تناول الدواء أثناء الصيام.. الإفتاء توضح الحكم وكفارة إفطار المريض
مع مرور أيام شهر رمضان، تتزايد التساؤلات حول الأحكام الشرعية المتعلقة بصيام المرضى وتناول الأدوية خلال النهار، حيث يسعى المسلمون إلى الالتزام بالصيام مع الحرص على الحفاظ على صحتهم، مما يثير ضرورة معرفة الحالات التي يسمح فيها بالإفطار المؤقت، وكيفية قضاء الأيام الفائتة أو أداء الكفارة المناسبة وفق الشريعة الإسلامية.
حكم تناول الدواء أثناء الصيام
أكدت دار الإفتاء، أن هناك بعض الأمراض التي تتطلب أخذ الدواء في أوقات محددة خلال اليوم، وقد تصادف مواعيدها النهار أثناء الصيام، وفي هذه الحالات، إذا كان تأجيل تناول الدواء إلى الليل لا يضر بصحة المريض، فلا يجوز له الإفطار، أما إذا كان تأجيل الجرعة يشكل خطرًا على صحة المريض، فيباح له الإفطار، مع وجوب قضاء هذه الأيام بعد تمام الشفاء، حفاظًا على صحة الإنسان وسلامته.
التيسير وحفظ النفس في الشريعة الإسلامية
وأشارت الإفتاء، إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على رفع الحرج والتيسير وحفظ النفس. فإذا أظهر الأطباء أن الصيام قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو خطر على حياة المريض، يجب عليه الإفطار، ويعتبر ذلك امتثالًا لتوجيهات الدين التي تنهى عن تعريض النفس للضرر، مستشهدة بالآية الكريمة: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
كفارة الإفطار للمريض
وبحسب الإفتاء، المريض الذي يرجى شفاؤه يلزمه قضاء الأيام التي أفطرها بعد الشفاء، أما إذا كان المرض مزمناً ولا يرجى الشفاء منه، فيباح له الفطر طوال مدة عجزه عن الصيام، مع إخراج الفدية عن كل يوم أفطره بإطعام مسكين أو دفع مال يكفي لسد حاجة الفقراء، هذا النظام يوازن بين الحفاظ على الصحة والالتزام بأحكام الصيام، بما يحقق المقصد الشرعي للعبادة بدون تعريض النفس للخطر.
الصيام مسؤولية مع مراعاة الصحة
توضح هذه الأحكام أن الصيام في الإسلام ليس مجرد واجب، بل عبادة تتوافق مع قدرة الإنسان وصحته، ويمكن للمريض أن يمارس عباداته الأخرى مثل الدعاء والذكر والصدقة خلال النهار، حتى لو كان مفطرًا بداعي الضرورة الطبية، بما يضمن له الاستفادة الروحية والأجر الكبير في شهر رمضان المبارك.



