«بر الوالدين زينة الأعياد».. ننشر نص خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال 1447، حول بر الوالدين زينة الأعياد.
خطبة الجمعة اليوم
وأشارت الأوقاف في موضوع خطبة الجمعة اليوم إلى أنه لمَّا كانت النفوس مجبولة على حُب الأعياد ومواسم الأفراح جعل الله تعالى في القلوب من التشوُّق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره ما يجد فيه الناس من الاجتماع والراحة واللذَّة والسرور ما هو معلوم، وجعل أعيادنا أهل الإسلام بعد طاعات عظيمة، فيأتي عيد الفطر بعد فريضة الصيام، وعيد الأضحى بعد الحج، حتى بات العيد يومًا معظَّمًا لدى عموم المسلمين فقد جاءت شريعة الإسلام بمشروعية عيدي الفطر والأضحى.
موضوع خطبة يوم الجمعة الأولى من شوال
وتابعت ضمن موضوع خطبة الجمعة، شَرَعَ الله تعالى فيهما من التوسعة وإظهار السرور ما تحتاجه النفوس، وهذا من رحمة الله تعالى بهذه الأُمَّة المحمدية.
وفي يوم العيد عدة أمور مهمة ننبه إليها:
شكر الله تعالى على نعمة إتمام الصيام والقيام:
فمن أفضل نعم الله تعالى علينا أن أطال في عمرنا حتى صمنا رمضان، فالحمد لله على بلوغ رمضان وإتمامه، والحمد لله على أن أعاننا على صيامه وقيامه، فاللهم لك الحمد والشكر أبدًا أبدًا.
فعَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الطُّورِ: أَيْ رَبِّ إِنْ كَلَّمْتَنِي فَمِنْ قِبَلِكَ، وَإِنْ رَضِيتَ فَمِنْ قِبَلِكَ، وَإِنْ صَمَتَّ فَمِنْ قِبَلِكَ، وَإِنْ أَرْسَلْتَنِي فَمِنْ قِبَلِكَ، وَإِنْ بَلَّغْتُ رِسَالَتَكَ فَمِنْ قِبَلِكَ، فَكَيْفَ أَشْكُرُكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى قَدْ شَكَرْتَنِي حَيْثُ عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِي. [تاريخ دمشق].
وكانت هند بنت المهلب تقول: إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل الزوال [بلاغات النساء].
فحقيق بكل مسلم أن يتوجه بالشكر إلى مولاه، وأن يُظهر الفرح والسرور اعترافًا بفضل الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: ].
وعلى العبد أن يكثر من الرجاء لقبول الصيام والقيام، قال بعض السلف: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم.
وخرج سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله في يوم عيد فطر فقال في خطبته: أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يوما وقمتم ثلاثين ليلة وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم. [لطائف المعارف].
عيد الفطر هو يوم الجائزة الكبرى للصائمين:
يوم الفطر يوم المكافأة من الله تعالى، فهنيئًا لمعشر الصائمين استقبال الرحمات والعطاءات، فإن الملائكة ينتظرونكم على أفواه الطرق يبشرونكم بعطاء الله العظيم وجزائه الكريم على صيامكم وقيامكم، فهنيئًا لمن صام وقام وأحسن الكلام واغتنم فضائل الأيام، وقد روى البيهقي في "الشعب" و"فضائل الأوقات": فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَتْ غَدَاةُ الْفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فِي كُلِّ بِلَادٍ، فَيَهْبِطُونَ الْأَرْضَ، فَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يُسْمِعَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اخْرُجُوا إِلَى رَبِّكُمْ رَبٍّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، فَإِذَا بَرَزُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ: مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ " قَالَ: "فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ "، قَالَ: "فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي، وَيَقُولُ: عِبَادِي، سَلُونِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا فِي جَمْعِكُمْ لِآخِرَتِكُمْ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ، وَلَا لِدُنْيَاكُمْ إِلَّا نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتِي لَأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتِي لَا أُخْزِيكُمْ وَلَا أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الحُدود أو الجُدود، انْصَرَفُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ رَاضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ، فَتَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ وَتَسَتَبْشِرُ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ رَمَضَانَ".




