«إيران بين المكابرة والضغوط».. خبير: طهران تريد التفاوض لكنها تخشى الظهور
في قراءة لافتة للتطورات المتسارعة، شكك المختص في شؤون إيران وآسيا الوسطى مسعود الفك، في التقييمات التي تقلل من نفوذ مجتبى خامنئي، معتبرًا أن المشهد داخل إيران أكثر تعقيدًا مما يُطرح في التحليلات الغربية.
وقال مسعود الفك، خلال لقائه عبر قناة العربية: «رأيي مختلف جزئيًا… صحيح أن مجتبى لا يمتلك نفس القبضة الحديدية لوالده، لكن علينا العودة إلى عام 1989، حين تولى المرشد السلطة، لم يكن مسيطرًا بالكامل في البداية».
وأوضح أن المرشد الإيراني السابق تمكن تدريجيًا من إحكام السيطرة على الحرس الثوري، مضيفًا: «قام بإعادة تشكيل القيادات، وحذف الصف الأول، وصعّد شخصيات موالية له، وبالتالي فإن البنية الحالية للحرس هي في الأساس نتاج تلك المرحلة».
وأشار إلى أن مجتبى خامنئي لم يكن بعيدًا عن هذه العملية، بل كان جزءًا منها، مؤكدًا: «مجتبى عمل لسنوات طويلة إلى جانب والده، وكان له دور في التغييرات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وبالتالي لديه خبرة تمتد لعقدين تقريبًا في إدارة هذا الملف».
ورغم ذلك، أقر بأن الحرس الثوري لا يزال لاعبًا رئيسيًا، قائلاً: «لا يمكن إنكار أن الحرس الثوري اليوم يملك تأثيرًا كبيرًا على القرار، لكن اختزال المشهد في أنه المسيطر الوحيد لا يعكس الواقع بدقة».
التفاوض بين الرغبة والإنكار
وعن احتمالات التفاوض مع الولايات المتحدة، قدم الخبير توصيفًا لافتًا للموقف الإيراني، قائلاً: «إيران تشتهي الدخول في المفاوضات… لكنها في الوقت نفسه تكابر، لأنها لا تريد أن تظهر بمظهر الضعيف».
وأضاف: «نحن أمام معادلة معقدة؛ طهران تريد الجلوس إلى طاولة التفاوض، لكن من موقع قوة، بينما الطرف الآخر يطرح شروطًا صعبة كانت مطروحة حتى قبل الحرب».
وفيما يتعلق بالمطالب الأمريكية، خاصة ما يتعلق بوقف التخصيب النووي، استبعد الخبير قبولها بسهولة، موضحًا: «لا أعتقد أن واشنطن يمكن أن تخوض كل هذه المواجهة ثم تعود دون تحقيق هدف تصفير التخصيب، كما أن طهران لن تقبل بذلك بسهولة».
ساعات حاسمة
وأكد أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية، قائلاً: «نحن أمام ساعات قد تحدد مصير الحرب ومصير التفاوض معًا»، مشيرًا إلى أن التحركات الدبلوماسية، خصوصًا من سلطنة عمان وتركيا ومصر، تهدف لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وأضاف: «الموقف الإيراني الآن أضعف مما كان عليه قبل التصعيد الأخير، لكن لا يزال يمتلك أوراق قوة، أبرزها مضيق هرمز».
تحذيرات من التصعيد
وحذر من تداعيات أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية، قائلاً: «إذا تم استهداف هذه المنشآت، فقد نشهد تصعيدًا واسعًا قد يدفع المنطقة نحو جبهة موحدة ضد إيران».
واختتم بالقول: «الضغوط المباشرة خلال هذه الفترة قد تفتح مخرجًا للأزمة، لكن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها».