تحركات برلمانية مستمرة.. طلبات إحاطة جديدة في مجلس النواب | التفاصيل
شهد مجلس النواب أمس، حراكًا مكثفًا يعكس تفعيلًا واضحًا للدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، في إطار متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وتنوعت الأدوات البرلمانية ما بين اقتراحات برغبة، وطلبات إحاطة، وأسئلة موجهة للحكومة، وبيانات عاجلة، بما يعكس حرص النواب على نقل نبض الشارع ومشكلاته إلى دوائر صنع القرار، والعمل على إيجاد حلول عملية وسريعة لها.
إهدار جسيم للموارد البشرية
في البداية تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل للمستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي، بشأن ما وصفه بـ«إهدار جسيم للموارد البشرية» في المستشفيات الجامعية نتيجة غياب تكليف خريجي العلاج الطبيعي رغم الاحتياج الفعلي لهم.
وأكد زين الدين أن 146 مستشفى جامعي تستقبل نحو 20 مليون مريض سنويًا، وأن نحو 15% إلى 20% منهم يحتاجون إلى العلاج الطبيعي، أي أكثر من 3 ملايين حالة سنويًا، لكن أغلب المستشفيات لا تعتمد على ممارسي العلاج الطبيعي بانتظام، باستثناء عدد محدود بمستشفيات جامعة القاهرة.
وأشار إلى أن العلاج الطبيعي ليس رفاهية، بل خدمة أساسية تؤثر على مدة إقامة المريض، ومعدلات المضاعفات، وسرعة التعافي، وجودة الخدمة الصحية، ورضا المرضى، موضحًا أن تجاهل هذه الخدمة يمثل هدراً للمال العام وكفاءات مدربة أنفقت الدولة عليها سنوات.
وطالب النائب الحكومة بالإجابة عن خمسة تساؤلات محورية، بينها سبب عدم تكليف خريجي العلاج الطبيعي، وطريقة التعامل مع ملايين الحالات دون تغطية كافية، وأثر غياب الخدمة على مدة الإقامة ومعدلات المضاعفات، وخطط دمج العلاج الطبيعي ضمن المنظومة العلاجية، ومن يتحمل مسؤولية إهدار الموارد البشرية.
كما طالب بحصر الاحتياجات الفعلية لممارسي العلاج الطبيعي في جميع المستشفيات الجامعية وإصدار قرار فوري بتكليف أعداد مناسبة منهم، وإدراج الخدمة كجزء أساسي من الهيكل التشغيلي، مع إعداد تقرير برلماني رقابي خلال 60 يومًا لقياس أثر دمج العلاج الطبيعي على جودة الخدمة وتقليل النفقات، مؤكدًا أن المطلوب ليس موارد إضافية، بل حسن توظيف الطاقات البشرية المتاحة.
شركات السياحة الوهمية
من جانيه أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، على خطورة انتشار شركات سياحية وهمية تستغل أحلام المواطنين في أداء مناسك الحج والعمرة أو السفر السياحي، وذلك بعد ضبط وزارة الداخلية 30 شركة تعمل بدون ترخيص بعدة محافظات وتورطت في النصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم.
وأشار سليم في بيان له إلى أن هذه الوقائع تعكس حجم الظاهرة وانتشارها بشكل واسع، خاصة مع استخدام هذه الكيانات لمواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات المضللة لإيهام الجمهور بأنها شركات مرخصة، مع وجود مستندات مزورة مثل صور جوازات سفر وأختام وبرامج رحلات وهمية ودفاتر استلام نقدية، ما يشكل جريمة مكتملة الأركان تستوجب ردعًا حاسمًا.
وأوضح أن أضرار هذه الشركات الوهمية لا تقتصر على الخسائر المالية للمواطنين، بل تمتد أيضًا للإضرار بسمعة قطاع السياحة المصري وتقويض ثقة المواطنين في الشركات المرخصة والجادة.
وأشار إلى أن قانون المنشآت السياحية والفندقية الجديد نص على معاقبة كل من يدير منشأة بدون ترخيص بغرامة تتراوح بين 50 ألف و500 ألف جنيه، مع مضاعفة العقوبة عند العود لتصل إلى الحبس لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة، فضلاً عن غلق المنشأة على نفقة المخالف.
وطالب سليم الحكومة، ووزارة السياحة والآثار بصفة خاصة، بإعداد قاعدة بيانات إلكترونية محدثة للشركات المرخصة، وإطلاق حملات توعية موسعة تحذر المواطنين من التعامل مع الكيانات غير المعتمدة.
كما دعا إلى دراسة تشديد العقوبات إذا ارتبطت الجريمة بتزوير مستندات رسمية أو الاستيلاء على أموال بغرض أداء مناسك الحج أو العمرة، مؤكداً أن حماية أموال المواطنين وصون سمعة السياحة المصرية مسؤولية مشتركة تتطلب تطبيقًا صارمًا وفعالاً للقانون.
توقف رواتب
في سياق متصل تقدمت النائبة أسماء نشأت حجازي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى الحكومة بشأن الأزمة التي يعيشها العاملون بمستشفى المعلمين بمحافظة سوهاج، بعد توقف صرف رواتبهم منذ شهر سبتمبر 2025 وحتى الآن، في واقعة وصفتها النائبة بأنها انتهاك واضح لحقوق العاملين وتهديد مباشر لاستقرار عشرات الأسر.
وأكدت النائبة أن العشرات من العاملين بالمستشفى وجدوا أنفسهم فجأة بلا مصدر دخل لعدة أشهر، رغم أن رواتبهم في الأساس محدودة ولا تتجاوز نحو 3000 جنيه شهريًا، وهو مبلغ أقل من الحد الأدنى للأجور. ومع ذلك توقفت هذه الرواتب بالكامل، ما دفع العاملين إلى إطلاق استغاثات عاجلة بسبب تراكم الديون وعدم قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم الأساسية.
وأوضحت أن المعلومات الواردة تشير إلى أن الأزمة بدأت عقب إبرام عقد لإدارة المستشفى مع أحد المستثمرين، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع المالية والإدارية تدريجيًا، حتى وصلت الأمور إلى توقف صرف الرواتب بشكل كامل، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات إدارة المستشفى والمسؤول عن حماية حقوق العاملين.
وشددت النائبة على أن ترك العاملين بلا رواتب لأشهر طويلة أمر لا يمكن قبوله أو تبريره، مؤكدة أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تؤكد دائمًا على حماية حقوق المواطنين وعدم تركهم تحت ضغوط الأزمات المعيشية.
وقالت النائبة: "ما يحدث داخل مستشفى المعلمين بسوهاج لا يمكن السكوت عليه.. العاملون ليسوا طرفًا في أي صراعات إدارية أو استثمارية، ومن غير المقبول أن يدفعوا ثمن سوء الإدارة أو غياب الرقابة."
وطالبت النائبة الحكومة بـ:
- التدخل العاجل لصرف جميع الرواتب المتأخرة فورًا.
- فتح تحقيق عاجل لكشف أسباب توقف الرواتب ومحاسبة المسؤولين.
- مراجعة عقود إدارة المستشفى وضمان عدم المساس بحقوق العاملين.
واختتمت تصريحها قائلة: "لن نسمح بتحويل العاملين إلى ضحايا وسنواصل التحرك حتى تعود حقوقهم كاملة."