أستاذ اقتصاد عن واقعة الاعتداء على شاب في نهار رمضان: "الصيام بين العبد وربه"
علقت الدكتورة علياء المهدي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، على الواقعة المتداولة مؤخرا لشخص يعتدي بالسب والقذف على شاب شوهد وهو يدخن في نهار شهر رمضان، مؤكدة أن روح الصيام الحقيقية تتمثل في التسامح والتعاطف والهدوء النفسي ومساندة الأقل حظا.
وشددت المهدي، في منشور لها عبر حسابها الرسمي على موقع التالص الاجتماعي "فيس بوك"، على أن السلوكيات المستهجنة مثل "الخناق والاعتداء والسب" غير مقبولة تماماً، سواء كان ذلك أثناء الصيام أو في غيره من الأوقات.
وأشارت إلى أن اعتداء شخص صائم على آخر بسبب الأكل في نهار رمضان هو أمر مرفوض، مبررة ذلك بأن العبادات علاقة خاصة "بين الإنسان وربه"، ولا يحق لأي طرف آخر التدخل فيها.
وفي سياق متصل، أعربت أستاذة الاقتصاد عن استغرابها الشديد من لجوء البعض لتقديم بلاغات في أقسام الشرطة ضد المفطرين بحجة التعرض لـ أذى نفسي، واصفة هذا التصرف بأنه أمر حقيقي غريب.
وتساءلت المهدي عن مبررات هذا التدخل، مشيرة إلى أن المفطر قد يكون مريضا أو غير قادر أو غير راغب في الصيام، مؤكدة أن هذا الأمر شأن خاص بينه وبين خالقه، موجهة حديثها للمعتدي: "مالك أنت؟؟؟".
واختتمت الدكتورة علياء المهدي منشورها بتوجيه تساؤلات حادة للمعتدين والمحرضين، قائلة: إلى هذا الحد أنت ضعيف؟ إلى هذا الحد أنت غير مقتنع وقانع بصيامك؟، داعية الجميع إلى الاتعاظ بالله والالتزام بجوهر الدين الذي يدعو للسكينة لا للتصادم.
"أنت فاطر وإحنا صايمين".. شاهد لحظة الاعتداء على شاب يدخن في نهار رمضان
تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، مقطع فيديو صادم يوثق واقعة اعتداء لفظي و"بلطجة" تعرض لها شاب في أحد الشوارع العامة، مما أثار موجة عارمة من الجدل والغضب بين المتابعين.
ويُظهر الفيديو شخصًا يقوم بتصوير شاب والاعتداء عليه بالسب والقذف بألفاظ حادة، لرؤيته يمسك "سيجارة" في نهار رمضان.
ووثقت الكاميرا صراخ المعتدي في وجه الشاب قائلا: "امشي طفي السيجارة يا راجل يا فاطر.. أنت راجل فاطر إحنا ناس صايمة، امشِ بالسيجارة والناس صايمة"، في محاولة لفرض وصاية دينية في الأماكن العامة وممارسة ضغوط على الشاب وسط المارة.
الواقعة التي وصفها الكثيرون بأنها انتهاك للمساحة الشخصية، أظهرت المعتدي وهو يستخدم لغة تضمنت شتائم طالت والدة الشاب بأقذر الألفاظ، مبررا تصرفه بأنه يدافع عن حرمة الشهر المبارك، وهو ما أثار تساؤلات حول التناقض بين الصيام كعبادة وبين الخوض في الأعراض وسب وقذف الآخرين.
وعلق الكاتب الدكتور خالد منتصر على الواقعة متسائلًا عن المدى الذي ستصل إليه "البلطجة" تحت ستار التدين في الشارع المصري، معتبرا ما حدث نوعاً من "التحرش الديني" المرفوض.
وتساءل منتصر: هل يحتاج الخالق إلى "بودي جارد" من البشر ليطبقوا أحكامه في الشوارع؟ وهل انتقل إلينا نظام "المطوعين" الذي يتدخل في شئون الناس الخاصة؟
وأشار منتصر إلى ضرورة احترام المساحة الشخصية لكل مواطن، مؤكدا أن الطقوس الدينية هي علاقة بين العبد وربه وهو وحده من يحاسب عليها، وليست مبررا لحشر الأنف في شئون الآخرين.









