صلاة العيد الصغير: متى يبدأ التكبير وكيفيتها.. هل تصح من غير خطبة؟ (12 سؤالا)
نرصد في السطور التالية أحكام يوم العيد، على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، والتي أوضحها الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف.
أحكام يوم العيد
وقال: هذه بعض الأحكام الخاصة بصلاة العيد، والتي تشتد الحاجة إليها، على مذهب الإمام الشافعي، الملقب بناصر السنة، رضي الله عنه، التقطتها من كتابه العظيم: [الأم]، وهو عمدة المذهب، وهو مذهب معظم أهل مصر!
١- حكم إحياء ليلة العيد بالذكر والدعاء والعبادة.
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ".
أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: "رَأَيْت مَشْيَخَةً مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ يَظْهَرُونَ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعِيدِ، فَيَدْعُونَ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ، حَتَّى تَمْضِيَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، وَبَلَغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ جُمْعٍ - المزدلفة - وَلَيْلَةُ جُمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ صَبِيحَتَهَا النَّحْرُ".
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَأَنَا أَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حُكِيَتْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا".
٢- متى يبدأ التكبير في عيد الفطر؟
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "فَإِذَا رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ؛ أَحْبَبْتُ أَنْ يُكَبِّرَ النَّاسُ جَمَاعَةً، وَفُرَادَى، فِي الْمَسْجِدِ وَالْأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقِ، وَالْمَنَازِلِ، وَمُسَافِرِينَ، وَمُقِيمِينَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَيْنَ كَانُوا، وَأَنْ يُظْهِرُوا التَّكْبِيرَ، وَلَا يَزَالُونَ يُكَبِّرُونَ حَتَّى يَغْدُوا إلَى الْمُصَلَّى، وَبَعْدَ الْغُدُوِّ، حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَدَعُوا التَّكْبِيرَ".
٣- هل يصلى العيد في الخلاء إذا كان هناك عذر من مطر ونحوه، أم يصليها في المسجد؟
"(قَالَ): "وَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ مِنْ الْمَطَرِ أَوْ غَيْرِهِ؛ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا يَخْرُجَ إلَى صَحْرَاءَ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ، قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفِطْرِ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: "حَدِّثْهُمْ"، فَأَخَذَ يَحْكِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالنَّاسِ، فِي الْمَسْجِدِ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فِي يَوْمِ الْفِطْرِ".
أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ، قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فِي الْمَسْجِدِ، مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".
٤- هل يجوز التنفل قبل صلاة العيد وبعدها؟
"(قَالَ): "وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَنَفَّلَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَبَعْدَهَا، فِي بَيْتِهِ، وَفِي الْمَسْجِدِ، وَطَرِيقِهِ، وَالْمُصَلَّى، وَحَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّنَفُّلُ، إذَا حَلَّتْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ، بِأَنْ تَبْرُزَ الشَّمْسُ، وَقَدْ تَنَفَّلَ قَوْمٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَبَعْدَهَا، وَآخَرُونَ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَتَنَفَّلُوا بَعْدَهَا، وَآخَرُونَ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَتَنَفَّلُوا قَبْلَهَا، وَآخَرُونَ تَرَكُوا التَّنَفُّلَ قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا، وَهَذَا كَمَا يَكُونُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَتَنَفَّلُونَ، وَلَا يَتَنَفَّلُونَ، وَيَتَنَفَّلُونَ، فَيُقِلُّونَ، وَيُكْثِرُونَ، وَيَتَنَفَّلُونَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَهَا، وَلَا يَتَنَفَّلُونَ بَعْدَهَا، وَيَدَعُونَ التَّنَفُّلَ قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا مُبَاحٌ، وَكَثْرَةُ الصَّلَوَاتِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحَبُّ إلَيْنَا".
٥- كيفية صلاة العيد، وعدد تكبيراتها.
