أيمن الرقب: إسرائيل تعيش حاليًا نشوة الانتصار الوهمية |خاص
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الاحتلال الإسرائيلي يعيش خلال المرحلة الحالية حالة من "نشوة الانتصار الوهمية"، في ظل تصوره أنه قادر على توجيه ضربات في أكثر من عاصمة إقليمية، بدءًا من طهران ودمشق مرورًا ببيروت، وصولًا إلى غزة والضفة الغربية، في محاولة لإقناع الداخل الإسرائيلي بإمكانية تحقيق "معجزة" لم تتحقق منذ قيام الكيان.
وأضاف "الرقب"، في تصريحات خاصة أن ما يميز اللحظة الراهنة هو طرح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشكل مباشر لفكرة "إسرائيل الكبرى"، وهي فكرة تعود جذورها إلى ما قبل تأسيس الكيان، حيث طُرحت لأول مرة عام 1895 وتم تداولها في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، مشيرًا إلى أن شخصيات متطرفة مثل بتسلئيل سموتريتش سبق وأن روجت لها، لكن الجديد هو تبنيها الآن في الخطاب الرسمي.
تعزيز قدراته العسكرية
وأوضح أن الاحتلال يسعى لاستغلال الوقت في تعزيز قدراته العسكرية عبر تدريبات ومناورات مشتركة في عدة ساحات، منها المغرب، إلا أنه في المقابل لا يجرؤ على خوض مواجهة شاملة مع الدول العربية، مؤكدًا أن مفهوم "إسرائيل الكبرى" ليس مشروعًا جغرافيًا بقدر ما هو سياسي وثقافي واقتصادي، خاصة في ظل محدودية عدد اليهود عالميًا، والذي لا يتجاوز 15 مليون نسمة، ما يجعل التوسع الجغرافي أمرًا غير واقعي.
وفيما يتعلق بالموقف العربي، أعرب الرقب عن أسفه لاقتصار ردود الفعل على بيانات التنديد، رغم صدور بيان مشترك عن 31 دولة عربية وإسلامية يدين تصريحات نتنياهو ويعتبرها تهديدًا خطيرًا للسلام، لافتًا إلى أن بعض المواقف الأوروبية جاءت أكثر حدة، حيث وصفت رئيسة وزراء الدنمارك نتنياهو بأنه "شخص غير مرغوب فيه" وأن وجوده يمثل سببًا في تأجيج الإرهاب عالميًا.
استحالة الدخول في مواجهة مباشرة
وأكد أن الاحتلال يدرك جيدًا استحالة الدخول في مواجهة مباشرة مع مصر، نظرًا لثقلها الإقليمي ومكانتها الاستراتيجية، مشددًا على أن أي تصعيد من هذا النوع قد يهدد وجود الاحتلال نفسه حتى مع الدعم الأمريكي، مضيفًا أن مصر دولة محورية، ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية تحظى بتقدير واسع لدى الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن الاحتلال، رغم امتلاكه ترسانة عسكرية متطورة، فشل على مدار عامين من المواجهة مع المقاومة في غزة في تحقيق أهدافه أو استعادة أسراه، رغم محدودية إمكانيات المقاومة، متسائلًا عن قدرته على الصمود حال اتساع نطاق المواجهة إقليميًا.
وأضاف الرقب أن استمرار الاحتلال في التصعيد العسكري وطرح الخطابات التوسعية لن يؤدي إلا إلى زيادة الكراهية وتسريع نهايته، مؤكدًا أن توسيع دائرة الاشتباك سيقابله بالضرورة توسيع دائرة الاستهداف، بما قد يعجل بتفكك هذا الكيان.
واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالتأكيد على أن الاحتلال يمثل السبب الرئيسي في تصاعد التوترات عالميًا، مشيرًا إلى تغير ملحوظ في مواقف بعض الدول، مقابل صمت أمريكي يعكس حجم الدعم الذي يقدمه اليمين الأمريكي لنظيره المتطرف داخل إسرائيل.