في وداع رمضان لم نجد في أيقونات رمضانية خير من أن نردد: «يا عينُ جودي بالدموعِ وودِّعي شهرَ الصيام»، ذلك الابتهال الذي خلد به المبتهل الراحل محمد عمران اسمه بين العظماء.
وُلد الشيخ محمد عمران بمحافظة سوهاج، في 15 أكتوبر 1944م، تحدى إعاقته البصرية منذ صغره، وتمكن من حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والتحق بمعهد المكفوفين للموسيقى بالقاهرة، حيث تلقى علوم القراءات والابتهالات والمقامات على يد كبار المشايخ، ما أهّله ليصبح من ألمع قراء مصر والعالم العربي.
لم يقتصر عطاؤه على مصر فقط، بل وصل صوته إلى العالم الإسلامي، ليكون قدوة للأجيال في الالتزام بدقة التلاوة وجمال الأداء، مؤسسًا مدرسة خالدة تجمع بين الأصالة والابتكار في التلاوة والابتهال.
ارتبط اسم الشيخ محمد عمران بمحطات مهمة في خدمة كتاب الله، إذ سجّل العديد من الأناشيد والابتهالات للإذاعة المصرية، ومنها "أسماء الله الحسنى" و"أدركنا يا الله".
كما شارك في الاحتفالات الدينية الكبرى، بما فيها المولد النبوي الشريف وآل البيت، والأمسيات الدينية بدار الأوبرا المصرية، ليترك بصمة واضحة في المشهد الديني المصري والعربي.
اشتهر بعدة ألقاب منها:«صاحب الحنجرة الذهبية، ملك الإنشاد الديني، نساج المقامات، وآخر عباقرة دولة التلاوة»، ووصفه كبير مبتهلي الإذاعة الشيخ منتصر الأكرت يقوله:« الشيخ عمران أسطورة لن تتكرر في الابتهالات والإنشاد الديني».
توفي الشيخ محمد عمران في 6 أكتوبر 1994م، تاركًا إرثًا فنيًّا وروحيًّا خالدًا في خدمة القرآن الكريم، فرحم الله ملك الإنشاد وأكرمنا برمضان المقبل ونحن من المقبولين وتقبل منا الراحل وجعلنا من المرضيين.