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَإِذَا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ؛ كَبَّرَ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ افْتَتَحَ كَمَا يَفْتَتِحُ فِي الْمَكْتُوبَةِ، فَقَالَ: "وَجَّهْت وَجْهِي، وَمَا بَعْدَهَا"، ثُمَّ كَبَّرَ سَبْعًا لَيْسَ فِيهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ، ثُمَّ قَرَأَ، وَرَكَعَ، وَسَجَدَ، فَإِذَا قَامَ فِي الثَّانِيَةِ؛ قَامَ بِتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، ثُمَّ كَبَّرَ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، ثُمَّ قَرَأَ، وَرَكَعَ، وَسَجَدَ كَمَا وَصَفْتُ".
٦- هل يَفْصِلٌ في الصلاة بين كل تكبيرتين بذكر؟
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْ السَّبْعَةِ، بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، فَكَبَّرَهَا، ثُمَّ وَقَفَ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ، فَيُهَلِّلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُكَبِّرُهُ، وَيَحْمَدُهُ، ثُمَّ صَنَعَ هَذَا بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ، وَإِنْ أَتْبَعَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ بَعْضًا، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ بِذِكْرِ؛ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ".
٧- هل يعيد الصلاة أو يسجد للسهو؛ إذا نسي التكبير؟ وهل يعيد القراءة إذا عاد إلى التكبير؟
"(قَالَ): "فَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ، أَوْ بَعْضَهُ، حَتَّى يَفْتَتِحَ الْقِرَاءَةَ، وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعَ وَالْخَمْسَ، عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، وَلَا سُجُودُ سَهْوٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَا يُفْسِدُ تَرْكُهُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَمَلًا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ".
"(قَالَ): وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ، فَكَبَّرَ؛ أَحْبَبْتُ أَنْ يَعُودَ لِقِرَاءَةٍ ثَانِيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ".
٨- هل يخطب في العيد خطبتين أم خطبة واحدة؟ وهل يسلِّم على الناس قبل الخطبة؟
"قال: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: "السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ فِي الْعِيدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ".
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَكَذَلِكَ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ، وَخُطْبَةُ الْكُسُوفِ، وَخُطْبَةُ الْحَجِّ، وَكُلُّ خُطْبَةِ جَمَاعَةٍ".
"(قَالَ): "وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فِي هَذَا كُلِّهِ؛ إذَا ظَهَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَيُسَلِّمُ، وَيَرُدُّ النَّاسُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ هَذَا يُرْوَى عَالِيًا، ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ، حِينَ يَطْلُعُ عَلَيْهِ، جِلْسَةً خَفِيفَةً، كَجُلُوسِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْأَذَانِ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى جِلْسَةً أَخَفَّ مِنْ هَذِهِ، أَوْ مِثْلَهَا، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَنْزِلُ".
"(قَالَ): "فَالْخُطَبُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، فِيمَا وَصَفْتُ، وَفِي أَنْ لَا يَدَعَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " بِأَبِي وَأُمِّي هو".
٩- هل يبدأ خطبة العيد بالتكبير أم بالتحميد؟ وهل يُكثر من التكبير في أثنائها أم يُقِلُّ؟
"(قَالَ) أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: "السُّنَّةُ فِي التَّكْبِيرِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، عَلَى الْمِنْبَرِ، قَبْلَ الْخُطْبَةِ؛ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِكَلَامٍ، ثُمَّ يَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ جِلْسَةً، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَفْتَتِحُهَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِكَلَامٍ، ثُمَّ يَخْطُبُ".
أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ تِسْعٌ، وَفِي الْآخِرَةِ سَبْعٌ.
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَبِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَقُولُ، فَنَأْمُرُ الْإِمَامَ إذَا قَامَ يَخْطُبُ الْأُولَى؛ أَنْ يُكَبِّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، لَا كَلَامَ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا قَامَ لِيَخْطُبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ؛ أَنْ يُكَبِّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِكَلَامٍ، يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ" حَتَّى يُوفِيَ سَبْعًا، فَإِنْ أَدْخَلَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ "الْحَمْدَ وَالتَّهْلِيلَ"؛ كَانَ حَسَنًا، وَلَا يُنْقِصُ مِنْ عَدَدِ التَّكْبِيرِ شَيْئًا، وَيَفْصِلُ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ بِتَكْبِيرٍ".
