عاجل

بعد قرار وزير العدل.. خبير قانوني: خطوة جيدة لكنها غير كافية لإجبار المتهربين

وزير العدل
وزير العدل

في تعليق قانوني على القرار الصادر من وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف، بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم في قضايا النفقة، أكد المستشار أيمن محفوظ أن القرار يمثل خطوة إيجابية نحو إلزام المتهربين من تنفيذ أحكام النفقة بسداد المستحقات، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان حماية حقوق المرأة والأطفال.

خبير قانوني: خطوة جيدة لكنها غير كافية لإجبار المتهربين

وأوضح أن الممتنعين عن سداد النفقة وترك أطفالهم أو مستحقي النفقات دون رعاية يمثلون نموذجا لانعدام المسؤولية، خاصة أن الغالبية العظمى من حالات التهرب تأتي من الأزواج، الأمر الذي يتطلب آليات ردع حقيقية تضمن تنفيذ الأحكام القضائية.

وأشار إلى أن ربط نحو 34 خدمة حكومية بسداد النفقة يعد خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، لكنه قد لا يحقق التأثير المطلوب بشكل كامل، متوقعا أن يساهم القرار في زيادة تنفيذ أحكام النفقة بنسبة لا تتجاوز 5% من إجمالي الأحكام الصادرة، نظرًا لإمكانية التحايل على بعض القيود أو الاستغناء عن بعض الخدمات الموقوفة.

وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حسما، من بينها وقف بعض الخدمات المصرفية على حسابات البنوك للممتنعين عن السداد، ومنع إصدار الوثائق الحكومية المختلفة، وإلزام جهات العمل بوقف الموظف الممتنع عن سداد النفقة مؤقتا، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات مماثلة مع أصحاب الأعمال الحرة مثل وقف تراخيص المنشآت أو الغلق الإداري لحين تنفيذ الحكم.

كما دعا إلى تفعيل تنفيذ أحكام الحبس في قضايا النفقة وربطها بقاعدة بيانات وزارة الداخلية مثل الأحكام الجنائية، مع دراسة اعتبار الامتناع المتكرر عن سداد النفقة جريمة مخلة بالشرف، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الأسرة وحقوق الأطفال.

وفيما يتعلق بضمانات عدم التعسف في تطبيق القرار، أوضح أن النظام القضائي يوفر رقابة واضحة من خلال قضاة التنفيذ والمتابعة داخل المحاكم، حيث يمكن للمواطن المتضرر التظلم أمامهم في حال وجود خطأ أو تعسف في تطبيق القرار، ليصدر القاضي قرارا مناسبا بعد فحص الأوراق.

وأكد أيضا أهمية أن تكون إجراءات رفع وقف الخدمات سريعة وفعالة بمجرد سداد المديونية أو التوصل إلى تسوية بين الأطراف، حتى لا تتحول العقوبة إلى عبء دائم على المواطن بعد تنفيذ الحكم.

وأشار إلى أن القرار قد يسهم جزئيا في دعم تنفيذ أحكام النفقة وحماية حقوق المرأة والأطفال، لكنه لن يكون كافيا لتحقيق العدالة الكاملة دون منظومة أشمل من الإجراءات الرادعة، إلى جانب زيادة التوعية المجتمعية عبر وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية بخطورة الامتناع عن النفقة وآثاره النفسية والاجتماعية على الأبناء.

واختتم بالتأكيد على أن الأطفال هم الأكثر تضررا من النزاعات الأسرية ومن امتناع بعض الآباء عن سداد النفقة، معربا عن أمله في صدور قانون أسرة جديد يعالج مشكلات النزاع الأسري بشكل شامل ويحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف.

العدل يصدر قرارا بوقف الخدمات الحكومية للمحكوم عليهم بالنفقة

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة العدل القرار رقم 896 لسنة 2026، الذي يحدد قواعد تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بتعليق استفادة المحكوم عليهم فى قضايا النفقة أو قضايا اجتماعية مرتبطة ببنك ناصر الاجتماعي، من الخدمات الممنوحة لهم، وذلك طبقا للمادة (393) من قانون العقوبات.

وينص القرار على إلزام الجهات المختصة بتعليق هذه الخدمات فور اتصالها بالحكم، خاصة في الحالات التي يكون فيها الحكم متعلقا بدين نفقة أو قضايا اجتماعية مرتبطة ببنك ناصر الاجتماعي.

استند المستشار محمود الشريف وزير العدل، في إصدار قراره بتعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من 34 خدمة حكومية في 10 وزارات إلى نص المادة 293 من قانون العقوبات التى تقتصر على الأحكام الواجبة التنفيذ وهي أحكام الحبس بسبب الامتناع عن دفع النفقة او اجر الحضانة او اجر الرضاعة.

وأكد القرار أنه لا يجوز رفع التعليق إلا بعد تقديم المحكوم عليه شهادة تثبت براءته أمام الجهة القائمة بالتعليق، ويشمل ذلك تعليق الاستفادة من خدمات عدة، منها تجديد رخص القيادة، إصدار وتجديد تراخيص البناء، استخراج بطاقات التموين، وتجديد رخص السيارات، بالإضافة إلى العديد من الخدمات التي تقدمها وزارات الداخلية، الزراعة، المالية، الإسكان، السياحة، والتجارة.

كما يفرض القرار تعاونًا مستمرًا بين الجهات المختلفة لضمان تطبيقه، ويشمل كذلك تعليق تقديم تراخيص التشغيل للأفراد والشركات، وتجديد الرخص التجارية، وكذلك تراخيص مزاولة الأنشطة الصناعية والفندقية.. وشدد القرار على تطبيقه بدءًا من 18 فبراير 2026، مع التأكيد على أن الوزير المختص أو الجهات المعنية يمكنها رفع أو إضافة خدمات أخرى للقرار حسب الحاجة.

يهدف القرار إلى تعزيز الحوكمة والرقابة، وضمان التزام المواطنين بالقوانين، مع حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ورفع كفاءة أداء الجهات الحكومية في تقديم الخدمات.

تم نسخ الرابط