما تمثل المهلة الزمنية المحددة بخمسة أيام اختباراً حقيقياً لجميع الأطراف، خاصة في ظل تعقيدات الملف النووي التي تتطلب خطوات دقيقة وسريعة. وفي حال فشل هذا المسار، سيظل خيار التصعيد العسكري قائماً وإن كان مؤجلاً، مما يضع المنطقة في حالة ترقب دائم واختبار مستمر للإرادات.





