بعد تصريحات ترامب الأخيرة.. هل تتراجع أمريكا عن اغتيال المرشد الإيراني الجديد؟
في أعقاب التصريحات الأخيرة التي أدلى بها دونالد ترامب حول انتهاء الحرب مع إيران إلى حد كبير، تصاعدت التساؤلات حول مستقبل التصعيد بين واشنكن وطهران، خاصة فيما يتعلق بملف استهداف القيادة الإيرانية واغتيال المرشد الجديد.
انتهاء الحرب مع إيران
فبينما تشير بعض المؤشرات إلى رغبة أمريكية في تهدئة الأوضاع، يظل الغموض قائمًا بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد تراجعت بالفعل عن سيناريو استهداف أو اغتيال المرشد الإيراني الجديد، أم أن هذا الملف ما زال مطروحًا ضمن حسابات الصراع المعقدة بين واشنطن وطهران.
سيناريو اغتيال المرشد الإيراني الجديد
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الإقليمية وضغوط الحلفاء، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، ما يجعل مستقبل المواجهة بين الطرفين مفتوحًا على عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة.
فمن جانبه قال الدكتور هاني سليمان، خبير الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إنهاء الحرب مع إيران لا تعكس موقفًا حاسمًا حتى الآن، في ظل ما وصفه بالتناقض الواضح في تصريحاته الأخيرة حول مسار الحرب ونتائجها، ففي الوقت الذي أشار فيه ترامب إلى أن الحرب مع إيران “انتهت إلى حد كبير”، عاد ليؤكد في تصريحات أخرى أن الولايات المتحدة لن تنهي الحرب قبل التأكد من تحقيق “انتصار كامل وحاسم” على طهران، وهو ما يعكس حالة من الغموض بشأن الأهداف النهائية للحرب ومدى تحققها حتى الآن.
أمريكا لم تحقق الأهداف التي دخلت الحرب من أجلها
وأضاف سليمان، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الولايات المتحدة لم تحقق الأهداف التي دخلت الحرب من أجلها، خاصة في ظل عدم وضوح تلك الأهداف منذ البداية وغياب استراتيجية واضحة تحدد مسار العمليات العسكرية أو مخرجاتها النهائية، وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا قوية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يدفع باتجاه استمرار الحرب، باعتبارها فرصة تاريخية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وربما محاصرة النظام الإيراني أو إسقاطه.
خسائر عسكرية كبيرة
وأشار إلي أن التراجع في هذه المرحلة قد يكون صعبًا بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، إذ إن بقاء النظام الإيراني بعد الحرب – رغم الخسائر العسكرية الكبيرة – قد يمنح طهران فرصة إعلان نفسها منتصرة، خاصة إذا تمكنت من إحداث نوع من الردع أو إلحاق أضرار بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، متوقعا أن تسعى إيران، في حال انتهاء الحرب دون سقوط النظام، إلى تسريع عملية إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك ترميم قدراتها الصاروخية وتطوير منظوماتها الدفاعية، فضلًا عن تسريع خطواتها في الملف النووي.
مسألة إنهاء الحرب لا تزال غير محسومة حتى الآن
وأكد الخبير في الشئون الإيرانية، أن إنهاء الحرب في هذه المرحلة قد يترك آثارًا سلبية أكبر على الولايات المتحدة وإسرائيل مقارنة بالاستمرار فيها، ما يضع واشنطن أمام خيارات معقدة بين تحمل الضغوط الداخلية والخارجية والتكاليف الاقتصادية للحرب، أو إنهائها مع احتمالات دفع ثمن سياسي واستراتيجي لاحقًا، وفي ظل هذه المعطيات فإن مسألة إنهاء الحرب لا تزال غير محسومة حتى الآن، وأن السيناريوهات القادمة ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة، خاصة مع استمرار الضغوط الإسرائيلية ومحاولات التأثير على القرار الأمريكي بشأن مستقبل العمليات العسكرية.
