عاجل

فضيحة في الصين.. منتج وهمي يخدع «الشات بوت» ويهيمن على نتائج البحث

شات جي بي تي
شات جي بي تي

أثارت ظاهرة تسميم الذكاء الاصطناعي جدلا واسعا في الصين بعد اكتشاف استخدام آلاف المراجعات والتقييمات الوهمية للترويج لمنتج غير موجود عبر «الشات بوت»، كما أظهر تحقيق إعلامي أن هذه الممارسات أصبحت وسيلة للتأثير على نتائج روبوتات الدردشة، ما يضع صناعة الذكاء الاصطناعي الناشئة تحت مجهر الرقابة.

تفاصيل الحادثة

وكشف تقرير بثته قناة China Central Television أن هناك نظاما يدعى Liqing استخدم لإنشاء آلاف التقييمات حول جهاز وهمي يسمى «Apollo-9»، وعند البحث عن أفضل الأساور الصحية الذكية كانت الشات بوتات تدرج هذا المنتج ضمن قائمة الأفضل رغم عدم وجوده فعليا، ما يوضح تأثير هذه الممارسات على المستخدمين وسمعة المنتجات.

ما هو تسميم الذكاء الاصطناعي؟

وتعتمد هذه الظاهرة على ما يعرف بـ Generative Engine Optimization النسخة الحديثة من تحسين محركات البحث، لكنها تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلا من محركات البحث التقليدية، كما يقوم هذا الأسلوب على إغراق الإنترنت بمحتوى مصطنع مثل المراجعات والتقييمات المزيفة بهدف توجيه إجابات الشات بوت لخدمة منتجات أو خدمات معينة.

تداعيات على الصناعة

أثار التقرير موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في الصين، وسط دعوات لتشديد الرقابة على هذا القطاع الذي يتوقع أن تصل قيمته إلى مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى حماية المستخدمين وضمان نزاهة المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي.

في سياق متصل، أوضحت الدكتورة فاطمة عابدين، أخصائي الطب النفسي، أن تعلق البعض بـ"الشات بوت" أو روبوتات الدردشة مثل "شات جي بي تي" يعود إلى أن هذه التكنولوجيا تقدم لهم "رفيقًا آمنًا، متاحًا في أي وقت، لا ينتقد أو يحكم عليهم"، مما يجعل المستخدم يشعر بالراحة والاطمئنان أثناء التحدث.

التفاعل قد يمنح الشخص إحساسا زائفا بالاهتمام

وأشارت عابدين إلى أن هذا النوع من التفاعل قد يمنح الشخص إحساسًا زائفًا بالاهتمام، مما قد يدفعه إلى الهروب من العلاقات الإنسانية الحقيقية، مؤكدة أنه من الطبيعي أن يبحث الإنسان عن تعلق لطيف وداعم، وهذا جزء من نظرية التعلم التي توضح أن الإنسان يحتاج إلى شخص يتعلق به بشكل آمن، كي يستطيع بناء علاقات صحية مع الآخرين.

وأوضحت أن الأشخاص الذين لم يختبروا علاقة تعلق آمنة في الأسرة، قد يجدون في الشات بوت بديلاً مؤقتًا لملء هذا الفراغ، لأنه يمنحهم شعورًا بالدعم والطمأنينة، فتصبح لديهم ميل للتعلق بهذا النوع من "الرفاق" الإلكتروني، في محاولة لجذب الاهتمام والاحتياج العاطفي.

الارتباط قد يبقى قويا بسبب الحاجة النفسية للعلاقات الداعمة

ولفتت إلى أن حتى إذا كان الشخص يدرك أن الطرف الآخر ليس إنسانًا حقيقيًا، فإن الشعور بالارتباط قد يبقى قويًا بسبب الحاجة النفسية للعلاقات الداعمة، مضيفة: "حتى مع العلم بأن الروبوت ليس حقيقيًا، الإحساس بالراحة والدعم الذي يقدمه يمكن أن يجعل الشخص يستمر في التعلق به.

ونوهت أخصائي الطب النفسي بأهمية أن يكون لدى أولياء الأمور وعي واسع بكيفية تعاملهم مع المراهقين، خصوصًا أن هذه الفئة هي الأكثر استخداما لهذه الأدوات الرقمية، وأكدت على ضرورة الانخراط في حوار مفتوح مع الأبناء حول طبيعة هذه العلاقات الرقمية وتأثيرها، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الأسرية الحقيقية التي توفر الدعم العاطفي والطمأنينة.

وأضافت:"وعي الأهل مهم جدًا ليعرفوا كيف يتعاملوا مع واقع استخدام أبنائهم للشات بوتس، وأن يساعدوهم في بناء علاقات صحية داخل الأسرة وخارجها، بحيث لا يصبح التعلق بـ الروبوت بديلاً عن الإنسان الحقيقي".

وأشارت إلى أن العلاقة مع روبوتات الدردشة ليست بالضرورة سلبية إذا ما تمت إدارتها بشكل واعٍ، ولكن الخطر يكمن في أن تتحول هذه العلاقات إلى بدائل عن التفاعل الإنساني الحقيقي، مما يستدعي اليقظة والتوجيه السليم من الأسرة والمختصين.

تم نسخ الرابط