إيهاب منصور: غياب الحصر الدقيق يترك عمال الدليفري بلا مظلة حماية |خاص
أكد المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن تكرار المشكلات التي يتعرض لها عمال الدليفري خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع انتشار مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي توثق اعتداءات أو أزمات يواجهها العاملون في هذا المجال، يكشف عن الحاجة إلى تنظيم أوضاع هذه الفئة ضمن إطار قانوني واضح.
وأوضح منصور، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن قانون العمل يتضمن بالفعل مواد تتعلق بالعمالة غير المنتظمة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في عدم وجود حصر دقيق أو تصنيف واضح لهذه الفئات، وهو ما يجعل التعامل مع مشكلاتهم أكثر صعوبة.
الخطوة الأولى لمعالجة هذه الأزمة
وقال "منصور"، إن الخطوة الأولى لمعالجة هذه الأزمة تتمثل في إجراء حصر شامل للعمالة غير المنتظمة، بما فيها عمال الدليفري، ثم تصنيفهم بشكل واضح، لأن وجود بيانات دقيقة عن أعدادهم وطبيعة عملهم يساعد على إنشاء كيانات أو نقابات تمثلهم، بما يسهل الدفاع عن حقوقهم والتعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها.
وأضاف وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن غياب هذا الحصر يجعل العمالة غير المنتظمة تبدو وكأنها "موجودة في الهواء"، حيث لا توجد جهة محددة يمكن الرجوع إليها أو التفاوض معها عند وقوع المشكلات، وهو ما يؤدي إلى تضارب في التعامل مع القضايا التي تظهر بين الحين والآخر.
وأشار "منصور" إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إجراء التعداد السكاني الشامل الذي يتم كل عشر سنوات من خلال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤكدًا أهمية دعم هذا الجهاز وتوفير الإمكانيات اللازمة له حتى يتمكن من تنفيذ مهامه بدقة، خاصة في ظل وجود العديد من الملفات التي تحتاج إلى بيانات دقيقة، مثل العمالة غير المنتظمة وأوضاع الإسكان.
قرارات واقعية مبنية على بيانات حقيقية
وأوضح عضو مجلس النواب، أن وجود أرقام وإحصاءات دقيقة يساعد صناع القرار على اتخاذ قرارات واقعية مبنية على بيانات حقيقية، وليس تقديرات غير واضحة، وهو ما ينطبق أيضًا على ملفات أخرى مثل الإيجار القديم أو تنظيم العمالة المنزلية، مشيرًا إلى أن وزارة العمل قامت خلال جائحة COVID-19 بفتح باب تسجيل العمالة غير المنتظمة، ونجح حينها نحو مليون و800 ألف عامل في تسجيل بياناتهم للحصول على دعم مالي مؤقت، وهو ما يعكس حجم هذه الفئة في سوق العمل.
وأكد وكيل اللجنة القوى، أن هذا الرقم كان مؤشرًا واضحًا على وجود ملايين من العمالة غير المنتظمة التي تحتاج إلى إدماجها في منظومة رسمية توفر لها الحماية الاجتماعية والتأمينية، كما يجب على الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة العمل، مطالبة بتطوير آليات التسجيل والحصر والمتابعة لهذه الفئات، إلى جانب توسيع برامج الدعم والتأمين الاجتماعي، بما يضمن حماية العمالة غير المنتظمة ودمجها بشكل أفضل في سوق العمل المنظم.