ما حكم صلاة العيد ووقتها.. وماذا يفعل من فاتته ركعة أو ركعتان؟
ما حكم صلاة العيد، وما هو وقتها؟، وهل لها أذان وسنن قبلية؟، وما هي صفتها؟، وماذا يفعل من فاتته ركعة أو ركعتان من صلاة العيد؟، وهل تقضى صلاة العيد؟، أسئلة أجابها الشيخ السيد مرعي زاهر واعظ عام، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر.
حكم صلاة العيد
صلاة العيد سنة مؤكدة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ، لكنه يلام ويعاتب على تركها ، وهذا مذهب السادة المالكية والشافعية وقول للحنفية ورواية عن الإمام أحمد، وهذا القول هو المختار للفتوى .
قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل : (ص) سُنِّ لعيد ركعتان لمأمور الجمعة من حل النافلة للزوال ( ش ) يعني : أنَّه اختلف في حكم صلاة العيد، فالمشهور كما قال أنها سنة عين. وقيل: كفاية. ويؤمر بها من تلزمه الجمعة. وقال الإمام النووي الشافعي في روضة الطالبين: هي سنة على الصحيح المنصوص.
وقال النوويُّ في المجموع: جماهيرُ العلماء من السَّلَف والخَلف أنَّ صلاة العيد سُنَّةٌ، لا فرضُ كفاية. وقال ابنُ رجب في فتح الباري : أمَّا صلاة العيد ، فاختلف العلماءُ فيها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها سُنَّةٌ مسنونة، فلو تركها الناس لم يأثموا، هذا قولُ الثوري، ومالك، والشافعي، وإسحاق ، وأبي يوسف ، وحُكِي روايةً عن أحمد .
وقال الحنفية في الأصح: صلاة العيدين واجبة على الأعيان، قال الكاساني : والصحيح أنها واجبة، وهو قول أصحابنا .
وقال الحنابلة في ظاهر المذهب: صلاة العيد فرض كفاية ، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ، أي كصلاة الجنازة .
قال الإمام ابن قدامة في المغني : وَصَلَاةُالْعِيدِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، إذَا قَامَ بِهَا مَنْ يَكْفِي سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ ، وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ .
ويبدأ وقت صلاة العيد من وقت ارتفاع الشمس أي بعد شروق الشمس ب ثلث ساعة تقريبا ، ويمتد وقت صلاة العيد إلى زوال الشمس ، أي : قبيل وقت الظهر .
قال الإمام النوويُّ في المجموع : اتَّفق الأصحابُ على أنَّ آخر وقت صلاة العيد زوال الشمس ، وفي أول وقتها وجهان : أصحهما - وبه قطَع المصنِّف ، وصاحب الشامل ، والروياني ، وآخرون - : أنَّه من أول طلوع الشمس ، والأفضل تأخيرها حتى ترتفعَ الشمس قدْرَ رُمح . والثاني : أنه يدخُلُ بارتفاعِ الشمس .
وقال الشربينيُّ في مغني المحتاج : وأمَّا كون آخر وقتها - أي : صلاة العيد - الزوال ، فمُتَّفق عليه .
قال ابنُ قُدامة في المغني : ويُسنُّ تقديمُ الأضحى ؛ ليتَّسع وقتُ التضحية ، وتأخيرُ الفِطر ؛ ليتَّسع وقتُ إخراج صدقة الفطر . وهذا مذهبُ الشافعيِّ ، ولا أعلم فيه خلافًا .
وتابع: صلاة العيد ليس لها أذان، ولا إقامة، ولا سنن قبلية ، ولا سنن بعدية .
عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا .
قال الإمام النوويُّ في شرح صحيح مسلم: وأجمَعوا أنه لا يُؤذَّن لها ولا يُقام . وقال الإمام النووي في المجموع: أجمعوا على أنه ليس لها سُنَّة قبلها ولا بعدها.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : الحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سُنَّة قبلها ولا بعدها، خلافًا لمَن قاسها على الجمعة . اهـ .
صفتها: صلاة العيد ركعتان يجهر الإمام فيهما بالقراءة، وعدد التكبيرات الزوائد التي تقَع بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيامِ إلى الركعة الثانية قبلَ القِراءة ، وهذا هو المختار للفتوى من أقوال الفقهاء.
لما روي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، فِي الأُولَى سَبْعًا ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ .
قال الإمام النوويُّ في المجموع: أجمعتِ الأمَّة على أنه يجهرُ بالقراءة والتكبيرات الزوائد، وقال الإمام النوويُّ في المجموع: صلاةُ العيد ركعتانِ بالإجماعِ ، وصفتها المجزئة كصفةِ سائرِ الصَّلوات، وسننها وهيآتها كغيرِها من الصلوات .
