ليس كل صيام مقبول.. «الإفتاء» تكشف أسرارا خفية عن الصيام وأنواعه
يُعد الصيام من أعظم العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، فهو ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تجربة روحية متكاملة تهدف إلى تهذيب النفس وتعزيز الإرادة، ومع تزايد الاهتمام بهذه العبادة، يكثر تساؤل المسلمين حول أنواعه وصوره المختلفة، وما هو الواجب منها وما يُعد تطوعا، مما يعكس الحرص على أداء هذه العبادة بشكل صحيح، لكسب عظيم الأجر والثواب.
معنى الصيام وفضله
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الصيام يطلق على الإمساك، حيث قال الله تعالى:﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ من الآية 26 من سورة مريم، والمقصود به: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع عقد النية، كما أن الصيام خصَّه اللهُ تعالى بإضافته إلى نفسه دون غيره من سائر العبادات، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخبر عن الله عزَّ وجلَّ قوله: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، وذلك لوجوه كثيرة، منها: أن الصيام لا يدخل فيه الرياء، بل هو سِرٌّ بين العبد وربه، وأنه لم يُعبد به غير الله، وأنه مما لا يقتص به يوم القيامة في مظالم العباد، وأن الله تعالى هو المتفرد بعِلْم ثوابه، ومضاعفة الأجر عليه، وأنه تقرب إلى الله بما يوافق صفته، فناسب إضافته إليه.
أنواع الصيام وصوره
وأوضحت دار الإفتاء، أن الصيام نوعان، أولهما: صيام الفرض: ويتضمن صوم رمضان، وصوم الكفارات، وصوم النذر، والثاني صيام التطوع: أي السُّنَّة، وهو ما يثاب المرء على فعله ولا يعاقب على تركه، وقد رغَّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صيام التطوع والذي يشتمل على الآتي: صيام ستة أيام من شوال؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر». متفق عليه.
وتابعت، أن من صور صيام التطوع، صوم يوم عرفة لغير الحاج، لما رواه أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم، إضافة إلى صيام أكثر شعبان؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم أكثر شعبان، حيث قالت عائشة: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا صيام شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان». رواه البخاري.
صيام الأشهر الحرم والأثنين والخميس
وأضافت الإفتاء، أن صوم الأشهر الحرم وهم: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، رجب -صيام رجب ليس له فضل زائد على غيره من الشهور إلا أنه من الأشهر الحرم-، من أشكال صيام التطوع، وكذلك صوم يومي الإثنين والخميس؛ لحديث عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان أكثر ما يصوم: الإثنين والخميس... » إلخ. رواه أحمد بسند صحيح.
صيام الثلاثة البيض
وأشارت الدار، إلى أن صيام الثلاثة البيض: أي صيام الثالث عشر، الرابع عشر، الخامس عشر من كل شهر هجري، من مستحبات صيام التطوع؛ لقول أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه-: «أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، أربع عشرة، خمس عشرة، وقال: هي كصوم الدهر».
صيام داوود
وأردفت، أن صيام داوود: أي صوم يوم وفطر يوم، من أفضل أشكال صيام التطوع؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أحب الصيام إلى الله صيام داود: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا».
حالات لا يجوز فيها الصوم
وأختتمت، بأن صوم التطوع جائز شرعًا في جميع أوقات العام ما عدا الأيام المنهي عن صومها وهي: أيام العيدين، وأيام التشريق، وهي الأيام التي تلي عيد النحر، والنهي عن صوم يوم الجمعة منفردا، والنهي عن إفراد يوم السبت بالصيام، والنهي عن صوم يوم الشك (30 شعبان)، والنهي عن صوم الدهر –أي: يحرم صوم السنة كلها-، والنهي عن صيام المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه، والنهي عن وصال الصوم دون انقطاع،



