عاجل

أيمن سمير: إعادة إعمار غزة تمثل المحطة الحتمية بعد وقف إطلاق النار|خاص

قطاع غزة
قطاع غزة

أكد الدكتور أيمن سمير، أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر لعبت دورًا فاعلًا ومحوريًا خلال الأزمة الفلسطينية الأخيرة، مشيرًا إلى أن نجاحها في التعامل مع الأحداث لم يكن ممكنًا دون سلسلة من الخطوات السياسية والدبلوماسية المتسلسلة، التي شكلت حجر الأساس لأي جهود مستقبلية لإعادة إعمار قطاع غزة.

وأوضح سمير، في تصريحات خاصة لموقع "نيوز رووم"، أن أول محطات النجاح كانت تتمثل في وقف إطلاق النار الشامل، حيث لعبت مصر دور الوسيط الرئيسي للوصول إلى هدنة شاملة تغطي كامل قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب، مما أتاح وقف عمليات التهجير وضمان بقاء السكان في منازلهم، حيث تمكن نحو 600 ألف نسمة من العودة إلى مناطقهم في دير البلح وخان يونس، وهو إنجاز سياسي تاريخي دفعته مصر ثمنًا كبيرًا حفاظًا على القضية الفلسطينية.

وأضاف أن القاهرة لم تكتفِ بوقف إطلاق النار، بل ساهمت أيضًا في تثبيت الموقف الدولي ضد ضم الضفة الغربية، من خلال قمة شرم الشيخ والتواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية، حيث تبنت الولايات المتحدة موقفًا واضحًا لأول مرة ضد ضم الأراضي الفلسطينية، إلى جانب جهود مصرية أخرى مثل مؤتمر الفصائل الفلسطينية في القاهرة وتأمين واردات نفطية ومساعدات ضخمة إلى القطاع.

المحطة الحتمية

وأشار سمير إلى أن هذه الخطوات أسست لما وصفه بـ"المحطة الحتمية"، وهي إعادة إعمار قطاع غزة، التي تتطلب مليارات الدولارات وفق الرؤية المصرية التي تم طرحها منذ 4 مارس 2025 في القمة العربية الإسلامية بالقاهرة، وحظيت هذه الرؤية بدعم من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع بعض التعديلات.

وأوضح أن خطة إعادة الإعمار المصرية تتضمن مرحلة التعافي المبكر لمدة ستة أشهر، تشمل تجهيز شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات وشق الطرق، وتوفير بيوت متنقلة أو كرفانات للسكان الذين فقدوا مساكنهم، على أن يتم تنفيذ كامل خطة الإعمار خلال ثلاث سنوات، مع ترحيب مصر بأي أفكار من المؤسسات الدولية لتحقيق الهدف ذاته: إعادة إعمار القطاع وإعادة الحياة الطبيعية لسكانه.

ولفت سمير إلى أن قطاع غزة، بمساحته 361 كيلومترًا وعدد سكانه حوالي 2.1 مليون نسمة، يحتاج إلى جهود ضخمة لتجديد كافة البنية التحتية، مؤكّدًا أن مصر دعت المؤسسات الدولية المالية والسياسية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونادي باريس، إلى المشاركة في مؤتمر إعادة الإعمار الذي سيضم دول الجوار العربي والإسلامي وأوروبا، بالإضافة إلى ألمانيا التي تمتلك خبرة واسعة في إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أهمية الانتقال من المرحلة الحالية، التي تركز على وقف إطلاق النار والحفاظ على الخط الأحمر، إلى المرحلة الثانية التي تسمح بإدخال مواد البناء والمساعدات بكميات أكبر، تمهيدًا للبدء الفعلي في إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في شروط إسرائيل المتعلقة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، والتي قد تؤثر على الجدول الزمني للمرحلة الثانية.

وشدد الدكتور أيمن سمير على أن مصر أثبتت مرة أخرى أنها طرف محوري قادر على صياغة المبادرات التاريخية، وحماية القضية الفلسطينية، وتحقيق التوازن بين الأهداف الإنسانية والسياسية، بما يعكس الدور القيادي للسياسة المصرية على الساحة الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط