عاجل

كيف تستخدم واشنطن وتل أبيب الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران

الحرب على إيران
الحرب على إيران

تسارعت وتيرة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران خلال الأسابيع الأخيرة بوتيرة غير مسبوقة من حيث الدقة والسرعة، في حملة عسكرية تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف وإدارة العمليات القتالية.

الذكاء الاصطناعي في قلب العمليات العسكرية

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من إدارة العمليات العسكرية، إذ تستخدم لتحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف المحتملة، والتخطيط للضربات الجوية، إضافة إلى تقييم الأضرار الناتجة عن الهجمات بسرعة أكبر مما كان ممكنًا في السابق.

كما تساعد هذه التقنيات القادة العسكريين في إدارة الإمدادات العسكرية، بدءًا من الذخائر وحتى قطع الغيار، فضلًا عن اختيار السلاح الأكثر ملاءمة لكل هدف.

مراقبة طويلة لطهران قبل اندلاع الحرب

وقبل اندلاع الحرب الحالية، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد أمضت سنوات في مراقبة تحركات داخل طهران، من خلال اختراق كاميرات المرور والتنصت على اتصالات مسؤولين كبار، مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الكم الهائل من البيانات والاتصالات المعترضة.

وجاءت هذه العمليات الاستخباراتية قبيل الضربة التي استهدفت مقر إقامة المرشد الإيراني علي خامنئي قبل نحو أسبوع، والتي أشعلت شرارة التصعيد الإقليمي.

خبرات سابقة في الحروب الحديثة

ويأتي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي بعد سنوات من العمل داخل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون لتطوير هذه التكنولوجيا عسكريًا، إلى جانب الاستفادة من تجارب جيوش أخرى.

كما استخدمت أوكرانيا، بدعم أمريكي، الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في حربها ضد روسيا، فيما بدأت إسرائيل استخدام هذه التقنيات في صراعاتها منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023.

دعوات أمريكية لتسريع التحول العسكري

ودعا وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، إلى تسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القوات المسلحة بهدف إنشاء قوة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولًا.

وفي هذا السياق، تعاقد البنتاجون مع شركة OpenAI لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة للاستخدام في بيئات سرية، بينما أوقف استخدام منتجات شركة أنثروبيك رغم استمرار النقاش حول دور تقنياتها في العمليات الجارية.

آلاف الأهداف في إيران

ووفق تقارير أمريكية، استهدفت الولايات المتحدة أكثر من 5 آلاف هدف داخل إيران منذ بدء الهجمات، باستخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة، من بينها طائرات مسيرة هجومية أُطلقت من السفن، ومقاتلات F-22 انطلقت من قواعد في إسرائيل، إضافة إلى قاذفات B-2 الشبحية القادمة من الولايات المتحدة.

ويظهر التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي في مجال الاستخبارات العسكرية، حيث تساعد تقنيات الرؤية الآلية على تحليل الصور الجوية ومقاطع الفيديو وتحديد الأهداف بسرعة كبيرة، مثل منصات إطلاق الصواريخ أو المركبات العسكرية.

كما يمكن للأنظمة المتطورة تحليل الاتصالات المعترضة واستخلاص ملخصات للمحادثات المهمة، وهو ما يتيح للمخططين العسكريين الوصول إلى معلومات دقيقة في وقت قصير.

ويقول خبراء عسكريون إن المحللين البشر لا يستطيعون عادة فحص أكثر من 4% فقط من البيانات الاستخباراتية التي يتم جمعها، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات في وقت قياسي.

كما يستخدم البنتاجون الذكاء الاصطناعي لتشغيل نماذج ومحاكاة للحروب الرقمية، ما يسمح بدراسة ملايين السيناريوهات المحتملة وتحديد الخيارات الأكثر فاعلية قبل تنفيذ أي هجوم.

وفي السابق، كانت عمليات التخطيط العسكري تستغرق أسابيع طويلة وتتطلب مشاركة عشرات الخبراء، بينما يمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إنجاز كثير من هذه المهام خلال أيام فقط.

تقييم سريع لنتائج الضربات

وبعد تنفيذ الضربات، تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقييم الأضرار عبر تحليل الصور والبيانات الواردة من الأقمار الصناعية والرادارات وأجهزة الاستشعار المختلفة، وهي عملية تعرف باسم "دمج المستشعرات"، حيث يتم دمج عدة مصادر بيانات لإنتاج تقييم أكثر دقة لنتائج العمليات.

ورغم هذه القدرات، يؤكد مسؤولون عسكريون أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، نظرًا للمخاطر المرتبطة بالقرارات الخاطئة في ساحة المعركة.

ويحذر خبراء من الإفراط في الاعتماد على هذه الأنظمة، مشددين على ضرورة بقاء القرار النهائي بيد القادة العسكريين، لأن الحرب تظل واحدة من أكثر الأنشطة البشرية تعقيدًا وفوضوية.

كما يشير بعض المسؤولين إلى أن تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري يواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص البيانات الحديثة والدقيقة اللازمة لتدريب هذه الأنظمة على التعامل مع سيناريوهات الحرب المعقدة.

تم نسخ الرابط