الرئيس السيسي: النزاعات الإقليمية أصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب
قال الرئيس عبد الفتاح السيسي،
إن منطقتنا اليوم تقف على مفترق طرق تاريخي، وتواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة في ظرف استثنائي بالغ الدقة.
أضاف الرئيس السيسي ففي الشرق نبذل قصارى الجهد لإخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربي، تلك الحرب التي تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء. وفي الوقت ذاته نعمل على خفض التصعيد في باقي الدول العربية التي تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء في الشرق أو الغرب أو في الجنوب من مصر.
وفي هذا السياق تجدد مصر تأكيدها القاطع لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي العام والقانون الإنساني الدولي.
ولقد ألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.
إن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.
وأؤكد بكل وضوح أن الدولة تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرًا، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته. غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحيانًا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
واسمحوا لي أن أقف عند هذه النقطة تحديدًا، وأؤكد أننا كدولة لا نأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروسًا بدقة، مع العلم بأن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين. وقد لفت نظري تعليقات وكتابات في الصحافة، ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور، وأن الحكومة لا تنفذ وعودها. وأؤكد أننا لا نستطيع تنفيذ كل ما نتمناه، كما أن مصر والحكومة لم تكونا السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس، كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، مع الأخذ في الاعتبار أنها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.
وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في حفل إفطار الأسرة المصرية، والذي أُقيم بدار القوات الجوية، وذلك بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعدد من السادة الوزراء وكبار رجال الدولة، وممثلين عن مختلف مكونات الشعب المصري.