من أول يوم.. خطوات بسيطة تحمي أسنان طفلك من التسوس المبكر
تشير دراسة طبية حديثة إلى أن نزيف اللثة الذي يعتقد كثيرون أنه مشكلة بسيطة ومؤقتة في أسنان بعض المواطنين، قد يكون مؤشرا مبكرا على مخاطر صحية أكثر خطورة تمتد إلى أجهزة الجسم المختلفة، فإن إهمال صحة الفم لا يقتصر تأثيره على الأسنان فقط، بل قد يكون بوابة لمضاعفات مرضية مزمنة.
كيف يحدث التهاب اللثة؟
ويحدث التهاب اللثة نتيجة تراكم البلاك البكتيري على الأسنان، ما يؤدي إلى التهاب مزمن في الأنسجة المحيطة بها ونزيف متكرر وهو مرض شائع يصيب ما بين 35% و50% من البالغين، كما أن تأثيره لا يتوقف عند الفم، إذ يمكن للبكتيريا أن تنتقل إلى مجرى الدم، مسببة التهابات في أنحاء الجسم ومرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وأمراض الرئة، فضلا عن التهاب المفاصل وأمراض الكلى.

ارتباط التهاب اللثة بمضاعفات خطيرة
كما كشفت الأبحاث عن ارتباط التهاب اللثة بمضاعفات خطيرة مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية والولادة المبكرة، بل واحتمالية تأثيره على الأمراض العصبية مثل الزهايمر. ويؤكد الخبراء أن العناية اليومية بصحة الفم وعلاج التهابات اللثة مبكرًا تعد خطوة ضرورية للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من هذه المخاطر.
أكدت الدكتورة داليا الشامي إخصائية أسنان الأطفال أن العناية بأسنان الطفل لا تبدأ بعد ظهورها فحسب، بل من الأيام الأولى في حياته، مشددة على أن الوقاية دائمًا هي أفضل علاج، وأن وعي الأمهات المبكر هو الخطوة الأولى نحو فم صحي وسليم لأطفالهن.
وقالت «الشامي» خلال فقرة طبية ببرنامج «ست ستات»، الذي تقدمه الإعلامية آية جمال الدين على قناة DMC، إن تسوس الأسنان من أكثر المشكلات شيوعا بين الأطفال، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها قابلية للوقاية إذا تم اتباع العادات الصحيحة منذ البداية.
العناية تبدأ قبل ظهور أول سنة
وأوضحت إخصائية أسنان الأطفال أن تنظيف فم الرضيع يجب أن يبدأ قبل ظهور الأسنان، مشيرة إلى أن تراكم بقايا اللبن على اللثة يمكن أن يؤدي إلى تكون البكتيريا، ومن ثم التسوس في الأسنان اللبنية عند بزوغها.

مسح لثة الرضيع لمنع التسوس
ونصحت الأمهات باستخدام شاشة نظيفة مبللة بالماء ولفها على الإصبع لمسح لثة الطفل بلطف بعد كل رضعة، مؤكدة أن هذه الخطوة البسيطة تُعد أساسًا مهمًا للحفاظ على صحة الفم.
وأضافت «الشامي» أن إهمال تنظيف فم الرضيع قد يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تسوس الرضاعة»، وهو نوع من التسوس يظهر مبكرًا نتيجة بقاء الحليب في الفم أثناء النوم أو الرضاعة الليلية.
الفرشاة والمعجون بعد أول سنة
وحول الوقت المناسب لاستخدام فرشاة الأسنان، أوضحت الشامي أنه يُفضَّل إدخال الفرشاة والمعجون فور ظهور أول سِنَّة للطفل، مع ضرورة استخدام كمية صغيرة جدًا من المعجون تحتوي على الفلورايد، مشيرة إلى أن الكمية المناسبة في هذه المرحلة تكون بحجم «حبة الأرز».
وتابعت أن الأطفال من سن 3 سنوات وما بعده يمكنهم استخدام كمية أكبر قليلًا من المعجون، تعادل حجم «حبة البسلة»، مع الحرص على إشراف الأهل أثناء تنظيف الأسنان لضمان عدم بلع الطفل للمعجون.

الوقاية مسؤولية الأسرة
وأكدت الدكتورة داليا الشامي أن مسؤولية حماية أسنان الأطفال لا تقع على الأطباء فقط، بل على الأسرة أيضًا، داعية الأمهات إلى ترسيخ عادة تنظيف الأسنان مرتين يوميًا، وتعويد الأطفال على زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري كل ستة أشهر على الأقل.
واختتمت حديثها بتأكيد أن الأسنان اللبنية ليست مؤقتة كما يظن البعض، بل هي أساس لصحة الفم والأسنان الدائمة لاحقًا، داعية الجميع إلى جعل العناية بها عادة يومية لا تقل أهمية عن الغذاء والنوم.



