القاهرة والرياض تكسران «فخ الحرب».. أكرم القصاص يكشف
في قراءة تحليلية لافتة لتطورات المشهد الإقليمي، كشف الكاتب الصحفي أكرم القصاص عن كواليس ضغوط دولية سعت لجرّ الجيوش العربية إلى مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن موقفًا حاسمًا تقوده مصر والسعودية نجح في إفشال هذا المسار، وترسيخ معادلة ردع تحمي الأمن القومي العربي دون الانزلاق إلى حروب مفتوحة.
الكاتب الصحفي أكرم القصاص يكشف كواليس ضغوط دولية تسببت في الحرب:
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، المحلل السياسي، أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود ضغوط أمريكية، لا سيما من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إشراك الجيوش العربية في مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة عقب الاعتراف الإيراني باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة.
وأوضح القصاص، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، أن هذا التوجه اصطدم بموقف عربي حاسم تقوده مصر والمملكة العربية السعودية، حيث رفضت الدولتان الانجرار إلى حرب بالوكالة تخدم أجندات خارجية، رغم امتلاك دول الخليج قدرات عسكرية متطورة، سواء على مستوى القوات الجوية أو التسليح القادر على الردع.
وأشار إلى أن هذا الرفض لم يكن نابعًا من ضعف، بل من إدراك استراتيجي لطبيعة الصراع، حيث تلعب «صناعة الخوف» دورًا رئيسيًا في تحريك تجارة السلاح عالميًا، وهو ما دفع الدول العربية إلى تبني نهج أكثر اتزانًا يقوم على حماية المصالح دون التورط في صراعات غير محسوبة.
ولفت إلى أن ورقة الطاقة تمثل أحد أبرز أدوات الضغط التي تمتلكها دول الخليج في مواجهة الولايات المتحدة، بما يمكنها من كبح جماح التصعيد، تزامنًا مع مؤشرات على تشكل تحالفات جديدة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة، في ظل تحركات قوى كبرى مثل الصين وروسيا، وتداخلها مع قوى إقليمية أخرى.
وأضاف أن دخول باكستان، كقوة نووية ترتبط باتفاقات دفاع مشترك مع السعودية، ضمن الحسابات التكتيكية للصراع، يمثل عنصرًا مهمًا قد يغير موازين القوى في حال اتساع رقعة المواجهة، وهو ما يدفع إيران لإعادة حساباتها قبل الإقدام على أي تصعيد يستهدف العمق العربي.
واستعاد القصاص دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل نحو عشر سنوات، لتشكيل قوة عربية مشتركة، مؤكدًا أن هذه الرؤية لم تكن تهدف إلى إشعال الحروب، بل انطلقت من مفهوم «القوة الرشيدة» التي تحقق الردع وتحمي الاستقرار.
وشدد على أن قوة مصر، المستندة إلى تاريخها العسكري، خاصة كونها الدولة التي حققت نصرًا عسكريًا في حرب أكتوبر 1973، تقدم نموذجًا واضحًا بأن امتلاك القوة لا يعني السعي للحرب، بل حماية السلام ومنع الاعتداءات.
وأوضح أن فكرة القوة العربية المشتركة تستهدف بالأساس بناء «حائط صد» إقليمي، يمنع أي طرف من تهديد الأمن القومي العربي، في ظل انشغال القوى الدولية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، بصراعاتها الاقتصادية والجيوسياسية.
وأكد أن أحداث عام 2026 تثبت صحة هذا النهج، حيث نجحت القاهرة والرياض في إدارة أزمة معقدة بحكمة، عبر تحقيق توازن دقيق بين الردع والحفاظ على الاستقرار، رافضتين أن تكون الجيوش العربية أداة في صراعات الآخرين، أو وقودًا لحروب لا تخدم مصالح شعوب المنطقة.
واختتم أكرم القصاص تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة اليوم يعكس نضجًا سياسيًا واستراتيجيًا في إدارة الأزمات، قائمًا على حماية السيادة الوطنية، ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مع الحفاظ على تماسك الجبهة العربية في مواجهة التحديات.



