سماء سليمان: مصر الدولة الأكثر تأهيلاً للوساطة لوقف الحرب في المنطقة|خاص
قالت الدكتورة سماء سليمان، أستاذ العلوم السياسية والمتخصصة في إدارة الأزمات الدولية، إن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس أهمية الدور المصري في التعامل مع الأزمة الحالية ومحاولة احتواء التصعيد في المنطقة.
وأوضحت سليمان، في تصريحات خاصة لـ نيوز روووم، أن موقف مصر من الأزمة واضح منذ البداية، حيث دعت القاهرة قبل اندلاع الحرب إلى تشجيع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسعت إلى دعم المسارات الدبلوماسية بهدف الوصول إلى حلول سياسية وتجنب الانزلاق إلى المواجهة العسكرية التي تشهدها المنطقة حاليًا.
وأضافت أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس السيسي أكدت مرارًا أن أمن دول الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يفسر موقف القاهرة الرافض لأي اعتداءات على الدول الخليجية أو استهداف بنيتها التحتية الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الدول العربية والخليجية أعلنت قبل اندلاع الحرب أنها لن تكون طرفًا في هذا الصراع ولن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في العمليات العسكرية، وهو ما يجعل استهداف منشآت أو موانئ في هذه الدول أمرًا يهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة بأكملها.
وأكدت سليمان أن مصر ترى أن الحل الوحيد للأزمة يتمثل في وقف الحرب واللجوء إلى الوسائل السلمية والدبلوماسية لاستعادة الاستقرار في المنطقة.
ولفتت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن القاهرة تمتلك مقومات قوية تؤهلها للقيام بدور الوسيط، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، سواء مع إيران التي شهدت العلاقات معها تقاربًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، أو مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقاتها القوية مع دول الخليج.
وأضافت أن مصر تعتمد في إدارة الأزمات على ما يُعرف بـ"الدبلوماسية الهادئة"، حيث تتحرك عبر مسارين في الوقت نفسه؛ أحدهما معلن من خلال التصريحات الرسمية والاتصالات الدبلوماسية، والآخر غير معلن عبر قنوات الاتصال الهادئة التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.
وأكدت أن مصر تمتلك خبرة طويلة في الوساطة الإقليمية، حيث لعبت أدوارًا بارزة في العديد من الملفات، من بينها القضية الفلسطينية، فضلًا عن جهودها في دعم الاستقرار في دول مثل ليبيا والسودان واليمن وسوريا.
وتابعت: أن مصر تعد من أكثر الدول المؤهلة للقيام بدور الوساطة في الأزمة الحالية، في ظل سياستها القائمة على التوازن الاستراتيجي وعلاقاتها الجيدة مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك روسيا والصين، وهو ما يمنحها القدرة على المساهمة في تهدئة التوترات وفتح الطريق أمام تسوية سياسية للأزمة.