وقال ابنُ قُدامة في المغني : لا خلافَ بين أهلِ العِلم في أنَّ صلاة العيد مع الإمام ركعتانِ ، وفيما تواتر عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه صلَّى العيدَ ركعتين ، وفعله الأئمَّة بعده إلى عصرنا، لم نعلم أحدًا فعل غير ذلك، ولا خالَف فيه .
قال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : خرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ أضْحى أو فِطر ، فصلَّى ركعتينِ ، لم يُصلِّ قَبلها ولا بَعدَها .
تقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية، أو سورة ق والقمر، أو ما تيسر من القرآن، بعد قراءة سورة الفاتحة .
قال ابنُ رشد في بداية المجتهد: أجمَعوا أيضَّا على أنَّه لا توقيتَ في القراءة في العيدين، وأكثرهم استحبَّ أن يقرأ في الأولى بـ " سبِّح " وفي الثانية بـ " الغاشية " ؛ لتواتر ذلك عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
صفة صلاة العيد في المذهب الحنفي:
جاء في المحيط البرهاني على المذهب الحنفي : قال أصحابنا رحمهم الله : في ظاهر الرواية التكبيرات في الفطر والأضحى سواءز، يكبر الإمام في كل صلاة تسع تكبيرات ، ثلاث أصليات : تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرتا الركوع ، وست زوائد ثلاث في الأولى، وثلاث في الثانية، ويقدم التكبيرات على القراءة في الركعة الأولى، ويقدم القراءة على التكبيرات في الركعة الثانية .
وفي بدائع الصنائع للكاساني : فحاصل الجواب أن عندنا يكبر في صلاة العيدين تسع تكبيرات : ستة من الزوائد ، وثلاثة أصليات : تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرتا الركوع ، ويوالي بين القراءتين فيقرأ في الركعة الأولى بعد التكبيرات ، وفي الثانية قبل التكبيرات.
ويستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة من تكبيرات صلاة العيد ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء وهو المختار للفتوى ؛ لما روي عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْجَنَازَةِ وَالْعِيدَيْنِ، قال الكاسانيُّ في بدائع الصنائع : وأجمَعوا على أنَّه يرفع الأيدي في تكبيرِ القُنوت وتكبيرات العيدين .
هل يوجد ذكر بين التكبير ؟
ذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك ، إلى أنه لا يوجد ذكر بين التكبير ، بل يكبر تكبيرا متواليا ومتتاليا بدون ذكر .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه بين كل تكبيرتين ، حمد لله وثناء على الله ، وصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لثبوت ذلك عن بعض الصحابة ، مثل سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( مثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وكذلك الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
قال الإمام النووي في المجموع : قال الشافعي وأصحابنا : يُستَحَبُّ أن يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد قدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة ؛ يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويمجده ، هذا لفظ الشافعي في " الأم " و " مختصر المزني " ، لكن ليس في " الأم " ( ويمجده ) ، قال جمهور الأصحاب : يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولو زاد عليه جاز .
وقال الإمام ابن قدامة في المغني : وإذا فرغ من الاستفتاح حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم فعل هذا بين كل تكبيرتين ، فإن قال ما ذكره الخرقي فحسن ؛ لأنه يجمع ما ذكرناه ، وإن قال غيره نحو أن يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . أو ما شاء من الذكر ، فجائز . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي : يكبر متواليا ، لا ذكر بينه ، لأنه لو كان بينه ذكر مشروع لنقل ، كما نقل التكبير ، ولأنه ذكر من جنس مسنون ، فكان متواليا ، كالتسبيح في الركوع والسجود .
ولنا ، ما روى علقمة ، أن عبد الله بن مسعود ، وأبا موسى ، وحذيفة ، خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما ، فقال لهم : إن هذا العيد قد دنا ، فكيف التكبير فيه ؟ فقال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة ، وتحمد ربك ، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر ، وتفعل مثل ذلك ، ثم تدعو وتكبر ، وتفعل مثل ذلك ، ثم تدعو وتكبر ، وتفعل مثل ذلك ، ثم تدعو وتكبر ، وتفعل مثل ذلك ، ثم تدعو وتكبر ، وتفعل مثل ذلك ، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع ، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك ، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ، ثم تركع . فقال حذيفة وأبو موسى : صدق أبو عبد الرحمن . رواه الأثرم ، في " سننه "
ولأنها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر ، كتكبيرات الجنازة ، وتفارق التسبيح ، لأنه ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير. وقياسهم منتقض بتكبيرات الجنازة .
ماذا يفعل من فاتته ركعة أو ركعتان من صلاة العيد؟
إن أدرك الإمام في الركعة الثانية صلى معه ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة ثانية وكبر فيها خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام إلى الركعة الثانية وهذا هو المختار للفتوى من أقوال الفقهاء .
وإن أدرك الإمام في التشهد جلس معه ، فإذا سَلَّم الإمام قام فصلَّى ركعتين ، يأتي فيهما بالتكبير ؛ لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مُبدلَةً من أربع ، فقضاها على صفتها كسائر الصلوات .
