بين التحكيم الدولي والدستور والعمل العام.. محطات في مسيرة منى ذو الفقار
في مسيرة مهنية امتدت لسنوات طويلة، استطاعت الدكتورة منى ذو الفقار أن ترسم لنفسها مكانة بارزة في المجال القانوني، ليس فقط باعتبارها واحدة من أبرز المحاميات المتخصصات، بل أيضًا كشخصية جمعت بين الخبرة المهنية والعمل التطوعي والمشاركة في تطوير التشريعات المؤثرة في الدولة.
رحلة منى ذو الفقار: نجاحات قانونية وإصلاحات تشريعية وعمل تطوعي بلا حدود
وخلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «رحلة المليار» على قناة «النهار»، تحدثت ذو الفقار عن جانب إنساني مهم في حياتها المهنية، مؤكدة أن العمل بالنسبة لها لا يقتصر على العائد المادي، بل يمتد ليشمل خدمة المجتمع من خلال أعمال تطوعية متعددة.
وأوضحت أنها تعمل في العديد من المبادرات والجمعيات دون مقابل، معتبرة أن هذا الجهد التطوعي يمنحها إحساسًا عميقًا بالرضا والسعادة لا يمكن قياسه بالمال، قائلة إن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في أثره الإيجابي على الآخرين.
وأكدت أن هذا الشعور الداخلي يمثل الدافع الأساسي لاستمرارها، مشيرة إلى أن العمل التطوعي بالنسبة لها ليس نشاطًا جانبيًا، بل جزء أصيل من رسالتها المهنية والإنسانية، وأنها تجد فيه معنى حقيقيًا للعطاء.
رحلة منى ذو الفقار
وعلى الصعيد المهني، أوضحت أنها لا تتذكر خسارتها قضية مهمة خلال مسيرتها القانونية، في إشارة إلى الخبرة المتراكمة التي اكتسبتها عبر سنوات من العمل في قضايا معقدة ومتنوعة، مؤكدة أن النجاح في المجال القانوني يتطلب التزامًا ودقة وفهمًا عميقًا للتشريعات، إلى جانب العمل بروح الفريق.
كما استعرضت دورها في المجال المصرفي، موضحة أنها شاركت في تعديل قوانين البنوك خلال فترة عضويتها في مجلس إدارة البنك المركزي، حيث ساعدتها خبرتها على فهم التحديات التي تواجه القطاع المالي والعمل على تطوير الأطر التنظيمية له، مشيرة إلى أنها كانت من الداعمين بقوة لإنشاء المحاكم الاقتصادية في مصر، باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز بيئة الاستثمار وتسريع الفصل في النزاعات ذات الطابع الاقتصادي.
وفي محطة أخرى من مسيرتها، تحدثت عن مشاركتها في صياغة دستور 2014، ووصفتها بأنها من أهم التجارب في حياتها العامة، مؤكدة أن المادة 11 من الدستور، التي تنص على المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتولي المناصب العامة، جاءت نتيجة جهد كبير داخل لجنة الخمسين.
وأوضحت أن تضمين النص بشكل صريح كان خطوة مهمة في تعزيز تمكين المرأة، وأسهم لاحقًا في فتح المجال أمام تعيين عدد من القاضيات، مضيفة أن العمل داخل لجنة الخمسين كان تحديًا كبيرًا، خاصة مع ضيق الوقت والحاجة إلى تحقيق توافق واسع بين الأعضاء، مشيرة إلى أن الوصول إلى صيغة نهائية تطلب حوارات مكثفة وتعاونًا بين مختلف الأطراف.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن رحلتها المهنية كانت مزيجًا من النجاح القانوني والعمل التشريعي والمساهمة المجتمعية، معتبرة أن الجمع بين الخبرة المهنية والبعد الإنساني هو ما يمنح العمل قيمته الحقيقية، وأن الشعور بالإنجاز لا يكتمل إلا عندما ينعكس الجهد المبذول على خدمة المجتمع وتحقيق العدالة.



