ترامب في مواجهة فخ إيران.. النفط يرتفع والشعب يرفض والانتخابات تقترب
في غضون أيام قليلة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل متناقضة حول الحرب مع إيران، فبينما أعلن مساء الاثنين أنها "انتهت تماما" وستتوقف "قريبا جدا"، كان وزير دفاعه بيت هيجسيث يؤكد قبل أيام أن العمليات لا تزال في بدايتها.
هذا التخبط في الخطاب يعكس ضغوط حقيقية تتراكم فوق بعضها وتدفع الإدارة الأمريكية نحو البحث بشدة عن مخرج من فخ المواجهة مع إيران، حسبما أفاد تقرير للقناة 12 الإسرائيلية.

النفط يخرج عن السيطرة
لم يكن ترامب يتوقع أن يكون سعر البنزين هو أول من يطعنه في الظهر، فمنذ إغلاق مضيق هرمز وضرب إيران لمنشآت الطاقة الخليجية، قفزت أسعار النفط العالمية عشرات النقاط المئوية، وترجم الأمريكيون ذلك على الفور إلى ما يرونه يوميا عند محطات الوقود، حيث تجاوزت الزيادة 10%.
المفارقة أن ترامب نفسه كان قبل أسابيع قليلة يتباهى في خطاب حالة الاتحاد بانخفاض أسعار البنزين باعتباره أحد إنجازات عهده.
أما اليوم، فهو يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا الارتفاع "ثمن زهيد للغاية مقابل الأمن والسلام"، ساخرا ممن يفكر بغير ذلك.

الشارع الأمريكي غير مقتنع
أظهر استطلاع جامعة كوينيبياك الصادر مؤخرًا أن 53% من الأمريكيين يعارضون الحرب، في مقابل 40% يؤيدونها، والأكثر دلالة أن المعارضة تتخطى الحواجز الحزبية، 89% من الديمقراطيين يرفضونها، لكن كذلك 60% من الناخبين المستقلين الذين طالما شكلوا ركيزة أي فوز انتخابي.
ترامب يجد عزاء في أن 85% من الجمهوريين لا يزالون خلفه، لكن هذا الدعم الحزبي لن يكفيه وحده إذا استمر الملايين من المستقلين في الانفضاض.
والمثير أن أغلب الأمريكيين، بصرف النظر عن انتماءاتهم، يرفضون أي تدخل بري في إيران، وهو خيار ألمح إليه ترامب في أكثر من مناسبة.

شبح العراق لا يغادر ذهن ترامب
بحسب القناة 12 الإسرائيلية، لا يمكن فهم الموقف الأمريكي اليوم بمعزل عن التاريخ، فالجرح العراقي لم يندمل بعد في الوجدان الأمريكي، وترامب نفسه وصف ذلك الغزو بأنه كان "خطأ فادحا".
كما أن نائب ترامب، جي دي فانس، كتب ذات مرة أن جيله كله “تشكل بفعل رؤساء زجوا ببلادهم في حروب غير حكيمة وفشلوا في كسبها”، ولهذا، وبحسب القناة 12 العبرية، تُكرر الإدارة في كل مناسبة أن ما يجري في إيران "ليس حربا بلا نهاية"، في محاولة لاستباق أي مقارنة مع ما سبق.

الانتخابات النصفية تدق باب ترامب
يقف شبح نوفمبر، انتخابات التجديد النصفي على الأبواب، وخسارة الأغلبية الجمهورية ستعني شلل السياسات وربما سيناريوهات العزل مجددا.
نقلت وول ستريت جورنال أن مستشارين في البيت الأبيض يضغطون على ترامب للبحث عن مخرج من الحرب، خشية أن تحول حرب مطولة الجمهوريين القلقين إلى خصوم، بعضهم تلقى بالفعل اتصالات من مسؤولين حزبيين يسألون بقلق: “أين نحن ذاهبون؟”.
في المقابل، يرد البيت الأبيض على ذلك كله بأن "الأمريكيين يؤيدون القضاء على التهديد الإيراني"، وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فهو “رد صحيح جزئيا، لكنه يتجاهل السؤال الأصعب: حتى متى؟”.



