خطة شاملة لمواجهة زواج الأطفال..رؤية مستقبلية أولى من نوعها في الوطن العربي
شهدت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب نقاشًا حادًا حول ظاهرة زواج الأطفال، بعد طلب إحاطة مقدم من النائب محمد فريد عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وسط تباين بين الإحصاءات الرسمية والواقع الميداني.
فجوة صادمة بين الواقع والإحصاءات العامة
وقد كشف التقرير الأخير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تسجيل 70 ألف حالة تصادق لفتيات دون سن 18 عام، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين السياسات المتبعة والنتائج المحققة على الأرض.
وأكد النواب أن استمرار تزويج الفتيات في سن 12 و13 و14 يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الطفلة ومستقبلها التعليمي والاجتماعي، ودعوا إلى خطة وطنية استباقية تشمل الوقاية والحماية وتطبيق القانون الصارم، وربط لجان الطفولة بالمحافظات بخدمات التدخل السريع.
كما شددوا على تعزيز الحملات الإعلامية على المنصات الرقمية، وإبقاء الفتيات في التعليم حتى المرحلة الثانية على الأقل، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للفتيات المعرضات أو الناجيات من الزواج المبكر.
وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، أعلنت وزارة الأوقاف عن استراتيجيتها بقيادة الوزير أسامة الأزهري، والتي تضمنت تفكيك المفاهيم المغلوطة بالتعاون مع 14 جهة، إلى جانب إطلاق رؤية مصرية عربية باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعداد نموذج شبيه بـChatGPT يعكس الهوية المصرية والعربية، ليكون الأول من نوعه في المنطقة.
وأشار النواب إلى ضرورة دمج الخطط الوقائية مع دوريات الرائدات الاجتماعيات وبرامج التوعية المتنوعة، وإقرار آليات متابعة قضائية فعالة لضمان سرعة الفصل في القضايا، وتغليظ العقوبات على المأذونين والأسر المتورطة.
استخدام التطبيقات الإلكترونية لمواجهة زواج القاصرات
كما تم اقتراح استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية في التوعية المباشرة بالأمهات والشباب، مع التركيز على المناطق الريفية الأكثر تعرضًا للظاهرة، أن نجاح الخطة يعتمد على تكامل جهود وزارات التضامن الاجتماعي، الأوقاف، الداخلية والإعلام، لضمان حماية الطفولة وبناء مجتمع واعٍ قادر على مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية.
الإطار القانوني والعقوبات
كما استعرضت لجنة حقوق الانسان، الشهر الماضي، النصوص القانونية المنظمة لمعاقبة المخالفين، حيث تنص المادة 227 فقرة (1) من قانون العقوبات على الحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو غرامة تصل إلى 300 جنيه لكل من يدلي بأقوال كاذبة أمام السلطة المختصة لإثبات بلوغ أحد الزوجين السن القانونية، أو يحرر أوراقًا مزورة لتسهيل عقد الزواج، مع اعتبار السن من البيانات الجوهرية وتشديد العقوبة حال تورط المأذون.
كما تنص المادة 116 مكرر من قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 على مضاعفة العقوبة إذا ارتكبت الجريمة ضد طفل، بحيث تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، فضلًا عن مصادرة الأدوات والأموال المتحصلة من الجريمة وغلق أماكن ارتكابها، مع الحفاظ على حقوق الغير حسن النية.