عاجل

خطر إيران على الخليج.. باحث سعودي: الحرب ستغير رسم علاقة الدول العربية بطهران

الباحث السياسي السعودي
الباحث السياسي السعودي الدكتور محمد صفر

قال الباحث السياسي السعودي الدكتور محمد صفر إن الخطر الإيراني على دول الخليج كان كبيرا حتى قبل الحرب الأخيرة، مشيرا إلى أن طهران كانت تعتمد طوال السنوات الماضية على مبدأ "تصدير الثورة الإسلامية" واستخدام أدوات وميليشيات مختلفة لفرض نفوذها في المنطقة.

وأوضح الدكتور محمد صفر في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن إيران استخدمت خلال الأربعين عاما الماضية أدواتها الناعمة والخشنة، مبينا أن الأدوات الخشنة تمثلت في الميليشيات مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، إلى جانب تنظيمات أخرى كعصائب أهل الحق ولواء الفاطميين ولواء الزينبيين، لافتا إلى أن هذه التشكيلات استخدمت في أزمات متعددة ما جعلها تشكل تهديدا لاستقرار دول المنطقة والأمن الإقليمي، بل وللأمن القومي العربي إن جاز التعبير.

وأضاف صفر أن الحرب الأخيرة أظهرت تراجعا في مستوى الخطر الإيراني بعد إضعاف عدد من هذه الأدوات والوكلاء في المنطقة، مشيرا إلى تدمير قدرات حزب الله إلى حد كبير ومقتل عدد من قادته، إلى جانب إضعاف الحوثيين وتقليم أظافر الحشد الشعبي، مشيرًا إلى تراجع تأثير القوة الناعمة الإيرانية المتمثلة في بعض المجموعات الشيعية المرتبطة بطهران.

دول الخليج وإيران
دول الخليج وإيران

الفرق بين الشيعة الوطنيين و الموالين لإيران رغم جنسيتهم العربية

وشدد على ضرورة التمييز بين المجموعات الشيعية التي لا تدين بالولاء للنظام الإيراني، والتي وصفها بأنها مجموعات وطنية ترى في التشيع مسألة مذهبية فقط، وبين مجموعات أخرى تحمل جنسية دول عربية لكنها تدين بالولاء لإيران، معتبرا أن هذه الفئة كانت جزءا من الأدوات التي استخدمتها طهران في المنطقة، مشيرا إلى أن أبرز مثال على ذلك يظهر خلال مناسبات مثل شهر محرم.

وتابع صفر أن الحرب كشفت أيضا جانبا آخر من التهديد الإيراني لدول الخليج، تمثل في كيفية توجيه إيران لصواريخها ومسيراتها نحو دول الخليج أكثر مما توجهها نحو إسرائيل، مضيفا أن طهران تبدو عاجزة عن استهداف الولايات المتحدة بشكل مباشر، لكنها قد تستهدف مصالحها أو مصالح حلفائها في المنطقة.

وأشار إلى أن استهداف إيران مطارات مدنية، رغم عدم وجود قواعد عسكرية فيها، يعكس طبيعة هذا التهديد، لافتا إلى أن التحذيرات التي أطلقتها دول الخليج والخبراء سابقا بشأن الخطر الإيراني أثبتت صحتها في ضوء ما كشفته الحرب الأخيرة.

وأكد صفر أن موقف دول الخليج الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا أصبح أكثر وضوحا اليوم، موضحا أن السلوك الإيراني الحالي رغم عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا يثير المخاوف، فكيف سيكون الوضع إذا أصبحت إيران قوة ردع نووية في المنطقة.

وأوضح أن العقلية الإيرانية والعقيدة التي يقوم عليها النظام، والتي تمزج بين البعد الفارسي والبعد المذهبي، تمثل إشكالية وخطرا كبيرا بالنسبة لدول الخليج.

وأضاف أن هذه الحرب، إذا لم تنته بإضعاف النظام الإيراني، فإن الخطر سيظل قائما، مشيرا إلى أنه لا يتحدث بالضرورة عن إسقاط النظام، حيث قد يتحقق ذلك عبر تحرك داخلي، لكن المطلوب على الأقل هو إضعافه إلى درجة تجعله عاجزا عن تهديد المنطقة.

ولفت إلى أن الضربات التي تعرضت لها إيران، خصوصا على مستوى قدراتها العسكرية والصاروخية، كانت موجعة وكبيرة، موضحا أنه إذا استمر هذا المسار فمن المرجح أن تتعرض كثير من القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد المنطقة للشلل.

كما أشار إلى أن دول الخليج، التي استثمرت في اتفاقياتها الدفاعية والعسكرية مع حلفائها مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، قد تستفيد أكثر من هذه الشراكات، موضحا أن نحو 90% من الصواريخ والمسيرات التي تم اعتراضها جرى إسقاطها بفضل هذا التعاون وامتلاك التكنولوجيا ومنظومات الدفاع الصاروخي، سواء الأرضية أو الجوية.

وأكد أن دول الخليج قد تستفيد من نتائج هذه الحرب لتطوير قدراتها العسكرية بشكل أكبر، مشيرا إلى أنه إذا استمر التعنت الإيراني في توجيه ضربات نحو الخليج بدلا من استهداف الولايات المتحدة، فقد يؤدي ذلك إلى تحول في السياسة الخليجية من الطابع الدفاعي إلى نهج أكثر هجومية.

مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج بعد الحرب

وأكد الدكتور محمد صفر أن لهذه الحرب أيضا تداعيات سياسية ودبلوماسية، متوقعا أن نظرة دول الخليج إلى النظام الإيراني والدولة الإيرانية لن تبقى كما كانت قبل الحرب، مشيرا إلى أن تصنيف إيران كدولة يمكن التعاون معها وتبادل المصالح معها قد لا يستمر طويلا في ظل التطورات الحالية.

تم نسخ الرابط