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ أُثْبِتَ لَهُ كِتَابٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيهِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى، يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى، إحْدَى أَوْ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ تَكْبِيرَةً، فِي فُصُولِ الْخُطْبَةِ، بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْكَلَامِ".
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ، يَوْمَ فِطْرٍ، فَظَهَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: " إنَّ شِعَارَ هَذَا الْيَوْمِ التَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ"، ثُمَّ كَبَّرَ مِرَارًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ تَشَهَّدَ لِلْخُطْبَةِ، ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَ التَّشَهُّدِ بِتَكْبِيرَةٍ".
١٠- هل يجوز الكلام أثناء خطبة العيد، والانشغال عن سماعها، وعدم حضورها، وهل يجوز مثل ذلك في خطبة الجمعة؟
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): "وَأُحِبُّ لِمَنْ حَضَرَ خُطْبَةَ عِيدٍ، أَوْ اسْتِسْقَاءٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ كُسُوفٍ؛ أَنْ يُنْصِتَ، وَيَسْتَمِعَ، وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ أَحَدٌ حَتَّى يَسْتَمِعَ الْخُطْبَةَ، فَإِنْ تَكَلَّمَ، أَوْ تَرَكَ الِاسْتِمَاعَ، أَوْ انْصَرَفَ؛ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَيْسَ هَذَا كَخُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ".
١١- هل تصح صلاة العيد من غير خطبة؟ أو بخطبة واحدة؟ وهل يجوز ذلك في خطبة الجمعة؟
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ): "وَإِنْ خَطَبَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ - يعني كخطبة العيد أو الاستسقاء مثلا - خُطْبَةً وَاحِدَةً، وَتَرَكَ الْخُطْبَةَ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُهُ بِهِ فِيهَا؛ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَسَاءَ، وَخُطْبَةُ الْجُمُعَةِ تُخَالِفُ هَذَا؛ فَإِنْ تَرَكَهَا صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ جُمُعَةً بِالْخُطْبَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ صُلِّيَتْ ظُهْرًا، كُلُّ مَا سِوَى الْجُمُعَةِ لَا يُحِيلُ فَرْضًا إلَى غَيْرِهِ".
١٢- صيغة التكبير في العيد.
"(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): "وَالتَّكْبِيرُ كَمَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ "اللَّهُ أَكْبَرُ " فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ، فَيَقُولُ: " اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ " حَتَّى يَقُولَهَا ثَلَاثًا، وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ زَادَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ"؛ فَحَسَنٌ، وَمَا زَادَ مَعَ هَذَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَحْبَبْتُهُ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ نَسْقًا، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْ الذِّكْرِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّكْبِيرِ؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ".
قال الحافظ مرتضى الزَّبيدي في [إتحاف السادة المتقين .. بشرح إحياء علوم الدين]:
"والذي اشتهر استعماله الآن في التكبير في العيدين، في مصر وما والاها من البلاد، هكذا: [الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد الله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله الا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله الا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلِّم تسليما كثيرا].
وهذا هو المعتاد الآن، ومن قبل الآن، وفيه الجمع بين الزيادات، وهو حسن.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالوجه المذكور، وإن لم يرد فيه نقلٌ، فهو حسنٌ أيضًا، والله أعلم".
قلت: فهذه الأحكام مما تشتد حاجة الناس إليه في يوم العيد، وقد رأيتَ سعة الإسلام فيما قرره الإمام الشافعي - رحمه الله - في هذه الأحكام، وأنه لا حرج على من فعلها على أي وجه من الوجوه، فالتشدد في مثل هذا من التنطع، وقد هلك المتنطعون!





