«الإصلاح والنهضة»: معركة الوعي في مصر لا تقل أهمية عن معركة التنمية
أكد الحسيني الكارم، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشؤون المحافظات، أن معركة الوعي تُعد من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، مشيرًا إلى أن حماية الوعي المجتمعي أصبحت ضرورة لمواجهة محاولات التضليل والتأثير على الشعوب بوسائل غير تقليدية.
«الإصلاح والنهضة»: معركة الوعي في مصر لا تقل أهمية عن معركة التنمية
وقال الكارم، في تصريحات صحفية له اليوم، إن المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي كشف في ثمانينيات القرن الماضي عن ما عُرف بـ«استراتيجيات التحكم والتوجيه العشر»، والتي يُقال إنها وردت في وثيقة تحمل عنوان «الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة»، وتتناول أساليب غير مباشرة للتأثير في المجتمعات وتوجيه الرأي العام.
وأوضح أن هذه الاستراتيجيات تتضمن عدة أدوات، من بينها الإلهاء والتسلية، وافتعال الأزمات، والتدرج في تمرير السياسات، والتأجيل، ومخاطبة الجمهور بطريقة تبسيطية، إضافة إلى التركيز على مخاطبة العاطفة بدلًا من العقل، وإغراق الجمهور في الجهل والسطحية، وتشجيع تقبل الرداءة، وتحويل مشاعر التمرد إلى إحساس بالذنب، فضلًا عن السعي لمعرفة الأفراد بشكل يفوق معرفتهم بأنفسهم.
وأشار الكارم إلى أن أخطر هذه الأساليب يتمثل في استراتيجية الإلهاء وإغراق الجمهور في الجهل والسطحية، من خلال تقديم محتوى ترفيهي فارغ قد يبعد المجتمع عن القضايا الأساسية، إلى جانب افتعال أزمات أو إثارة موضوعات جانبية تشغل الرأي العام عن أولوياته الحقيقية.
وتساءل نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة عن أسباب تشويه صورة مصر أحيانًا في بعض وسائل الإعلام أو الأعمال الفنية، مؤكدًا أن مصر عُرفت تاريخيًا كدولة حضارة وثقافة وفن راقٍ، وأن قوتها الناعمة لعبت دورًا مهمًا في التأثير في محيطها العربي.
وأضاف أن بعض مظاهر التراجع في المحتوى الفني والإعلامي أدت إلى انتقال جزء من الذوق العام نحو أنماط من المحتوى السطحي، ما يتطلب العمل على استعادة مكانة الفن والثقافة المصريين، وتعزيز دورهما في تشكيل وعي المجتمع.
وشدد الكارم على أن بناء الإنسان الواعي يبدأ من الاهتمام بالصحة والتعليم والتربية، ونشر القيم الثقافية والأخلاقية، وترسيخ مبادئ التربية الوطنية، مؤكدًا أن المجتمعات التي تمتلك وعيًا حقيقيًا تكون أكثر قدرة على مواجهة محاولات التضليل والتأثير الخارجي.
وأكد أن مسؤولية بناء الوعي لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تشمل المجتمع المدني والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والأسرة ومؤسسات التعليم ودور العبادة، مشيرًا إلى أن تكامل هذه الأدوار يسهم في حماية الهوية الوطنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
واختتم الكارم بالتأكيد على أهمية مواصلة مسيرة التنمية وبناء اقتصاد قوي واستراتيجية واضحة للدولة، موضحًا أن الدول التي تستثمر في وعي شعوبها وقدراتها الذاتية تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات والحفاظ على استقرارها.





