أيمن الرقب: السيناريو الأسوأ للحرب هو تدخل بري أمريكي ضد إيران |خاص
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن المؤشرات الحالية للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تشير إلى أن الحرب قد تستمر لفترة طويلة، قد تمتد لعدة أسابيع أو حتى أشهر، وفق التصريحات المتضاربة الصادرة عن البيت الأبيض والقيادة الإسرائيلية.
وأوضح الرقب في تصريحات خاصة أن بعض التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر إلى ما بعد عيد الفصح اليهودي، ما يعني أن الحد الأدنى المتوقع لاستمرار الحرب قد يصل إلى شهرين.
الضربات الجوية لن تسقط النظام الإيراني
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن السيناريو الحالي للحرب، القائم على الضربات الجوية واستهداف البنية التحتية، لن يؤدي في حد ذاته إلى إسقاط النظام في إيران، وإذا كان هذا هو الهدف، قد يدفع الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة إلى التفكير في تدخل بري مباشر، وهو سيناريو معقد ومكلف للغاية، خصوصًا أن إيران تختلف جذريًا عن تجارب سابقة مثل العراق أو أفغانستان.
وأوضح أن هناك مؤشرات على أن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد على استهداف البنية التحتية الإيرانية، مثل شبكات الكهرباء والمياه، بهدف زيادة الضغط الداخلي على طهران، إلا أن مثل هذه الخطوات قد تدفع إيران إلى التصعيد بدلًا من التراجع.
تهديد الملاحة الدولية
وتوقع الرقب أن ترد إيران على الضربات بتوسيع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية، سواء عبر مضيق هرمز أو مناطق أخرى في البحر العربي، إضافة إلى إمكانية استهداف خطوط الاتصالات والكابلات البحرية التي تمر في المنطقة.
وأكد أن استمرار إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز سيؤثر بشكل مباشر على التجارة العالمية، خاصة أن هذا الممر البحري يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
تغيّر محتمل في ملامح المنطقة
ورجّح الرقب أن تؤدي نتيجة هذه الحرب، سواء بانتصار طرف أو تراجع آخر، إلى تغيير كبير في ملامح الشرق الأوسط سياسيًا وأمنيًا، مشيرًا إلى أن استهداف إيران لبعض الدول العربية قد يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية إضافية في المنطقة، خاصة في ظل حالة التوتر المتصاعدة بين طهران وعدد من دول الجوار.
ولفت الرقب إلى أن بعض الخطابات السياسية الإسرائيلية بدأت تستحضر رموزًا دينية وتاريخية في سياق الحرب، وهو ما قد يعكس محاولة لتحويل الصراع إلى صراع ذي طابع ديني، خاصة في ظل الإشارات المتكررة إلى روايات دينية يهودية مرتبطة بالصراع التاريخي مع الفرس.
وأشار إلى أن استحضار مثل هذه الرموز قد يكون جزءًا من التعبئة السياسية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي لتبرير استمرار الحرب وتوسيع نطاقها.
حرب برية معقدة ومكلفة
وأوضح الرقب أن أي سيناريو يتضمن تدخلًا بريًا أمريكيًا سيحتاج إلى مشاركة دول أخرى أو استخدام قواعد عسكرية في المنطقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع رقعة الصراع، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مواجهة عسكرية برية مع إيران لن تكون سهلة، مؤكدًا أن إيران تمتلك قدرات عسكرية وجغرافية تجعل أي حرب برية أكثر تعقيدًا من التجارب الأمريكية السابقة في المنطقة.
تداعيات اقتصادية عالمية
وحذر الرقب من أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيترك آثارًا اقتصادية واسعة، خاصة مع اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع العالم إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن بعض الدول قد تتأثر أكثر من غيرها، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون أقل تضررًا نسبيًا نظرًا لكونها من كبار منتجي النفط، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى مثل الصين تحديات أكبر في حال استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
واختتم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن إطالة أمد الحرب ستكون لها تداعيات سياسية واقتصادية عميقة على المنطقة والعالم، معربًا عن أمله في ألا يتجه الصراع إلى مزيد من التصعيد الذي قد يهدد الاستقرار الدولي.