اغتيال المرشد الإيراني الجديد
وتابع: أن التراجع الأمريكي عن رواية اغتيال المرشد الإيراني الجديد لا يعكس بالضرورة تغيرًا حقيقيًا في الموقف، بل يأتي في إطار حسابات سياسية معقدة تتعلق بتطورات الصراع مع إيران، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحًا في تصريحاته بشأن موقفه من القيادة الإيرانية الجديدة، حيث من غير المرجح أن يكون راضيًا عن تعيين المرشد الجديد، خاصة إذا جاء استمرارًا لنهج والده وسياساته، مشيرًا إلى أن فرص تبني سياسات مختلفة من جانب القيادة الإيرانية الجديدة تبدو محدودة، إذ إن المسألة لا تتعلق فقط ببنية النظام أو موقع المرشد في هرم السلطة، بل تحمل أيضًا أبعادًا شخصية وسياسية، خصوصًا في ظل الاتهامات التي تشير إلى تورط الولايات المتحدة في اغتيال المرشد السابق، وهذا البعد الشخصي قد يزيد من تعقيد العلاقات بين طهران وواشنطن، ويجعل احتمالات التهدئة أكثر صعوبة خلال المرحلة المقبلة.
استهداف القيادة الإيرانية مطروحة ضمن الحسابات الإسرائيلية
ولفت: تبقى مسألة استهداف القيادة الإيرانية مطروحة ضمن الحسابات الإسرائيلية، حيث قد تعتبر إسرائيل أن بقاء المرشد الجديد يمثل استمرارًا للنهج ذاته، ما يجعله هدفًا محتملًا في سياق الصراع الدائر، وفي المقابل، لا يُتوقع أن تبدي الولايات المتحدة رضاها عن استمرار هيمنة التيار المتشدد ودوائر الحرس الثوري الإيراني على مفاصل القرار في طهران، خاصة في ظل غياب مؤشرات على بروز تيارات إصلاحية أو سياسات أكثر اعتدالًا داخل النظام، كما أنه إذا خرجت إيران من الحرب دون سقوط النظام، فمن غير المرجح أن تقدم تنازلات كبيرة أو تتبنى سياسات أكثر مرونة، وهو ما قد يبقي حالة التصعيد قائمة في المرحلة المقبلة، وتشير التقديرات إلى أن التوتر سيظل سيد الموقف، مع احتمالات أن تعيد إسرائيل النظر بجدية في خياراتها تجاه القيادة الإيرانية، بما في ذلك سيناريو استهداف المرشد الجديد.
وأضاف سليمان، أن التقديرات والتحليلات سياسية تشير إلى أن المشهد خلال الفترة المقبلة سيظل معقدًا، في ظل صعوبة احتواء الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة، رغم وجود عدد من الوساطات الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع ، كما أن إنهاء الحرب لن يكون أمرًا سهلًا، نظرًا لحجم المواجهات والتكلفة الكبيرة التي خلفها الصراع، فضلًا عن التداعيات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي ترتبت عليه.
المرشد الجديد على رأس قوائم الاستهداف
أكد الدكتور إسلام المنسي، الباحث السياسي والمتخصص في الشأن الإيراني، أن المشهد داخل إيران ما زال يكتنفه قدر كبير من الغموض، خاصة فيما يتعلق بظهور المرشد الجديد، مشيرًا إلى أن عدم ظهوره حتى الآن يعود إلى حساسية الظرف الأمني والتكتم الشديد على المعلومات المرتبطة به، لا سيما في ظل كونه على رأس قوائم الاستهداف الإسرائيلية.
وأوضح "المنسي"، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن تطورات الحرب الحالية تكشف عن وجود اختلاف واضح في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن، لأن إطالة أمدها قد تنعكس سلبًا على شعبيته داخليًا في الولايات المتحدة، بينما يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن استمرار الحرب قد يخدم حساباته السياسية الداخلية.
صفقة سياسية بين واشنطن وطهران
وأشار إلى أن واشنطن لا يهمها كثيرًا اسم المرشد الإيراني الجديد بقدر ما يهمها موقفه السياسي، وما إذا كان سيستجيب للمطالب الأمريكية أو يدخل في صفقة سياسية يمكن أن تمثل مخرجًا مناسبًا لإنهاء الحرب.
وأضاف أن المشهد الإقليمي أصبح أكثر تعقيدًا، في ظل اتساع رقعة الصراع ليطال أكثر من 12 دولة بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للحرب، خاصة مع التوترات المرتبطة بمنطقة مضيق هرمز التي تعد شريانًا حيويًا لحركة الطاقة العالمية.
وأكد المنسي أن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وموازين القوى الدولية، مشددًا على أن مصلحة جميع الأطراف الآن تكمن في احتواء الصراع وإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن لتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية الواسعة على العالم.