الرئيس الإيراني ينعى لاريجاني: شخصية بارزة كرست جهودها للأمن والاستقرار
نعى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، علي لاريجاني، مشيدًا بمسيرته الطويلة ومساهماته في خدمة الدولة، مؤكدًا أنه كان من أبرز الشخصيات التي لعبت أدوارًا مهمة في مواقع مختلفة.
إشادة بمسيرة حافلة
قال الرئيس الإيراني إن لاريجاني كان شخصية بارزة وقيمة، قدم خلال مسيرته خدمات واسعة ومتنوعة، وأسهم بشكل فعال في دعم مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن لاريجاني بذل جهودًا كبيرة لتعزيز السلام والأمن في المنطقة، خاصة خلال فترة عمله في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وأكدت التصريحات أن دور لاريجاني لم يقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل امتد إلى ملفات إقليمية حساسة، حيث كان له حضور بارز في قضايا الأمن والاستقرار.
ينظر إلى لاريجاني كأحد الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في المشهد السياسي والأمني في إيران، ما يجعل رحيله حدثًا مؤثرًا على مستويات عدة.
من هو ظل خامنئي؟
يعد علي لاريجاني من أبرز الشخصيات التي تصدرت المشهد السياسي الإيراني خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتبر الحاكم الفعلي للبلاد بعد مقتل خامنئي.
وينحدر لاريجاني من عائلة نافذة داخل النظام، أطلق عليها لقب كينيدي إيران نظرًا لتشابك نفوذها السياسي والديني.
وولد لاريجاني في مدينة النجف عام 1958، وامتلك خلفية تجمع بين التعليم الديني والعسكري.
انضم إلى الحرس الثوري في ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يتجه إلى المسار الأكاديمي، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران.
عائلة نافذة داخل النظام
وينتمي لاريجاني إلى واحدة من أقوى العائلات في إيران: شقيقه صادق لاريجاني تولى رئاسة السلطة القضائية ويحمل لقب آية الله، وشقيقه محمد جواد لاريجاني يعد من أبرز المستشارين السياسيين، وزوجته تنتمي لعائلة المفكر الإيراني مرتضى مطهري، هذه الشبكة العائلية عززت مكانته كأحد أعمدة النظام الإيراني.
مسيرة سياسية حافلة
بدأ لاريجاني مسيرته وزيرًا للثقافة، قبل أن يعينه خامنئي رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون لسنوات طويلة.
وفي عام 2005 خاض الانتخابات الرئاسية دون نجاح، ليتم تعيينه لاحقًا أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبيرًا للمفاوضين النوويين.
كما تولى رئاسة البرلمان الإيراني لمدة 12 عامًا، وكان من أبرز الداعمين للاتفاق النووي عام 2015.
صراع مع التيار المتشدد
شهدت مسيرته خلافات مع التيار المتشدد، خاصة خلال فترة الرئيس محمود أحمدي نجاد، ما دفعه للاستقالة من منصبه الأمني عام 2007.
كما تم استبعاده من الترشح للرئاسة في أكثر من مناسبة، وسط تكهنات تتعلق بخلافاته مع الحرس الثوري ومواقفه السياسية.
عودة قوية قبل التصعيد
وعاد لاريجاني إلى الواجهة مجددًا في 2025 بعد تعيينه من قبل الرئيس مسعود بزشكيان أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي.
ومنذ ذلك الحين، توسع نفوذه بشكل ملحوظ، مستفيدًا من علاقته الوثيقة بخامنئي وثقة دوائر الحكم به.
الرجل القوي في الظل
بعد مقتل خامنئي، أصبح لاريجاني المسؤول الأول عن إدارة ملفات الأمن القومي والعلاقات الخارجية.
وبرز موقفه الرافض للتفاوض مع الولايات المتحدة، خاصة مع إدارة دونالد ترامب، كما لعب دورًا في التنسيق مع روسيا، حيث أجرى لقاءات متكررة مع فلاديمير بوتين.
تداعيات محتملة لمقتله
في حال تأكدت أنباء مقتله، فإن إيران تكون قد فقدت خلال أسابيع قليلة اثنين من أبرز قادتها، ما يفتح الباب أمام: فراغ قيادي غير مسبوق، وتصاعد صراعات النفوذ داخل النظام، وتعقيد إدارة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن غياب ظل خامنئي قد يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار النظام الإيراني، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.



