مستعربو رومانيا: جسور معرفية وثقافية بين العالم العربي وأوروبا في كتاب جديد
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرًا كتابًا بعنوان «الاستعراب الروماني: أعلامه وآثاره في اللغة العربية وآدابها» للدكتور عصام عيد أبو غربية، مقدمًا من الدكتور جورج غريغوري. ويستعرض الكتاب تجربة علمية وثقافية مهمة في دراسة اللغة العربية في رومانيا، والتي بقيت بعيدًا عن اهتمام الدارسين العرب رغم تأثيرها الكبير في خدمة اللغة العربية وتراثها في شرق أوروبا.
يتناول الكتاب تاريخ الدراسات العربية في رومانيا، التي انطلقت قبل نحو 68 عامًا في كلية اللغات والآداب الأجنبية بجامعة بوخارست، حيث تأسس قسم اللغة العربية استجابة للحاجة إلى مترجمين للعمل في الدول العربية، خاصة مع توسع العلاقات الدولية للرومانيين ضمن حركة عدم الانحياز آنذاك.
ترسيخ البحث الأكاديمي
ويشير الكتاب إلى جهود رواد الاستعراب الروماني، مثل الأستاذة ناديا أنجيليسكو، والأستاذ نيكولاي دوبريشان، والأستاذ أليا باديكوتز، الذين ساهموا في ترسيخ البحث الأكاديمي وتطوير دراسة القواعد العربية والقواميس العربية–الرومانية، إضافة إلى تحليل التراكيب اللغوية وعلم اللغة الاجتماعي.
ويبرز الكتاب أيضًا حركة الترجمة من العربية إلى الرومانية، حيث تُرجمت أعمال كبار أعلام التراث العربي مثل الغزالي وابن رشد وابن سينا والفارابي، فضلاً عن رموز الأدب العربي الحديث والمعاصر من بينهم نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وجبران خليل جبران ومحمود درويش وبدر شاكر السياب.
كما يتناول الكتاب التطور الكبير في الإقبال على دراسة اللغة العربية في رومانيا، حيث ارتفع عدد الطلاب المسجلين في القسم من نحو 7–10 طلاب سنويًا في البداية إلى نحو 50 طالبًا في السنوات الأخيرة، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالدراسات العربية في الجامعات الأوروبية.
مدرسة الاستعراب الروماني
ويهدف الكتاب إلى تعريف القارئ العربي بـمدرسة الاستعراب الروماني، وتسليط الضوء على جهود المستعربين الرومانيين في خدمة اللغة العربية وثقافتها من خلال المؤلفات والدراسات الأكاديمية وحركة الترجمة، كما يناقش الفرق بين الاستعراب والاستشراق، مؤكدًا أن الاستعراب الروماني امتاز بموضوعيته وابتعاده عن الخلفيات الاستعمارية المرتبطة ببعض مدارس الاستشراق في أوروبا الغربية.
واعتمد المؤلف في دراسته على المنهج الوصفي التحليلي، مستفيدًا من مؤلفات المستعربين الرومانيين، وحوارات مباشرة معهم، ومكتبات جامعة بوخارست ومراكزها البحثية، ليخلص إلى أن المستعربين الرومانيين لعبوا دورًا محوريًا في بناء جسور معرفية وثقافية بين العالم العربي وأوروبا الشرقية.