عاجل

تعليقًا على الجدل الدائر حول قانون الأحوال الشخصية وتغيير سن الحضانة، فإن أي أب أو أم يستخدم أطفاله كوسيلة لتصفية الحسابات، أو كأداة ضغط على الطرف الآخر بحرمانه من رؤية أطفاله بشكل إنساني وودي، إنما يمارس سلوكًا غير سوي يضر قبل كل شيء بمصلحة الأطفال.

النهايات تكشف معادن الأشخاص. وكل أب أو أم سويَّين يجب عليهما أن يضعا مصلحة أبنائهما وراحتهم النفسية فوق كل الضغوط والخلافات. فالأمر لا يحتاج إلى ثقافة بقدر ما يحتاج إلى إنسانية، وإلى القدرة على إنكار حب الذات وكبح الأنانية.

فأي أم تمنع الطفل من رؤية والده لإجباره على استرجاعها ترتكب جريمة نفسية في حق أطفالها، وأي أب يبتز الأم بأطفالها أو يهدد بحرمانها منهم إذا فكرت في الزواج مرة أخرى، إنما يعتدي على حقهم في الاستقرار النفسي. وكذلك كل أب يضع شروطًا أو مساومات على النفقة الواجبة لأطفاله، يظلم أبناءه قبل أي طرف آخر.

ومن لا يستطيع تغليب مصلحة أطفاله على مصالحه الشخصية الضيقة في حالة الخلاف، فالأجدر به ألا يقدم على الإنجاب من الأساس. فهؤلاء الصغار لم يختاروا أن يأتوا إلى هذه الحياة، ومن أنجبهم عليه أن يتحمل مسؤوليتهم كاملة، وأبسط حقوقهم النفسية ألا يُحرموا من أي من والديهم، وألا يُستخدموا كوسيلة ضغط أو انتقام.

إن الأسر السوية تحتكم إلى العقل والقيم الإنسانية، وتبحث عن حلول ودية تخلق بيئة نفسية مستقرة للأطفال بعد الانفصال. فبيئة هادئة بعد الطلاق تظل أفضل كثيرًا للأبناء من استمرار زواج فاشل بين أبوين لا يجمعهما ود ولا رحمة.

وهنا يأتي دورنا كصحفيين وإعلاميين وفنانين ومثقفين ورموز مجتمع، في إعادة تشكيل الوعي الجمعي تجاه فكرة انفصال الأبوين، بحيث تتحول من حرب ضروس غير نزيهة إلى حق ديني وشرعي ومجتمعي مكفول للجميع، مع الحفاظ على علاقة إنسانية راقية بين الطرفين تخدم في المقام الأول مصلحة الأبناء. وهذا دور يجب أن يظهر في الكتابات، وحلقات النقاش، والإعلانات، والأعمال الدرامية، بل وفي صياغة القوانين أيضًا.

ختامًا، رسالتي لكل أب وأم: استقيموا يرحمكم الله… كونوا بشرًا أسوياء قبل أن تكونوا أولياء أمور.

تم نسخ الرابط