نواب: تعليق خدمات الحكومة عن المتهربين من النفقة خطوة لتعزيز سيادة القانون
أكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن القرار الذي أصدره وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف بشأن تعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من بعض الخدمات الحكومية يمثل خطوة تشريعية وتنفيذية مهمة لترسيخ احترام الأحكام القضائية وتعزيز مبدأ سيادة القانون في مصر.
في البداية أكد الدكتور إيهاب رمزي، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق وأستاذ القانون الجنائي، أن القرار الذي أصدره وزير العدل المستشار محمود الشريف بشأن تعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من بعض الخدمات الحكومية حال امتناعهم عن السداد، يمثل خطوة تشريعية وتنفيذية مهمة لترسيخ احترام الأحكام القضائية وتعزيز مبدأ سيادة القانون.
وقال " رمزي " فى بيان له أصدره: إن القرار المنشور في الوقائع المصرية يأتي تنفيذًا لنص المادة 293 من قانون العقوبات المصري بعد تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 2020، ويعكس توجهًا واضحًا من الدولة نحو ضمان تنفيذ الأحكام القضائية وعدم السماح بالتحايل عليها، خاصة في القضايا المرتبطة بالنفقة والتي تمس بشكل مباشر حقوق الأسرة والمرأة والأطفال موضحاً أن الحكم القضائي عندما يصبح واجب النفاذ لا يجوز الالتفاف عليه أو التهرب من تنفيذه، لأن ذلك يمس هيبة القضاء ويهدر حقوق أصحاب الأحكام. ولذلك فإن ربط بعض الخدمات الحكومية بسداد النفقة يعد أحد وسائل التنفيذ الجبري غير المباشر التي تدفع المدين إلى الوفاء بالتزاماته القانونية.
وأشار الدكتور إيهاب رمزي إلى أن نجاح هذا القرار وتحقيق أهدافه يتطلب اتخاذ عدد من الإجراءات العملية لضمان التطبيق الفعلي له على أرض الواقع، مطالبًا بخمسة إجراءات رئيسية لضمان فاعلية التنفيذ، وهي :
أولاً: إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة بين الجهات الحكومية المختلفة تتضمن أسماء المحكوم عليهم في قضايا النفقة، لضمان سرعة تطبيق القرار ومنع حصولهم على الخدمات قبل تسوية المديونية.
ثانيًا: تفعيل دور بنك ناصر الاجتماعي في متابعة حالات المدينين بالنفقة وإخطار الجهات الحكومية المختصة بشكل دوري بأسماء الممتنعين عن السداد ومن قاموا بتسوية التزاماتهم.
ثالثًا: إطلاق آلية إلكترونية تتيح للمواطنين الاستعلام عن الموقف القانوني قبل الحصول على الخدمات الحكومية، بما يضمن سرعة التطبيق والشفافية في الإجراءات.
رابعًا: إعداد حملات توعية قانونية للمواطنين حول خطورة الامتناع عن سداد النفقة والعقوبات المترتبة على ذلك وفقًا للقانون.
خامسًا: دراسة إدراج آليات مشابهة داخل قوانين الإجراءات المدنية والتجارية لضمان تنفيذ الأحكام القضائية في مختلف المنازعات، وعدم قصر هذه الإجراءات على قضايا النفقة فقط مؤكداً على أن احترام الأحكام القضائية هو حجر الأساس في بناء دولة القانون، وأن أي نظام قضائي قوي لا يكتمل إلا بضمان التنفيذ الفعلي للأحكام، لأن العدالة الحقيقية لا تتحقق بإصدار الحكم فقط، بل بتنفيذه وصون حقوق أصحابها.
من جانبه علقت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، على قرار وزارة العدل بشأن تعليق بعض أوجه دعم الدولة عن المحكوم عليهم في قضايا النفقة، مؤكدة أن القرار يأتي في إطار مواجهة ظاهرة التهرب من دفع النفقة وحماية حقوق المرأة والأطفال.
وأوضحت "السعيد"، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن قضية النفقة كانت تمثل إشكالية كبيرة في المجتمع، بسبب لجوء بعض الأزواج إلى التحايل والتهرب من سداد النفقات المستحقة للزوجة والأبناء، وهو ما يترك الكثير من الأسر دون مصدر إنفاق كافٍ، ويضع الأمهات في معاناة مستمرة للحصول على حقوقهن القانونية
التهرب من تنفيذ أحكام النفقة
وأضافت أن العديد من الحالات كانت تشهد محاولات للتهرب من تنفيذ أحكام النفقة، من خلال تقديم مبررات بعدم القدرة على الدفع أو تقديم مستندات تفيد بعدم امتلاك دخل، حتى بعد صدور أحكام قضائية، وهو ما كان يطيل أمد حصول الزوجة على مستحقاتها.
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن قرار تعليق بعض خدمات الدعم الحكومي عن المتهربين من دفع النفقة يعد خطوة جديدة في المجتمع المصري، ويمكن اعتباره وسيلة ضغط على المتهربين لإجبارهم على الالتزام بسداد النفقة.
ولفتت إلى أن الإجراءات قد تشمل حرمان غير الملتزمين بسداد النفقة من بعض الخدمات أو المزايا التي تقدمها الدولة، مثل الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة أو بعض الخدمات الحكومية الأخرى.
حماية حقوق المرأة والطفل
وأكدت "السعيد" أن هذا القرار يعكس اهتمام الدولة بحماية حقوق المرأة والطفل، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي منه هو الحد من ظاهرة التهرب من النفقة وإجبار غير الملتزمين على تحمل مسؤولياتهم تجاه أسرهم.
كما أوضحت أن الدولة سبق وأن اتخذت خطوات لدعم المرأة في هذا الملف، من بينها الدور الذي يقوم به بنك ناصر الاجتماعي في صرف النفقة للزوجات والأبناء في بعض الحالات، قبل استردادها من الزوج لاحقًا.
واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن هذه الإجراءات قد تسهم في تقليل حالات التهرب من النفقة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، وضمان حصول المرأة والأطفال على حقوقهم المقررة قانونًا.



