تحصين الميزانية.. كيف رفع البنك المركزي أصوله الأجنبية وسط أزمات المنطقة؟
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري صعوداً لافتاً في "صافي الأصول الأجنبية" بنهاية شهر فبراير 2026، في خطوة تعكس قدرة السياسة النقدية المصرية على امتصاص الصدمات الخارجية.
وسجل الفائض نمواً بنسبة 4% على أساس شهري، ليصل إلى نحو 15.63 مليار دولار، محققاً زيادة قدرها 620 مليون دولار مقارنة بشهر يناير.
صمود أمام رياح "الأموال الساخنة"
يأتي هذا الارتفاع المتواصل للشهر التاسع على التوالي رغم التحديات الكبيرة التي شهدها شهر فبراير؛ حيث واجهت العملة المحلية ضغوطاً دفعت سعر الصرف للتحرك من 46.96 جنيه للدولار في يناير إلى 47.97 جنيه في فبراير. وجاء هذا التحرك تزامناً مع موجة خروج للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية، بدأت في النصف الثاني من الشهر نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
قراءة في أرقام "المركزي"
نجاح البنك المركزي في زيادة أصوله الأجنبية بمقدار 620 مليون دولار وسط هذه الظروف، يبعث برسائل قوية للأسواق الدولية حول تراكم الاحتياطيات من خلال قدرة الدولة على بناء غطاء نقدي صلب بعيداً عن تقلبات الاستثمارات قصيرة الأجل (الأموال الساخنة).
فضلا عن إدارة الأزمات، عبر كفاءة التعامل مع الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية التي سبقت اندلاع المواجهات العسكرية.
وتثبت تحركات المركزي مرونة الصرف واستيعاب التغير في سعر العملة دون استنزاف صافي الأصول، بل وتحقيق فائض إضافي يعزز الملاءة المالية للبلاد.
استقرار طويل الأمد
ويعكس استمرار نمو الأصول الأجنبية لمدة 9 أشهر متتالية يؤكد أن الاقتصاد المصري بدأ يجني ثمار تدفقات استثمارية وهيكلية مستقرة، هذا الفائض المحقق (15.63 مليار دولار) يمنح صانع القرار النقدي مساحة واسعة للمناورة وتأمين احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها النزاعات الإقليمية الراهنة.



