علماء يبتكرون مكتبة رقمية لـ النمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي
لقد طور العلماء طريقة أسرع لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد عالية التفاصيل لـ النمل من خلال الجمع بين التصوير المتقدم بالأشعة السينية والروبوتات والذكاء الاصطناعي، مما يمكن الباحثين من إعادة بناء مئات الأنواع رقميا في جزء صغير من الوقت المعتاد.
وقد قاد الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Methods، باحثون من بينهم إيفان إيكونومو من جامعة ميريلاند وتوماس فان دي كامب من معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) في ألمانيا.
لأكثر من عقد من الزمان، اعتمد مختبر إيكونومو على الماسحات الضوئية المقطعية الدقيقة لدراسة مورفولوجيا الحشرات، أي دراسة بنيتها الفيزيائية، ورغم أن هذه التقنية تنتج صورا ثلاثية الأبعاد فائقة الدقة، إلا أن مسح عينة واحدة قد يستغرق ما يصل إلى 10 ساعات.
للتغلب على هذا القيد، طور الفريق نظاما عالي الإنتاجية يدمج مسرع جسيمات السنكروترون، والتصوير بالأشعة السينية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي.
وقد سمح هذا النهج للعلماء بمسح آلاف عينات النمل بسرعة وتحويل البيانات إلى نماذج ثلاثية الأبعاد تفاعلية.
أنتج المشروع، المسمى "أنت سكان"، نماذج رقمية لحوالي 800 نوع من النمل، وقال الباحثون إن إنجاز مثل هذه المهمة باستخدام أجهزة التصوير المقطعي المحوسب التقليدية كان سيتطلب نحو ست سنوات من العمل المتواصل.
وبدلا من ذلك، وباستخدام المرافق الموجودة في معهد كارلسروه للتكنولوجيا، قام الفريق بفحص حوالي 2000 عينة في أسبوع واحد فقط.
تم جمع النمل، المحفوظ في الإيثانول، من متاحف ومؤسسات شريكة ومتخصصين من القطاع الخاص حول العالم، ثم نقلت العينات إلى معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT)، حيث قام شعاع السنكروترون القوي بتوليد أشعة سينية مكثفة قادرة على تصوير عينات متعددة بسرعة.
تولى نظام آلي التعامل مع العينات أثناء المسح، حيث كان يقوم بتدوير كل عينة واستبدالها بأخرى كل 30 ثانية، وقد أنتجت هذه العملية مجموعات من الصور ثنائية الأبعاد التي تم دمجها لاحقا في عمليات إعادة بناء ثلاثية الأبعاد مفصلة.
نتائج الدراسة
مع ذلك، ظهرت العديد من النملات في البداية بأوضاع مشوهة بعد المسح، ولمعالجة هذه المشكلة، قام طلاب علوم الحاسوب بتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تصحح وضعية الحشرات تلقائيا، مما ينتج نماذج رقمية نابضة بالحياة تحاكي النمل في أوضاعه الطبيعية.
تكشف النماذج الناتجة عن تراكيب داخلية، تشمل العضلات والجهاز العصبي والجهاز الهضمي والإبر اللاسعة، بدقة تصل إلى مستوى الميكرومتر.
ويقول العلماء إن النمل الرقمي يمكن تحريكه أو وضعه في بيئات الواقع الافتراضي لأغراض البحث والتعليم وإنتاج الوسائط المرئية.
لقد دعمت قاعدة بيانات Antscan بالفعل أعمالا علمية جديدة، ففي دراسة منفصلة نشرت في مجلة Science Advances في ديسمبر 2025، استخدم الباحثون البيانات لدراسة كيفية موازنة مستعمرات النمل بين حجم النمل العامل وقوته البدنية.
من خلال تحليل أكثر من 500 نوع، وجد الفريق أن المستعمرات التي تستثمر بشكل أقل في دروع الهيكل الخارجي السميكة غالباً ما تحافظ على أعداد أكبر من العاملات.
تشير النتائج إلى أن انخفاض الاستثمار في الطبقة الخارجية الواقية قد يسمح للمستعمرات بالتوسع والتنوع بنجاح أكبر.
يقول الباحثون إن النماذج ثلاثية الأبعاد المفصلة تسمح بقياس دقيق لهياكل مثل حجم البشرة وهو أمر كان من الصعب حسابه سابقا.
يعتقد العلماء أن أرشيف مشروع "أنت سكان" المتنامي قد يصبح في نهاية المطاف مكتبة رقمية للتنوع البيولوجي، كما قد تساعد عمليات المسح هذه في تدريب أنظمة التعلم الآلي على تحديد أنواع النمل تلقائيًا أثناء البحوث الميدانية.