عاجل

حُرّاس السردية الوطنية| محمود بسيوني يكتب: مصر صاحبة أعرق صحافة عربية

الكاتب الصحفي محمود
الكاتب الصحفي محمود بسيوني

قال الكاتب الصحفي محمود بسيوني رئيس تحرير أخبار اليوم، إن مصر صاحبة أعرق صحافة عربية، تحاول عبر الهيئة الوطنية للصحافة تقوية المؤسسات القومية لاستكمال دورها وحوكمتها، بما يضمن بقاءها وتطورها في المستقبل.

حُرّاس السردية الوطنية

وتابع تحت عنوان: «حُرّاس السردية الوطنية»، إنه في زحام الروايات المتصارعة، تتقدم الصحافة القومية المصرية لتؤدي دورًا لم يُكتب له أن يتقادم وهو حراسة السردية الوطنية. في زمنٍ تُنتج فيه الخوارزميات واقعًا موازيًا، وتُضخّم المنصات الرقمية الشائعة حتى تبدو كأنها حقيقة، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: من يحرس المعنى؟ ومن يضع حدًا لهذا الانفلات السردي الذي يُعيد تشكيل وعي المجتمعات؟

وتابع: لم تعد وظيفة الصحافة الورقية مجرد نقل الخبر، بل تحولت إلى حارس للمعنى قبل أن يكون ناقلًا للمعلومة. والصحافة الورقية، بما تملكه من ثبات مادي، تمثل: أرشيفًا تاريخيًا، ووثيقة قانونية يمكن الرجوع إليها، وذاكرة تحفظ الأحداث بعيدًا عن العبث الرقمي. وعلى عكس الانطباع السائد، لا يتخلى العالم عن الصحافة الورقية — كما يشيع البعض — بل يعيد اكتشافها كأداة استقرار في بيئة إعلامية مضطربة.

وأكمل: فحين مجلة النيوزويك الأمريكية الشهيرة طباعتها عام 2012 واتجهت إلى النشر الرقمي الكامل، بدا الأمر وكأنه إعلان بانتهاء عصر الورق، لكنها عادت بعد عامين فقط إلى الطباعة، مدفوعة بحقيقة أن التأثير العميق لا يُصنع بالسرعة وحدها.

وكذلك فعلت اصدرات كبرى اخرى تخلّت عن نسختها الورقية ثم عادت بإصدارات مطبوعة كمنتج تحليلي يعيد بناء المعنى لا مجرد نقل الخبر.

وأوضح أن هذه التجارب لا تعني حنينًا إلى الماضي، بل تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الإعلام الورقي ليس بديلاً عن الرقمي، بل ركيزة مكمّلة لضبط السردية ومنحها العمق والاستقرار، لافتًا إلى أن السردية الوطنية ليست عملية دعائية، بل هي: الإطار الذي تُفهم من خلاله الأحداث، العدسة التي يرى بها المواطن انجاز دولته والعالم، والخيط الذي يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.

وهنا، تؤدي الصحافة القومية دور الحارس الأمين لهذه السردية: تُحصّنها ضد التشويه، وتُنقّيها من الزيف ويصبح هذا الدور أكثر إلحاحًا كلما تصاعدت الفوضى المعلوماتية. ففي لحظات الأزمات، حين تتكاثر الروايات وتتصادم، لا يبقى أمام المجتمع سوى العودة إلى مصدر موثوق يعيد ترتيب المشهد وغالبًا ما يكون هذا المصدر مطبوعًا بالحبر. ففي معركة السرديات، الذاكرة سلاح، ومن لا يملك أرشيفًا يُعاد كتابة تاريخه. ولذلك اتجهت دول عديدة إلى التعامل مع الصحافة بوصفها خدمة عامة تستحق الحماية والدعم، باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن المعلوماتي للدولة.

وشدد: فمن المعروف أن للصحافة الخاصة والحزبية مواقف وتوجهات تعكس أفكار ورغبات ومصالح الملاك، أما الصحافة القومية فمصلحتها الوحيدة هي الوطن والمواطن، فهى أداة من أدوات الدولة لصناعة الوعي وترسيخ القيم الوطنية ، فضلًا عن أنها حلقة الوصل بينهما على مر العصور.

واختتم: مصر، صاحبة أعرق صحافة عربية، تحاول عبر الهيئة الوطنية للصحافة تقوية المؤسسات القومية لاستكمال دورها وحوكمتها، بما يضمن بقاءها وتطورها في المستقبل، عبر استثمارات متعددة في مجالات التعليم والثقافة. وهو المشروع الذي يتصدى له المهندس عبد الصادق الشوربجي والزملاء أعضاء الهيئة بدأب شديد، رغم كل عواصف الهجوم غير المبرر ومحاولات تثبيط الهمم. قدر صحافتنا المصرية هو البقاء والتطور؛ لأنها تملك تاريخًا وجذورًا، ورصيدًا لدى قارئ يبحث عن الحقيقة… والحقيقة فقط.

تم نسخ الرابط