أرض الصومال تغري الولايات المتحدة بقواعد عسكرية ونفط ومعادن.. ما المقابل؟
عرضت جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند) على الولايات المتحدة الأمريكية حزمة استراتيجية شاملة، تتضمن نقل قواعدها العسكرية الكبرى في منطقة الخليج إلى أراضيها، مقابل نيل اعتراف دولي رسمي وشراكة أمنية مع واشنطن.
دعت أرض الصومال، في بيان رسمي عبر حسابها على منصة "إكس"، واشنطن إلى نقل قاعدة العديد الجوية المتمركزة في قطر، والأسطول الخامس للبحرية الأمريكية المتمركز في البحرين، إلى مدينة بربرة الساحلية.

وتحتل بربرة موقعا بالغ الحساسية على مضيق باب المندب، البوابة الاستراتيجية الفاصلة بين البحر الأحمر وخليج عدن، والمدخل الرئيسي لقناة السويس، مما يجعلها نقطة تحكم في أحد أكثر ممرات الشحن البحري ازدحامًا وحيويةً في العالم.
وجاء في البيان، في إشارة مُبطنة إلى قطر: "مع تصاعد التوترات في الخليج، يُشكل الاعتماد على شركاء غير متوقعين خطرًا استراتيجيًا حقيقيًا".
حزمة إغراءات اقتصادية غير مسبوقة
لم يقتصر العرض على البُعد العسكري؛ إذ تضمنت الوثيقة المرفقة بالبيان جملة من المزايا الاقتصادية، أبرزها:
- حقوق تعدين معادن حيوية تشمل الليثيوم والذهب والنحاس والقصدير والجبس، وهي مواد باتت محورا للتنافس الدولي في عصر التحول الطاقوي.
- حقوق حصرية للتنقيب عن النفط والغاز في 24 منطقة برية وبحرية، تحتضن احتياطيات تتراوح بين مليار وخمسة مليارات برميل، بالشراكة مع شركات طاقة دولية من بينها "جينيل إنرجي" و"راك غاز".
وختم البيان بعبارة موجزة تلخص الرسالة: "الجغرافيا جاهزة، والبنية التحتية جاهزة، والشراكة جاهزة".
ثمن الصفقة: الاعتراف
أوضخت أرض الصومال أن لهذا العرض السخي ثمن واضح، فصوماليلاند، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، لا تحظى حتى اليوم باعتراف دولي رسمي، باستثناء إسرائيل.
وتسعى هرجيسا إلى تحويل موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية إلى ورقة ضغط دبلوماسية تفتح أمامها أبواب الشرعية الدولية.
توتر إقليمي متصاعد
يأتي هذا العرض في سياق حملة دبلوماسية مكثفة تشنها أرض الصومال في واشنطن، تزامنت مع تقارير عن تقارب مع إسرائيل أواخر عام 2025، وهي خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات في العالم العربي وداخل الصومال على حد سواء.
ويرى مراقبون أن توقيت العرض ليس بريئا، حيث جاء في خضم تصاعد التوترات في منطقة الخليج، في إشارة إلى أن هرجيسا تراهن على استثمار حالة عدم الاستقرار الإقليمي لتسويق نفسها بديلا أكثر أمانا وموثوقية للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.



