عاجل

نور أسامة: لا تحمل قلبك الحقد.. وكن مصدر سعادة لمن حولك

نور أسامة
نور أسامة

أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن الإنسان الحقيقي هو الذي يختار البساطة والرحمة في تعامله مع الآخرين، موضحا أن الحياة لا تحتاج إلى تعقيد أو تحميل النفس ما يفوق طاقتها، بل تحتاج إلى قلب متسامح يبتعد عن العتاب ويحمل في داخله محبة صادقة للناس، وداعيا إلى أن يكون الإنسان مصدرا للسعادة لمن حوله، يبتسم في وجوههم ولا ينتظر منهم سؤالا أو مقابلا، وأن ينقي قلبه من الحسد والغيرة والحقد، وأن يفرح لفرح الآخرين، مؤكدا أن الرحمة هي الأصل في التعامل بين البشر، وأن الله يضع كل إنسان في مكانه ليكون سببا في مساعدة غيره، ولو بكلمة طيبة أو دعوة صافية.

وأشار نور أسامة استشاري تعديل السلوك، خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، إلى قصة إنسانية تعبر عن هذا المعنى، بطلها رجل بسيط يعرف ب«عم أحمد»، كان يمتلك مخبزا صغيرا في أحد الأحياء الشعبية منذ نحو 30 عاما، وكان دائما يقول إن رائحة الخبز الساخن هي كل حياته، لأنه شهد أجيالا تكبر أمام الفرن، وكان يرى نفسه لا يبيع الخبز فقط بل يقرأ وجوه الناس وقصصهم. وفي أحد الأيام لاحظ رجلا مسنا يرتدي ملابس مهندمة لكنها قديمة، يأتي كل يوم في 2 ظهرا ويقف بعيدا قليلا عن الزحام، ينظر إلى الخبز المعروض ثم يفتش في جيبه وكأنه يعد نقوده، قبل أن يغادر دون أن يشتري شيئا، وكان وجهه يحكي قصة عزة نفس تتصارع مع الجوع.

طريقة تحفظ كرامة هذا الرجل

وأوضح الدكتور نور أسامة أن عم أحمد قرر يوما أن يتدخل بطريقة تحفظ كرامة هذا الرجل، فانتظره في التوقيت نفسه، وعندما دخل المخبز ناداه بصوت مرتفع قائلا: «مبروك يا حاج»، وعندما تعجب الرجل أخبره بأنه الزبون رقم مائة في المحل، وأنه فاز برابطتي خبز هدية ومعهما أقراص عجوة، وحين حاول الرجل الاعتراض قائلا إنه لم يشتر شيئا، رد عليه سريعا بأن هذه هي قواعد المسابقة، وأن الجائزة تذهب للزبون رقم مائة سواء اشترى أم لا، أخذ الرجل الكيس ويداه ترتعشان وعيناه تدمعان وهو يبتسم، ومنذ ذلك اليوم بدأ عم أحمد يكرر هذه «المسابقة الوهمية» مرات عديدة؛ مرة بمناسبة ذكرى افتتاح المحل، ومرة بحجة أن العجين زاد لديهم.

وأضاف نور أسامة استشاري تعديل السلوك أن المفاجأة حدثت عندما لاحظت إحدى الزبونات الدائمات، وهي أستاذة جامعية، ما يفعله عم أحمد، فاقتربت منه بعد أن غادر أحد الطلاب الذي حصل على الجائزة، ووضعت على الطاولة مائتي جنيه وقالت له بابتسامة تدل على أنها فهمت الفكرة: «أنا عايزة أدخل معاك مسابقة الزبون رقم مائة»، وطلبت منه أن يحتفظ بالمال، وكلما جاء شخص محتاج ولا يستطيع الدفع يعتبره فاز في المسابقة. ومن هنا بدأت فكرة «الرغيف المعلق»، حيث وضع عم أحمد سبورة صغيرة داخل المخبز وكتب عليها: «اليوم 50 رغيفا مدفوعة مقدما لمن يحتاجه… اطلب بأمانة ولا تخبر».

وبين الدكتور نور أسامة أن الفكرة انتشرت بين الناس، فأصبح الزبائن يشترون الخبز ويتركون جزءا من ثمنه للسبورة، وأطفال يضعون ما تبقى من مصروفهم، بل وحتى العمال في المخبز بدأوا يتنازلون عن جزء من أجورهم لصالح الفكرة. وتحول المخبز من مكان لبيع الخبز إلى ما يشبه «بنكا للكرامة»، لا يغلق بابه في وجه جائع، وأصبحت تلك السبورة أهم من أي خزنة، لأنها لا تقدم الطعام فقط بل تمنح الناس شعورا بأن الخير ما زال موجودا.

وأكد نور أسامة استشاري تعديل السلوك، أن الخير ينتشر مثل العدوى ولكن بشكل أجمل، وأن المبادرة قد تبدأ بفعل بسيط من شخص واحد، ثم تتحول إلى شبكة من الخير يقف فيها كثيرون خلف الفكرة، موضحا أن الإنسان لا يحتاج إلى ثروة كبيرة حتى يصنع فرقا في حياة الآخرين، بل يكفي أن يكون إنسانا طيبا يحمل في قلبه الرحمة.

تم نسخ الرابط