كما أن صلاة العيد قبل الخطبة بخلاف صلاة الجمعة، وخطبة العيد سنة باتفاق الفقهاء ، وهي خطبتان كالجمعة،قال الإمام ابنُ قُدامة في المغني : وجملتُه : أنَّ خُطبتي العيدين بعد الصلاة ، لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين ، إلَّا عن بني أمية . ورُوي عن عثمان ، وابنِ الزبير أنَّهما فعلاه ، ولم يصحَّ ذلك عنهما ، ولا يُعتدُّ بخلاف بَني أُميَّة ؛ لأنَّه مسبوقٌ بالإجماع الذي كان قبلهم ، ومخالفٌ لسُنَّة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصحيحة ، وقد أنكر عليهم فِعلَهم ، وعُدَّ بِدعةً ، ومخالفًا للسُّنة .
قال الإمام النووي في المجموع : ويُستحب للنَّاسِ استماعُ الخُطبة ، وليست الخُطبة ولا استماعُها شرطًا لصحة صلاة العيد ، لكن قال الشافعي : لو تَرَك استماع خُطبة العيد أو الكُسوف أو الاستسقاء أو خُطب الحج ، أو تَكَلم فيها ، أو انصَرَف وتركها - كَرِهْتُهُ ، ولا إعادة عليه .
وقال الإمام ابن قُدَامَة في المغني في الكلام عن أحكام خُطبة العيد : والخُطبتان سُنَّةٌ ، لا يجب حضورها ولا استماعها ... وإنما أُخِّرَت عن الصلاة - والله أعلم - لأنها لَمَّا كانت غير واجبة جُعِلَت في وقتٍ يَتمكن مَن أراد تَرْكَها مِن تَرْكِها، بخلاف خُطبة الجمعة، والاستماع لها أفضل .
وقال الإمام ابنُ حزم في المحلى : فإذا سلَّم الإمامُ قام فخطَب الناس خُطبتين ، يجلس بينهما جلسة ، فإذا أتمَّهما افترق الناس . فإنْ خطَب قبل الصَّلاة فليستْ خُطبة ، ولا يجِب الإنصات له ، كلُّ هذا لا خِلافَ فيه إلَّا في مواضع نذكُرها إنْ شاء الله تعالى .
هل تقضى صلاة العيد لمن فاتته صلاة الجماعة؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة ، والمختار للفتوى أنها تقضى، قال الإمام النوويُّ في المجموع : إذا صلَّاها مَن فاتته مع الإمام في وقتها أو بعده ، صلَّاها ركعتينِ كصلاة الإمام ، وبه قال أبو ثور ، وهو روايةٌ عن أحمد ، وعنه رواية يُصليها أربعًا بتسليمة ، وإنْ شاء بتسليمتين، وبه جزم الخرقيُّ، والثالثة مخيَّر بين ركعتين وأربع، وهو مذهبُ الثوري، وقال ابنُ مسعود : يُصلِّيها أربعًا ، وقال الأوزاعيُّ : ركعتين بلا جَهر ولا تكبيرات زوائد ، وقال إسحاق : إنْ صلاها في المصلَّى فكصلاةِ الإمام وإلَّا أربعًا.
قال الإمام ابن حجر في تحفة المحتاج : (و) تسن (للمنفرد)، ولا خطبة له، وقال العلامة الدميري في شرحه على المنهاج : وإذا قلنا : يُصَلِّي المنفرد لا يَخْطُب على الأصح، وقال الإمام النوويُّ في المجموع : حكى العبدريُّ عن مالك ، وأبي حنيفةَ ، والمزنيِّ ، وداود : أنَّها لا تُقضَى .
ويُسن للنساء حضور صلاة العيد وهذا هو المختار للفتوى من أقوال الفقهاء، ويجب التزام المرأة بالزي الشرعي، وتجنب مواطن الفتن ، وعدم مزاحمة الرجال، ولا تجوز صلاة النساء بجوار الرجال إلا في وجود حائل بينهما ، وعلى النساء أن يصلين خلف صفوف الرجال ، أو في أماكن خاصة بهن.
وصلاة النساء بجوار الرجال بدون حائل باطلة عند الحنفية، ومكروهة عند جمهور الفقهاء .
قال الإمام ابن عبد البَر في الاستذكار : أجمع العلماءُ على أن المرأة تصلي خلف الرجل وَحدَها صفًّا ، وأن سُنَّتَهَا الوقوفُ خلفَ الرجل لا عن يمينه، وقال أيضًا في الاستذكار : لا خلافَ في أنَّ سُنَّة النِّساء القيامُ خلف الرجال ، لا يجوز لهنَّ القيام معهم في الصفِّ .
قال الإمام النووي في المجموع: إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها سواء كان إمامًا أو مأمومًا، هذا مذهبًا ، وبه قال مالك والأكثرون.





