التطوع الرقمي.. أداة حديثة لخدمة المجتمع وتعزيز مهارات الشباب
مع التحول المتسارع نحو العالم الرقمي، لم يعد العمل التطوعي مقتصرًا على الحضور الميداني فقط، بل ظهر شكل جديد من العطاء يعتمد على التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية، وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم «التطوع الرقمي» كأحد أهم الظواهر الاجتماعية الحديثة التي تفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب للمشاركة في خدمة المجتمع بطرق مبتكرة وفعّالة.
ما هو التطوع الرقمي؟
أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن التطوع الرقمي يمثل أحد أشكال العمل التطوعي الحديثة التي انتشرت مع توسع استخدام الإنترنت، موضحًا أنه يقوم على مشاركة الأفراد في أنشطة خيرية أو مجتمعية عبر المنصات الرقمية دون الحاجة إلى التواجد الفعلي في مكان محدد.
وأوضح، خلال حلقة برنامج «ناس تك» المذاع على قناة الناس، أن صور التطوع الرقمي متعددة، وتشمل إعداد المحتوى التعليمي، وتصميم المواد التوعوية، وإدارة حسابات المؤسسات والجمعيات الخيرية، إلى جانب المساهمة في تطوير المواقع والتطبيقات، أو نشر المعرفة عبر المنصات التعليمية، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أتاحت مساحات جديدة للتعاون المجتمعي.
وأشار إلى أن من أبرز مجالاته التطوع التعليمي، حيث يشارك العديد من الشباب في مبادرات تعليم اللغات والبرمجة ومحو الأمية والمهارات الحياتية عبر الإنترنت، فضلًا عن التوعية الرقمية المتعلقة بالصحة والبيئة ومكافحة الظواهر السلبية مثل التنمر الإلكتروني.
وأضاف أن التطوع الرقمي يشمل أيضًا الدعم الفني للجمعيات الخيرية، وإدارة المجتمعات الرقمية، وكتابة المقالات، وإنتاج الفيديوهات التوعوية التي تدعم القضايا المجتمعية، لافتًا إلى أنه أصبح أداة مهمة لتعزيز العمل المدني.
وأكد أن لهذا النوع من التطوع فوائد متعددة، أبرزها توسيع نطاق المشاركة ليشمل عددًا أكبر من الأفراد داخل وخارج الدولة، وتوفير الوقت والجهد، إلى جانب إكساب المتطوع مهارات جديدة مثل إدارة المشروعات والتواصل والعمل الجماعي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على تنمية شخصية الفرد وتعزيز انتمائه المجتمعي.
وكشف عن نتائج بعض الدراسات التي أظهرت أن نسبة كبيرة من الشباب المشاركين في التطوع الرقمي شعروا بالانتماء للمجتمع، كما أكد معظمهم اكتساب مهارات جديدة من خلال هذه التجربة.
وفي الوقت نفسه، حذر من بعض التحديات المرتبطة بالتطوع الرقمي، مثل الإرهاق الناتج عن الاستخدام المفرط للشاشات، أو الانخراط في مبادرات غير موثوقة، مؤكدًا أهمية التحقق من مصداقية الجهات المنظمة.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين التطوع الرقمي والتطوع الميداني، مشيرًا إلى أن المشاركة عبر الإنترنت يمكن أن تكون وسيلة فعالة لخدمة المجتمع، بشرط تنظيم الوقت واختيار المنصات الموثوقة لضمان تحقيق أثر إيجابي ومستدام.



