انقسام النواب حول زيادة أسعار الوقود.. تفهم للظروف الاقتصادية مقابل قلق شعبي
عبّر عدد من أعضاء مجلس النواب عن آرائهم حول تداعيات زيادة أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات على أسعار البنزين والسولار،على المواطنين والاقتصاد المصري. وجاءت التعليقات لتبرز التباين بين التفهم للظروف الاقتصادية والالتزامات المالية للدولة من جهة، والقلق من الأعباء المعيشية المباشرة على المواطنين، خصوصًا محدودي الدخل والعمالة غير المنتظمة، من جهة أخرى.
في البداية أكد النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن زيادة أسعار الوقود جاءت كأمر مفروض على الحكومة بسبب تدعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي تسببت في ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، معتبرًا أن القرار "غصب عن الحكومة كما هو غصب عن المواطنين".
وأوضح نظير في تصريحات خاصة، أن هذه الزيادة تشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين، لكنها مرتبطة بالظروف الاقتصادية الناجمة عن الأزمة العالمية الحالية، ونتائج الحرب وما تبعها من تداعيات على أسواق الطاقة.
وأشار عضو اللجنة إلى أن الحكومة اتخذت القرار ضمن مخطط اقتصادي محدد، مضيفًا أن الإجراءات كانت ضرورية رغم حملها أعباء إضافية على المواطنين، وأنه يجب على التزام الدولة بضمان تسيير الأمور وفق خططها المالية.
من جانبه أكد أكد النائب إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، أن زيادة أسعار الوقود جاءت في توقيت صعب يمر فيه المواطنون بضغوط اقتصادية كبيرة، ما ضاعف من حالة القلق والارتباك في الشارع.
وقال الديب، في تصريحات خاصة، إن الزيادة كانت مفاجئة للكثير من المواطنين، خاصة أنها جاءت في نهاية شهر رمضان وفي ظل أوضاع معيشية صعبة، مشيرًا إلى أن قطاعات واسعة من المجتمع، خصوصًا محدودي الدخل والعمالة غير المنتظمة، ستتأثر بشكل مباشر بهذه القرارات.
وأوضح عضو مجلس النواب أن المواطنين يقدرون الظروف الجيوسياسية والاقتصادية التي تمر بها الدولة ، وكذلك التحديات التي تواجه الموازنة العامة، إلا أن المواطن أصبح يعاني بالفعل من تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل تحمّل أعباء إضافية أمرًا شديد الصعوبة.
وأضاف الديب أنه رغم تفهمه لخطة الحكومة المتعلقة بإعادة هيكلة الدعم وخفض الأعباء المالية على الدولة، فإن الخلاف الأساسي يتمثل في توقيت تنفيذ الزيادة، معتبرًا أن الظرف الحالي كان يتطلب مزيدًا من التمهل أو التمهيد قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.
جوانب الحياة اليومية
وأشار إلى أن رفع أسعار الوقود ستكون له انعكاسات مباشرة على مختلف جوانب الحياة اليومية، بدءًا من تكاليف النقل والمواصلات، مرورًا بأسعار السلع الغذائية، وصولًا إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، موضحًا أن زيادة أسعار السولار والبنزين ستؤثر على حركة الفلاحين ونقل المحاصيل وكذلك على أسعار الأعلاف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم والخضروات.
وأكد أن الزيادة لن تقتصر آثارها على السلع فقط، بل ستنعكس أيضًا على الخدمات اليومية مثل انتقال الطلاب إلى المدارس والدروس، وحركة المواطنين بين أماكن العمل والسكن، خاصة في ظل اتساع المسافات بين المناطق السكنية ومقار العمل.
ولفت الديب إلى أن الاقتصاد كان يشهد بالفعل حالة من الركود النسبي في عدد من القطاعات مثل العقارات والسيارات وبعض الأنشطة التجارية، مشيرًا إلى أن الحركة الشرائية تحسنت بشكل محدود خلال شهر رمضان، لكنها لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية مقارنة بالأعوام السابقة.
وأوضح أن المقارنة مع أسعار الوقود في بعض الدول الأخرى قد تكون غير دقيقة، لأن الفارق الحقيقي يكمن في مستوى الدخل ومتوسط الأجور، حيث يستطيع المواطن في تلك الدول امتصاص زيادات الأسعار نظرًا لارتفاع دخله مقارنة بالمواطن المصري.
التقشف الحكومي
واقترح عضو مجلس النواب أن تعتمد الحكومة نهجًا أكثر وضوحًا في إدارة مثل هذه الملفات، من خلال إعلان حالة من التقشف تبدأ أولًا من أجهزة الدولة نفسها، بما يعزز ثقة المواطنين ويشجعهم على المشاركة في تحمل الأعباء خلال الفترات الصعبة.
كما دعا إلى توسيع دائرة الحوار المجتمعي قبل اتخاذ قرارات اقتصادية مؤثرة، حتى يكون المواطن على دراية مسبقة بالتحديات المقبلة ويتمكن من ترتيب التزاماته المالية وفقًا لذلك، مؤكدًا أن المصارحة والشفافية مع المواطنين تعدان عنصرًا مهمًا لتجاوز الأزمات الاقتصادية.
واختتم النائب إبراهيم الديب تصريحاته بالتأكيد على أن الزيادات المفاجئة قد تربك حسابات الأفراد والشركات على حد سواء، خاصة الشركات التي تعمل بعقود مسبقة أو آجلة، ما قد يؤدي إلى خسائر غير متوقعة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل.