عاجل

القوة العربية المشتركة.. كيف تتحول رؤية الرئيس السيسي إلى «حائط صد»

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، أعاد الكاتب الصحفي أكرم القصاص تسليط الضوء على فكرة «القوة العربية المشتركة» الذي كان قد كشف وصرح الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة تشكيلها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أنها تمثل رؤية استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية ومحاولات جرّ المنطقة إلى صراعات مباشرة.

أكرم القصاص يكشف كيف تتحول رؤية السيسي إلى «حائط صد» في مواجهة تهديدات المنطقة

استعرض الكاتب الصحفي أكرم القصاص، المحلل السياسي، فكرة «القوة العربية المشتركة»، مؤكدًا أنها تأتي في إطار رؤية متكاملة لحماية الأمن القومي العربي، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.

وأوضح القصاص أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل نحو عشر سنوات، لتشكيل قوة عربية مشتركة، لم تكن تهدف إلى إعلان الحرب، بل انطلقت من فلسفة «القوة الرشيدة» التي تسعى إلى تحقيق الردع وحماية الاستقرار.

وأشار إلى أن هذه الفكرة تقوم على بناء «حائط صد» يمنع أي طرف إقليمي من التفكير في المساس بالأمن القومي العربي، معتمدين على الذات في ظل انشغال القوى الدولية، ممثلة في الولايات المتحدة والصين وروسيا، بصراعاتها التجارية والجيوسياسية.

وأكد أن الأحداث الجارية في عام 2026 تثبت صحة هذه الرؤية، حيث برزت الحاجة إلى جيوش قوية قادرة على الاستنزاف والردع إذا لزم الأمر، لكنها في الوقت ذاته ترفض الانخراط في حروب الآخرين أو أن تكون أداة في صراعات لا تخدم مصالح المنطقة.

وأضاف أن الموقف الذي تقوده مصر والسعودية يعكس هذا التوجه، من خلال رفض إشراك الجيوش العربية في المواجهة المباشرة، رغم الضغوط الأمريكية، خاصة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي سعت إلى دفع المنطقة نحو التصعيد.

وأوضح أن هذا الموقف جاء رغم امتلاك دول الخليج قدرات عسكرية متطورة، إلا أنها فضّلت عدم الانخراط في حرب بالوكالة، إدراكًا لطبيعة هذه الصراعات، ولأن «صناعة الخوف» تمثل أحد محركات تجارة السلاح عالميًا.

ولفت إلى أن ورقة الطاقة تمثل أحد أدوات الضغط التي تمتلكها دول الخليج، والتي يمكن استخدامها لكبح جماح الحرب، في ظل مؤشرات على تشكل تحالفات جديدة قد تعيد رسم خريطة المنطقة.

وأشار إلى أن دخول قوى مثل الصين وروسيا، إلى جانب قوى إقليمية مثل باكستان، في المشهد، يعقد من حسابات الصراع، خاصة مع ما تمثله باكستان كقوة نووية ترتبط بدفاع مشترك مع السعودية، وهو ما قد يغير موازين القوى حال توسع المواجهة.

وشدد على أن هذه المعطيات تجعل إيران تفكر كثيرًا قبل الإقدام على أي خطوات تصعيدية تستهدف العمق العربي، في ظل توازنات دقيقة تفرضها التحركات الإقليمية والدولية.

وأكد القصاص أن قوة مصر المستمدة من تاريخها العريق، ومن كونها الدولة التي هزمت إسرائيل عسكريًا في 1973، تعكس نموذجًا يقوم على أن الجيش القوي يحمي السلام ولا يعتدي، وهو ما يتسق مع فلسفة القوة العربية المشتركة.

واختتم بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة حاليًا يعكس أهمية هذه الرؤية، التي تقوم على تحقيق التوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على استقرار المنطقة، ومنع الانزلاق إلى صراعات واسعة.

تم نسخ الرابط