معوقات تطبيق التعليم عن بُعد في المدارس.. خبير تربوي يوضح التحديات الحالية
في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية التوسع في تطبيق نظام التعليم عن بُعد داخل المدارس، تبرز العديد من التحديات التي قد تعوق تنفيذ هذا النظام بشكل فعال في الوقت الحالي، خاصة في مراحل التعليم قبل الجامعي.
وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي أن تطبيق التعليم الإلكتروني يحتاج إلى استعدادات كبيرة على عدة مستويات، وليس مجرد قرار إداري مفاجئ.
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن من أبرز المعوقات التي تواجه هذا التحول هو ضعف البنية التحتية التكنولوجية، مشيرًا فى تصريحات خاصة لموقع نيوز رروم إلى أن “عدم توافر شبكات إنترنت قوية ومستقرة في جميع أنحاء الجمهورية يمثل عائقًا رئيسيًا، وقد يؤدي إلى حرمان شريحة كبيرة من الطلاب من الاستفادة الكاملة من هذا النظام”.
وأضاف أن مشكلة عدم امتلاك الأجهزة الرقمية تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة لدى طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث قال: “الكثير من الأسر لا تمتلك أجهزة حديثة كافية لكل الأبناء، وهو ما يحد من فرص تطبيق التعليم عن بُعد بشكل عادل”.
وأشار إلى أن ضعف المهارات الرقمية لدى الطلاب يمثل عاملًا إضافيًا، مؤكدًا أن “التعامل مع المنصات التعليمية يحتاج إلى تدريب مسبق، وهو ما لا يتوافر لدى نسبة كبيرة من الطلاب، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة”.
كما لفت إلى أن المعلمين أنفسهم يواجهون صعوبات، حيث قال: “عدد كبير من المعلمين يفتقر إلى المهارات التكنولوجية اللازمة لإدارة الفصول الافتراضية بكفاءة، وهو ما يستدعي برامج تدريبية مكثفة قبل التطبيق”.
وأكد الخبير التربوي أن غياب المنصات التعليمية الرسمية التفاعلية يمثل أزمة حقيقية، مضيفًا أن “تشغيل هذه المنصات يتطلب إعدادًا طويل المدى، ولا يمكن تطبيقه بشكل مفاجئ، خاصة في المراحل الأخيرة من العام الدراسي”.
وحذر من الضغط الكبير على شبكات الإنترنت، موضحًا أن “استخدام أكثر من 25 مليون طالب للمنصات في نفس الوقت قد يؤدي إلى انهيار الشبكات أو ضعف كفاءتها”.
وعلى الجانب التربوي، شدد الدكتور تامر شوقي على أن “التعليم عن بُعد لا يكون فعالًا مع صغار السن أو في المواد التي تحتاج إلى تفاعل مباشر مثل الرياضيات والعلوم واللغات”.
كما أشار إلى وجود تأثيرات نفسية محتملة، قائلًا: “التحول المفاجئ من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني قد يؤثر سلبًا على تركيز الطلاب واستيعابهم”.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن “التعليم عن بُعد له مزايا مهمة، لكنه لا ينجح إلا في حال تهيئة البيئة المناسبة له، ويظل خيارًا اضطراريًا في أوقات الأزمات وليس بديلًا دائمًا في الظروف الحالية”.