العلامات الصحيحة لليلة القدر.. تعرف عليها قبل أن تفوتك
علامات ليلة القدر الصحيحة من أهم ما يبحث عنه كل مسلم في العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث يسعى المسلمون لمعرفة العلامات التي تدل على هذه الليلة المباركة التي وصفها الله في القرآن الكريم بأنها «خيرٌ من ألف شهر»، وليلة القدر من أعظم الليالي في الإسلام، إذ تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة حتى مطلع الفجر.
علامات ليلة القدر صفاء السماء واعتدال الجو
وأكدت دار الإفتاء أن ليلة القدر أخفاها الله عن عباده ليجتهدوا في العبادة خلال العشر الأواخر كلها، إلا أن السنة النبوية ذكرت بعض علامات ليلة القدر الصحيحة التي قد يستدل بها المسلم بعد وقوعها، ومن أبرز هذه العلامات صفاء السماء واعتدال الجو في تلك الليلة، حيث تكون الأجواء ساكنة لا شديدة الحرارة ولا شديدة البرودة، كما ورد في الحديث الشريف أن الشمس تشرق في صباح ليلة القدر بدون شعاع قوي، إذ قال النبي ﷺ: «أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها»، فتبدو الشمس هادئة أشبه بالقمر ليلة البدر.
5 أعمال لاغتنام ما تبقى من العشر الأواخر
وأوضح الشيخ أحمد الحذيفي في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن العباد يتفيؤون ظلال العشر الأواخر من هذا الشهر، وينعمون بنسائم أيامها ولياليها، وتفيض عليهم سحائب خيراتها، وموارد بركاتها، إذ أعدّ الله فيها من فضائل إنعامه وعطائه ما لم يتهيأ في غيرها من سائر الأيام، مبينًا أن الموفقين هم من يُدركون شرف هذه الليالي العشر المباركات، ويغتنمون أوقاتها، بالاجتهاد في العبادات وسائر الأعمال الصالحة، والاستقامة على طاعة الله سبحانه وتعالى، وتحقيق عبوديته ظاهرًا وباطنًا.
وتابع إمام وخطيب المسجد النبوي مذكرًا أن على العبد أن يُصحّح مقصد العمل وباعثه، فيُخلص مُراده بقصد تحقيق عبودية الله وحده امتثالًا وطاعة، ويتعاهد ذلك المعنى في قلبه، ولذلك ربط النبي -صلى الله عليه وسلم- ثواب الأعمال الظاهرة في شهر رمضان، صيامها وقيامها بما وقر في القلوب من معاني الإيمان والصدق مع الله، فعن أبي هريرة الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"؛ مبينًا أن في هذا الحديث النبوي تأكيدٌ على سرّ العبودية، وهو الإيمان والاحتساب، وابتغاء وجه الله وإخلاص العمل له.
وبين أن شهر رمضان دنت ساعات رحيله، داعيًا إلى جبر نقصان البدايات بإحسان النهايات، واغتنام ما بقي من الساعات، والمسابقة في ميادين الطاعات بإحسان الأعمال باطنًا وظاهرًا، وذلك بتحقيق صدق الإخلاص لله وإرادة وجهه، ظاهرًا، بمتابعة سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّر القرآن ذلك الأصل العظيم في سورة الكهف وحدها في ثلاثة مواضع منها، إذ قال جلّ شأنه في فواتحها: "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"، ثم أكده في واسطتها بقوله: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"، ثم ختم سبحانه السورة بتقريره بقوله: "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا".
وأفاد الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي أن الشأن في قبول الأعمال لا في حصولها، داعيًا إلى الاجتهاد في إحسان العمل، وطلب القبول والعفو عن الزلل، واستدامة فضل ربنا بشكره، وحفظ نعمته باتباع أمره، وملازمة دعائه، والإكثار من تسبيحه وذكره.
وحثّ خطيب المسجد النبوي العباد على استحضار نعمة الله ببلوغ الشهر، والأنس بلياليه الأواخر العشر، واستشعار ما أفاض علينا وعلى معشر المسلمين في هذه البقاع الطاهرة من تيسّر أداء شعائر الطاعات، ومناسك العبادات في ظلال وادعة وأفياء وارفة من الأمن والإيمان، والاجتماع والرخاء، وهو ما يوجب علينا لولاة أمر هذه البلاد المقدسة الدعاء الصادق لهم توفيقًا وتسديدًا، وقبولًا وتمكينًا، سائلًا الله -جل وعلا- أن يتقبل من عباده الصيام والقيام، ويبارك في بواقي شهر رمضان للمسلمين ولأمة الإسلام، وأن يبلغنا بفضله حسن التمام.
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي الخطبة سائلًا الله تعالى أن يحفظ هذه البلاد محضن الحرمين، ومهوى أفئدة المسلمين، ومأرز الإيمان من كل شر، وأن يحفظ ولاة أمرها وعلماءها، وعقيدتها، ومقدساتها، وحرماتها، وأن يحمي جنودها ويحرس حدودها، ويصلح أحوال المسلمين في كل زمان ومكان، ويرفع البأس والبلاء عن المستضعفين، وينصرهم على عدوهم إنه سميع مجيب



