ما معنى الحديث النبوي «لا ترد يد لامس»؟.. عالم أزهري يوضح
ما معنى حديث (لا ترد يد لامس)؟، سؤال أجابه الدكتور مختار مرزوق العميد السابق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر.
حديث «لا ترد يد لامس»
ورد في بعض رواياته ( أنَّ رجلًا قالَ: يا رسولَ اللَّهِ ! إنَّ تَحتي امرأةً لا ترُدُّ يدَ لامسٍ، قالَ: طلِّقها، قالَ: إنِّي لا أصبِرُ عنها قالَ: فأمسِكْها) رواه أبو داود والنسائي. وقد ذهب إلى عدم ثبوته النسائي في سننه، وكذا الإمام أحمد كما نقل عنه ابن الجوزي، ومن العلماء من ذهب إلى صحته. كذا قال الحافظ في التلخيص.
وتابع: إليك ما جاء في كلام بعض المحققين من أهل العلم في ذلك، اختلف العلماء في المراد بهذه العبارة على أقوال، كما قال الحافظ في التلخيص: اختلف العلماء في معنى قوله: لا ترد يد لامس.
القول الأول: قيل معناه الفجور وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة، وبهذا قال أبو عبيد، والخلال، والنسائي، وابن الأعرابي، والخطابي، والغزالي، والنووي. وهو مقتضى استدلال الرافعي به هنا.
القول الثاني: قيل معناه: التبذير وأنها لا تمنع أحدا طلب منها شيئا من مال زوجها، وبهذا قال أحمد، والأصمعي، ومحمد بن ناصر. ونقله عن علماء الإسلام، وابن الجوزي، وأنكر على من ذهب إلى القول الأول.
وقال بعض حذاق المتأخرين قوله صلى الله عليه وسلم له: أمسكها. معناه أمسكها عن الزنى، أو عن التبذير إما بمراقبتها، أو بالاحتفاظ على المال، أو بكثرة جماعها.
ورجح القاضي أبو الطيب الأول بأن السخاء مندوب إليه، فلا يكون موجبا لقوله: طلقها؛ ولأن التبذير إن كان من مالها فلها التصرف فيه، وإن كان من ماله، فعليه حفظه، ولا يوجب شيئا من ذلك الأمر بطلاقها،
القول الثالث قيل: والظاهر أن قوله: لا ترد يد لامس. أنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفا، أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة؛ لا أن ذلك وقع منها.
وشدد: الذي نراه راجحا من هذه الأقوال هو ما رجحه الصنعاني في سبل السلام ورد ما سواه حيث قال: قلت: الوجه الأول في غاية من البعد، بل لا يصح؛ للآية، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا، فحمله على هذا لا يصح، والثاني بعيد؛ لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن، وإن كان من مال الزوج فكذلك، ولا يوجب أمره بطلاقها، على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال فلان لا يرد يد لامس كناية عن الجود، فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب، لا أنها تأتي الفاحشة، وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة.





