صدمة الحرب وجيوب المصريين.. خروج 7 مليار دولار وارتفاع النفط 42% وتراجع الجنيه
منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التوتر الحاد، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمثل مركزًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
ومع تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط وحركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، انعكست التطورات سريعًا على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، وتعرضت العملات في عدد من الأسواق الناشئة لضغوط قوية، كما شهدت الأسواق المالية تقلبات حادة.
وفي قلب هذه التطورات، تأثر الاقتصاد المصري بشكل واضح خلال الأسبوعين الأولين من الصراع، إذ ظهرت تداعيات الحرب في عدة قطاعات رئيسية، أبرزها سوق الصرف، والبورصة، وأسعار الطاقة، إلى جانب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة بالأموال الساخنة.
هذه التطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف من تأثير الصراعات الجيوسياسية على الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري الذي يرتبط بشكل وثيق بحركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ضغوط قوية على الجنيه المصري
كان سوق الصرف من أكثر القطاعات تأثرًا بتداعيات الحرب، حيث تعرض الجنيه المصري لضغوط ملحوظة أمام الدولار خلال الأسبوعين الماضيين.
وخلال هذه الفترة فقدت العملة المحلية نحو 10% من قيمتها مقابل الدولار، لتقترب من مستوى 53 جنيهًا للدولار، وهو أدنى مستوى تاريخي للعملة، قبل أن تسترد جزءًا محدودًا من خسائرها لاحقًا.
ووفق بيانات البنك المركزي المصري، سجل الدولار بنهاية الأسبوع الثاني من الحرب نحو 52.39 جنيهًا للشراء و52.49 جنيهًا للبيع، فيما فقد الجنيه خلال الأسبوع الأخير وحده نحو 4.3% من قيمته، بما يعادل نحو جنيهين و30 قرشًا مقابل الدولار.
خروج الأموال الساخنة
تسببت الحرب في موجة تخارجات للاستثمارات الأجنبية من عدد من الأسواق الناشئة، وكانت السوق المصرية من بين الأسواق التي تأثرت بهذه التحركات.
وتشير التقديرات إلى خروج نحو 6.5 مليار دولار من الأموال الساخنة من السوق المصرية منذ بداية الحرب، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على سوق الصرف وزاد من تقلبات العملة المحلية.
كما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع تجاوز 6 مليارات دولار في أدوات الدين الحكومية المحلية، الأمر الذي أدى إلى فقدان الجنيه جزءًا من المكاسب التي حققها خلال الأشهر الماضية.
خسائر في البورصة المصرية
لم تكن الأسواق المالية بعيدة عن تداعيات التوترات الجيوسياسية، إذ شهدت البورصة المصرية موجة تراجع خلال الأسبوعين الماضيين.
وتراجع رأس المال السوقي للشركات المقيدة من نحو 3.306 تريليون جنيه قبل اندلاع الحرب إلى نحو 3.277 تريليون جنيه بعد أسبوعين من الصراع، لتسجل السوق خسائر تقدر بنحو 29 مليار جنيه.
كما هبط المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 من مستوى 50,667 نقطة قبل الحرب إلى نحو 46,790 نقطة بعد أسبوعين، بانخفاض بلغ نحو 3,877 نقطة تعادل حوالي 7.65% من قيمة المؤشر.
زيادة أسعار الوقود محليًا
ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، أعلنت الحكومة المصرية رفع أسعار عدد من المنتجات البترولية بهدف تخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
وجاءت هذه الخطوة بعد ارتفاع فاتورة استيراد النفط من نحو 12 مليار دولار إلى ما يقرب من 21 مليار دولار، ما دفع الحكومة إلى تعديل أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و30%.
وشملت الزيادات رفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر. كما ارتفع سعر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيه للتر، وغاز السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 12.5 كجم من 225 إلى 275 جنيهًا، فيما ارتفعت الأسطوانة التجارية سعة 25 كجم من 450 إلى 550 جنيهًا.
قفزة تاريخية في أسعار النفط
كان سوق الطاقة العالمي أول المتأثرين بالحرب، حيث قفزت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات الأسواق أن سعر خام برنت ارتفع بنحو 42% منذ بداية الحرب، إذ صعد من 72.48 دولارًا للبرميل في 27 فبراير إلى نحو 103.14 دولار بنهاية الأسبوع الثاني من الصراع.
كما سجل الخام مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 11% خلال أسبوع واحد فقط.
أما خام غرب تكساس الوسيط فقد سجل ارتفاعًا أكبر، إذ قفز بأكثر من 47% منذ اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 98.71 دولار للبرميل.
ويمثل هذا الارتفاع ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد المصري، باعتباره من الدول المستوردة للنفط والمنتجات البترولية، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الطاقة وارتفاع الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
اقتصاد تحت اختبار الجغرافيا السياسية
تعكس التطورات الأخيرة مدى حساسية الاقتصاد العالمي، خاصة الاقتصادات الناشئة، تجاه الصراعات الجيوسياسية الكبرى. فمع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تبقى الأسواق المالية وأسواق الطاقة عرضة لتقلبات حادة قد تمتد آثارها إلى العديد من الاقتصادات المرتبطة بحركة التجارة والطاقة العالمية، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.


