عاجل

المرشد الإيراني الغامض.. هل مات مجتبى خامنئي أم يختبئ من الموت؟

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

منذ ما يقارب الأسبوع، تولى مجتبى خامنئي رسميا منصب المرشد الأعلى لإيران، ولكن اللافت في الأمر أن لا أحد يعرف أين هو، لا مستشاروه المقربون، ولا كبار قادة الحرس الثوري الإسلامي، حتى أن أحد مصادر الحرس أقر قائلا: "حتى كبار القادة لم يتلقوا أي خبر عنه"، حسبما أفادت صحيفة معاريف العبرية.

تتشعب الروايات حول مصيره؛ فبينما تُلمح بعض الشائعات إلى أنه في غيبوبة جراء إصابات بالغة تعرض لها في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي في 28 فبراير الماضي، الذي أودى بحياة والده علي خامنئي، يذهب آخرون إلى أنه ربما فارق الحياة.

وكان السيناريو الأرجح، حسبما أفادت صحيفة معاريف، هو أن المرشد الإيراني الجديد يختبئ في أعماق الأرض، في عزلة تامة عن محيطه، “مدفوعا بالخوف من الاختراق والخيانة”، في حين يواصل العملاء الإسرائيليون والأمريكيون جهودهم الحثيثة لتحديد موقعه.

حرب قطع الرؤوس

وفق ما أوردته صحيفة التليجراف البريطانية، شكل اغتيال علي خامنئي شرارة أشعلت الحرب النظامية المستعرة منذ أسبوعين، إلا أن الحملة السرية سبقت ذلك بسنوات.

 قال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في قسم أبحاث الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن التقييم المشترك بين تل أبيب وواشنطن قام على معادلة محددة: اغتيال قادة النظام، مقرونا بالعمليات السرية وإشعال انتفاضة داخلية يعادل الفوضى الكافية لإسقاط الحكومة.

وفقا للصحيفة الإنجليزية، هذا السيناريو لم يتحقق بعد، لكن الحرب في الظل باتت، بحسب المحللين، عاملا حاسما في مسار الصراع لا يقل أهمية عن الصواريخ والقنابل.

Mojtaba Khamenei: son and successor to Iran's supreme leader | Euractiv

تضخ الولايات المتحدة قدرات غير مسبوقة في مجالات الأمن السيبراني والأقمار الصناعية والاتصالات، وكشف الجنرال دان كين أن العمليات الأولى استهدفت تحديدا "إضعاف قدرة إيران على التواصل والرد وتعطيلها".

بدورها، تدير إسرائيل شبكة واسعة من العملاء البشريين على الأرض، شبكة أرسى دعائمها مئير داغان حين تولى رئاسة الموساد عام 2002، وفق الدكتورة أفيفا غوتمان من جامعة أبيريستويث، وتُنسب إلى هذه الشبكة إنجازات مثل اغتيال علماء نوويين إيرانيين، وسرقة الأرشيف النووي كاملا عام 2018.

بل إن التغلغل الإسرائيلي بلغ حدا دفع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى الادعاء بأن رئيس وحدة مكافحة التجسس الإسرائيلية في إيران كان عميلا مزدوجا يعمل لصالح الموساد، وفي مثل هذا المناخ المشبع بانعدام الثقة، يبدو أن مجتبى خامنئي لا يعرف حقا بمن يثق، وفقا لصحيفة معاريف.

حرب الجواسيس

وصف جوناثان هاكيت، ضابط الاستخبارات البحرية البريطاني السابق، الدقة الميدانية للعملية، قوات خاصة مهربة عبر شركات واجهة وشاحنات مدنية، أما التواصل مع العملاء خلف خطوط العدو فيجري عبر "محطات أرقام" تبث على موجات الراديو القصيرة من أوروبا، وهو نظام يعود إلى الحرب الباردة، ومنيع تماما أمام قطع الإنترنت الذي تلجأ إليه الأنظمة.

في المقابل، لا تقف الاستخبارات الإيرانية مكتوفة الأيدي؛ فقد اعتُقل في الأسبوع الماضي وحده 30 شخصا بتهمة التجسس، كما تُركز طهران على تجنيد عملاء مؤقتين عبر منصات التواصل الاجتماعي لرصد ومراقبة الأوضاع داخل إسرائيل والمملكة المتحدة، في محاولة لسد الفجوة الميدانية.

نام مجتبی خامنه‌ای دوباره سر زبان‌ها افتاد؛ مرگ ابراهیم و حذف رقیب

في الأيام الأخيرة، انتقلت المواجهة إلى مستوى جديد، إذ شنت إسرائيل غارات بطائرات مسيرة على نقاط تفتيش ميليشيا الباسيج في طهران، بتوجيه مباشر من عناصر محلية على الأرض، ويبدو أن الهدف الاستراتيجي من وراء ذلك هو تهيئة الأرضية لانتفاضة شعبية تُطيح بالنظام، بحسب معاريف.

يلخص سيترينوفيتش المفارقة الكبرى في المشهد الراهن بعبارة: "من الناحية التكتيكية والعملياتية، نحن الأفضل على الإطلاق. لكن من الناحية الاستراتيجية، لا تزال المسافة شاسعة، إن الفجوة بين قدرتنا على معرفة مكان خامنئي بالضبط في أي لحظة، وعدم إدراكنا أنه حتى لو قتلناه فلن يسقط النظام، أمر لا يُصدق".

وأضاف: “في مكان ما تحت الأرض، يختبئ رجل يحمل لقب المرشد الأعلى لأكثر من 85 مليون إيراني، أما ما إذا كانت إزاحته ستُسقط النظام فعلا، أو ستُفضي فحسب إلى فصل جديد من الفوضى، فهو السؤال الذي تتصارع حوله أجهزة الاستخبارات والاستراتيجيون على حد سواء”.

تم نسخ الرابط