50 ألف وحدة بعد العيد.. كيف تسهم مشروعات “سكن لكل المصريين” في تنشيط السوق
تستعد وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية لإطلاق حجز 50 ألف وحدة سكنية ضمن مبادرة "سكن لكل المصريين" بعد انتهاء إجازة عيد الفطر مباشرة، وذلك ضمن المبادرة الرئاسية لتوفير مساكن مدعومة للمواطنين محدودي ومتوسطي الدخل، في خطوة تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الإسكان الاجتماعي في مصر خلال 2026.
كيف تسهم مشروعات “سكن لكل المصريين” في تنشيط السوق العقاري؟|خاص
في البداية أكد الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن الطروحات الجديدة من مشروعات سكن لكل المصريين التي من المقرر أن يتم البدء في حجزها بعد انتهاء إجازة عيد الفطر المبارك تمثل خطوة مهمة لتحريك حالة الركود التي يشهدها السوق العقاري المصري خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح الجندي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم أن الوحدات السكنية التي تطرحها الدولة تأتي بأسعار أقل بكثير من مثيلاتها في القطاع الخاص، ما يوفر فرصة حقيقية لشريحة واسعة من المواطنين غير القادرين على مواكبة الأسعار المرتفعة للمطورين العقاريين، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تُعد تحركًا ذكيًا لتحفيز السوق، خاصة مع توافر تسهيلات التمويل العقاري وفترات السداد الطويلة.
ونفى وجود فقاعة عقارية في مصر، موضحًا أن حدوث فقاعة كان سيؤدي إلى انهيار شامل في السوق وتأثر البنوك والمطورين، وهو ما لم يحدث، ما يعكس استقرار السوق رغم التحديات، مشيرًا تنشيط السوق العقاري سينعكس إيجابيًا على القطاعات المرتبطة به، خاصة صناعة مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت، مما يعزز النشاط الصناعي ويوفر فرص عمل، في ظل وجود طاقات إنتاجية كبيرة يمكن استغلالها.
وشدد الجندي على ضرورة وضع ضوابط صارمة لمنع المغالاة في أسعار مواد البناء، مشددًا على أهمية تحقيق توازن بين العرض والطلب، بما يضمن استمرار جاذبية السوق العقاري، مع الحفاظ على مصلحة المواطن في المقام الأول.
من جانيه أكد الدكتور ماجد عبد العظيم، الخبير العقاري، أن مشروعات الإسكان التي تطرحها الدولة لمحدودي الدخل تمثل ركيزة أساسية في معالجة أزمة السكن، وتسهم بشكل مباشر في حل عدد من المشكلات الاجتماعية، وعلى رأسها صعوبة الزواج نتيجة ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
وأوضح عبد العظيم، في تصريحات خاصة أن أسعار العقارات في القطاع الخاص أصبحت مرتفعة بشكل كبير ولا تتناسب مع إمكانيات الشباب، ما يجعل تدخل الدولة لتوفير وحدات بأسعار مناسبة ضرورة ملحة، وليس مجرد خيار إضافي في السوق، مشيرًا إلى أن الشاب لا يستطيع في بداية حياته شراء وحدة سكنية تتجاوز قيمتها مليون جنيه.
وأضاف أن الدولة لا تكتفي بطرح الوحدات السكنية فقط، بل تتوسع عمرانيًا في مختلف محافظات الجمهورية، بما يسهم في توزيع التنمية والتخفيف من الضغط على المدن الكبرى، إلى جانب الاهتمام بتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي والغاز والاتصالات ووسائل النقل.
وأشار إلى أن الزيادة السكانية في مصر، التي تقدر بنحو 2.5% سنويًا، تعني دخول ما يقرب من 2.5 مليون مواطن جديد سنويًا، وهو ما يفرض ضرورة استمرار التوسع في مشروعات الإسكان، خاصة لمحدودي ومتوسطي الدخل، مؤكدًا أن هذه الشريحة تمثل الغالبية العظمى من المجتمع.
ونفى عبد العظيم وجود تأثير سلبي لزيادة الطروحات على السوق العقاري، موضحًا أن سوق الإسكان لمحدودي الدخل يختلف تمامًا عن سوق العقارات الفاخرة، حيث لا يتجه المطورون العقاريون في القطاع الخاص إلى هذا النوع من المشروعات نظرًا لانخفاض هامش الربح، في حين تتحمل الدولة تكلفة الدعم لضمان توفير وحدات بأسعار مناسبة.