لو شخص كسب فلوس حرام وتاب يعمل بيها إي؟.. علي جمعة يوضح
أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، كيفية التعامل مع الأموال المكتسبة من طرق غير مشروعة بعد التوبة، مؤكداً أن الإسلام يهدف إلى تشجيع المخطئين على العودة إلى طريق الصواب وفتح "صفحة جديدة" مع الله ومع المجتمع.
جاء ذلك ردا على سؤال الشاب “حسن”: لو في أشخاص كانو بيكسبوا فلوس من الحرام وبعدين تابوا.. يعملوا إي بالفلوس؟".
التوبة تجبُّ ما قبلها
وأوضح خلال حلقة نور الدين والشباب" أن القاعدة الشرعية الأصولية هي أن "التوبة تجبُّ ما قبلها"، ومعناها "تقطع" ما قبلها من ذنوب وأوزار، وأشار إلى أن التوبة في هذا السياق تشبه دخول المرء في الإسلام؛ حيث سأل الصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أموالهم التي اكتسبوها من الحرام في الجاهلية، فأقرهم عليها وأمرهم ببدء صفحة جديدة، قائلاً للتاجر أو المذنب التائب: "تفضل ابدأ صفحة جديدة وحافظ على مالك ونمّه وكل منه".
استثناء حقوق العباد والسرقة
ووضع عضو هيئة كبار العلماء استثناءً لهذه القاعدة، وهو "حقوق العباد" العينية، موضحا أنه إذا كان المال الحرام ناتجاً عن سرقة "شنطة" أو غصب مال محدد لشخص بعينه والمال لا يزال موجوداً، فهذا المال لا يملكه التائب ويجب رده فوراً إلى صاحبه، لأن المسؤولية هنا تظل قائمة.
أما في حالات الكسب المختلط أو غير المحدد (مثل البقال الذي يغش في الميزان لسنوات طويلة)، فقد أوضح جمعة أن الشخص إذا أراد إبراء ذمته تماماً يمكنه تقدير تلك المبالغ وإخراجها لوجه الله، لكنه أكد أن التوبة الصادقة في حد ذاتها كفيلة ببدء الحساب من جديد.
مُطهرات المال
وفي تصريح لافت، شبّه الدكتور علي جمعة أثر "التوبة" على المال بأثر "الميراث" و"الإسلام"، واصفاً إياها بأنها وسائل لتطهير المال وتغيير صفته القانونية والشرعية. وأوضح أنه إذا مات شخص وكان ماله من حرام، فإن هذا المال "يُطهر بالميراث" بالنسبة للورثة، فيأخذونه حلالاً لهم بالرغم من أنه ناتج عن فعل حرام من المورث، وكذلك التائب الذي يقرر الالتزام من لحظة توبته.
تشجيع التائبين
وحذر الدكتور علي جمعة من التشدد في هذا الموضوع، مؤكداً أن عدم القول بأن التوبة تطهر ما قبلها يسبب مشكلات عملية واجتماعية خطيرة، حيث قد يصاب المذنب باليأس ويقول لنفسه: "داخِلين النار داخلين النار.. إذن فلنستمر في الحرام".
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذه التيسيرات هو وقف استمرار الفساد في المجتمع وتشجيع الناس على إصلاح أحوالهم مع الله، مع مراقبة مدى التزامهم في "الصفحة الجديدة" التي بدأت بالتوبة.