تحركات برلمانية مستمرة.. طلبات إحاطة جديدة في مجلس النواب | التفاصيل
شهد مجلس النواب، حراكًا مكثفًا يعكس تفعيلًا واضحًا للدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، في إطار متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وتنوعت الأدوات البرلمانية ما بين اقتراحات برغبة، وطلبات إحاطة، وأسئلة موجهة للحكومة، وبيانات عاجلة، بما يعكس حرص النواب على نقل نبض الشارع ومشكلاته إلى دوائر صنع القرار، والعمل على إيجاد حلول عملية وسريعة لها.
في البداية تقدمت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزيري التموين والتجارة الداخلية والعمل، بشأن الآثار الاقتصادية والاجتماعية لزيادة أسعار الطاقة ومدى كفاية الإجراءات الحكومية المعلنة للتخفيف من آثارها على المواطنين.
وأوضحت النائبة أن القرارات الأخيرة برفع أسعار البنزين والسولار والغاز تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة المعيشة، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل أو زيادة أسعار السلع والخدمات، مشيرة إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي أظهرت ارتفاع معدل التضخم في المدن إلى 13.4% خلال شهر فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، بما يشير إلى بداية موجة تضخمية قد تتضح آثارها بصورة أكبر مع انتقال تأثير زيادة أسعار الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
وأضافت عتمان أن الأسواق شهدت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات متتالية في أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث وصلت أسعار بعض الخضروات في عدد من المناطق إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين وتيرة ارتفاع الأسعار ومستويات الدخول.
وأشارت إلى أن الحكومة أعلنت عن عدد من الإجراءات الاجتماعية المصاحبة، من بينها مد صرف المنحة التموينية بقيمة 400 جنيه لبعض الفئات، إلا أن شكاوى عديدة من المواطنين كشفت عن صعوبات في صرف السلع المرتبطة بالمنحة الأولى في بعض المحافظات، ما يثير تساؤلات حول كفاءة آليات التنفيذ وقدرة منظومة الدعم التمويني على استيعاب هذه التدخلات بالشكل المطلوب.
كما لفتت إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور التي أعلنتها الحكومة تظل في معظمها مرتبطة بالعاملين بالجهاز الإداري للدولة، بينما يظل جزء كبير من سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص وغير الرسمي، دون آليات واضحة لضمان تطبيق زيادات مماثلة، الأمر الذي قد يوسع الفجوة بين ارتفاع الأسعار وقدرة الدخول على التكيف معها.
وطالبت النائبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة السياسات الحكومية المتعلقة بإدارة آثار زيادة أسعار الطاقة، وبيان مدى كفاية الإجراءات الاجتماعية المعلنة لحماية المواطنين من تداعيات الموجة التضخمية المتوقعة.
من جانبه تقدم النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن الارتفاعات المفاجئة وغير المنضبطة في أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة، وما صاحبها من تباين واضح بين الأسعار المعلنة والواقعية في الأسواق.
وأوضح النائب أن الأسواق المصرية شهدت موجة ملحوظة من ارتفاع الأسعار بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات اتسمت بدرجة من العشوائية في تحديد نسب الارتفاع، إلى جانب وجود فجوة واضحة بين البيانات الرسمية ومتوسطات الأسعار التي يتحملها المواطن فعليًا في الأسواق.
وأشار حسن إلى بيانات بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء، والتي أظهرت ارتفاع متوسط سعر كيلو الدواجن الطازجة خلال شهر مارس إلى نحو 120.7 جنيه مقارنة بنحو 108.7 جنيه في فبراير، بينما تشير جولات الرصد الميداني في بعض الأسواق بمحافظتي القاهرة والجيزة إلى وصول السعر الفعلي إلى نحو 145 جنيهًا للكيلو.
كما لفت إلى ارتفاعات حادة في بعض الخضروات الأساسية، حيث ارتفع متوسط سعر الباذنجان الأبيض بنحو 79% مقارنة بالشهر الماضي، في حين تراوحت أسعار الطماطم في الأسواق بين 35 و40 جنيهًا للكيلو في عدد من المحافظات، رغم أن البيانات الرسمية تشير إلى متوسط سعر يبلغ نحو 19 جنيهًا فقط.
وأضاف النائب أن تقارير صحفية نقلت عن مصادر بالسوق اتجاه بعض الشركات والتجار إلى تقليص الكميات المعروضة بنسبة كبيرة انتظارًا لإعادة تسعير المنتجات، وهو ما قد يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق واحتمالات وجود ممارسات احتكارية أو سلوكيات تخزينية تؤثر على توافر السلع ومستويات الأسعار.
وطالب حسام حسن بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة أبعاد هذه التطورات، وبيان السياسات والإجراءات الحكومية المتخذة لضبط الأسواق ومنع الزيادات غير المبررة في أسعار السلع الغذائية الأساسية.
في سياق متصل تقدم النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والنقل، والزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها المحتملة على حركة الصادرات المصرية وسلاسل الإمداد والتجارة الخارجية.
وأوضح النائب أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وفي مقدمتها التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، ألقت بظلالها على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن هذه التوترات بدأت تؤثر على حركة الملاحة الإقليمية، خاصة في الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
وأشار محمد سليم إلى أن استمرار الصراع واتساع نطاقه يثير مخاوف من اضطرابات أكبر في قطاع النقل البحري، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واحتمالات تأخر وصول الشحنات أو تغيير مساراتها، بما قد ينعكس سلبًا على الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن عددًا من القطاعات التصديرية الرئيسية تعتمد بشكل كبير على انتظام حركة الشحن البحري، وعلى رأسها الحاصلات الزراعية، والصناعات الغذائية، والهندسية، والكيماوية، ومواد البناء، وهي قطاعات تمثل نسبة كبيرة من الصادرات غير البترولية.
وأضاف أن الحاصلات الزراعية سريعة التلف تعد الأكثر عرضة للتضرر في حال تعطل الشحن، ما قد يؤدي إلى خسائر للمصدرين والمنتجين، فضلًا عن ضغوط محتملة على السوق المحلية حال إعادة توجيه المنتجات المخصصة للتصدير إلى الداخل.
ولفت إلى أن تداعيات الأزمة تمتد أيضًا إلى سلاسل الإمداد الصناعية، في ظل احتمالات تأخر وصول الخامات والسلع الوسيطة، ما قد يؤثر على خطط الإنتاج والتصدير لعدد من القطاعات الصناعية.
استمرار اضطراب الملاحة
وحذر النائب من أن استمرار اضطراب الملاحة وتحويل بعض الخطوط الملاحية بعيدًا عن المنطقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، بما يضعف تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في الأسواق القريبة مثل دول الخليج.
وأوضح أن هذه التحديات تأتي في وقت تستهدف فيه الدولة زيادة الصادرات غير البترولية، التي بلغت نحو 48.6 مليار دولار خلال 2025، مع خطة للوصول إلى 55 مليار دولار بنهاية العام الجاري، ما يتطلب الحفاظ على استقرار منظومة التجارة الخارجية.
وطالب محمد سليم الحكومة بتوضيح مدى جاهزيتها للتعامل مع هذه التطورات، ووجود خطط طوارئ للتخفيف من تداعيات الأزمة على الصادرات وسلاسل الإمداد، خاصة في حال استمرار التصعيد لفترة أطول.