تحركات برلمانية مستمرة.. طلبات إحاطة جديدة في مجلس النواب | التفاصيل
شهد مجلس النواب أمس، حراكًا مكثفًا يعكس تفعيلًا واضحًا للدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، في إطار متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وتنوعت الأدوات البرلمانية ما بين اقتراحات برغبة، وطلبات إحاطة، وأسئلة موجهة للحكومة، وبيانات عاجلة، بما يعكس حرص النواب على نقل نبض الشارع ومشكلاته إلى دوائر صنع القرار، والعمل على إيجاد حلول عملية وسريعة لها.
تحصيل مبالغ مالية من المواطنين
في البداية تقدمت النائبة سناء السعيد عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بشأن تحصيل مبالغ مالية من المواطنين تحت مسمى “قيمة ملف” بمكاتب الشهر العقاري دون سند تشريعي واضح.
وقالت السعيد: إن طلب الإحاطة موجه إلى المستشار وزير العدل، بشأن ما يتعرض له المواطنون يوميًا داخل مكاتب الشهر العقاري والتوثيق على مستوى الجمهورية، حيث يتم إلزامهم بسداد مبلغ قدره (20) جنيهًا تحت مسمى “قيمة ملف” مع كل معاملة يتم تقديمها، لافتا إلى أن هذا الإجراء قد أصبح معمولًا به بصورة عامة في جميع مكاتب الشهر العقاري، بما يمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة مع تكرار هذا الرسم مع كل معاملة، في حين لا يوجد إعلان واضح داخل المكاتب أو بيان رسمي يوضح السند القانوني أو التشريعي الذي يجيز تحصيل هذا المبلغ.
وأضافت السعيد، أن الدستور المصري قرر مبدأً واضحًا يقضي بعدم جواز فرض الرسوم أو الأعباء المالية على المواطنين إلا بناءً على قانون، فإن استمرار تحصيل هذا المبلغ يثير تساؤلات جدية حول مدى مشروعيته وسنده القانوني، فضلًا عن مصير هذه المتحصلات والجهة التي تؤول إليها.
لذلك، أطلب من السيد المستشار وزير العدل توضيح ما يلي:
أولًا: ما السند القانوني أو التشريعي الذي يجيز تحصيل مبلغ (20) جنيهًا تحت مسمى “قيمة ملف” مع كل معاملة بالشهر العقاري؟
ثانيًا: هل صدر قرار وزاري أو لائحة تنظيمية تجيز تحصيل هذا المبلغ؟ وفي حال وجوده يرجى بيان رقم القرار وتاريخه.
ثالثًا: إلى أي جهة تؤول حصيلة هذه المبالغ التي يتم تحصيلها من المواطنين؟
رابعًا: ما إجمالي المتحصلات السنوية من هذا البند على مستوى الجمهورية؟
خامسًا: ما الإجراءات التي ستتخذها وزارة العدل في حال عدم وجود سند قانوني صريح يجيز تحصيل هذه المبالغ من المواطنين؟
وذلك حفاظًا على حقوق المواطنين، وترسيخًا لمبدأ الشفافيه
ضعف المخصصات المالية لمنظومة النظافة
من جانبه تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بسؤال برلماني إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن ضعف المخصصات المالية الموجهة لمنظومة النظافة بمحافظة الجيزة في موازنة العام المالي الجديد 2026/2027.
وانتقد النائب ضعف المخصصات المقررة، مؤكداً أن تخصيص 500 مليون جنيه فقط لمحافظة الجيزة يعد رقماً "خارج السياق"، ولا يعبر عن احتياجات ثاني أكبر محافظات الجمهورية من حيث الكثافة السكانية وتنوع المناطق السكنية والعشوائية والسياحية والأثرية، مشدداً على أن الجيزة تعاني بالفعل من تدهور واضح في مستوى النظافة وانتشار المخلفات في الشوارع والميادين والأنفاق والمحاور الرئيسية.
وحذر النائب إيهاب منصور من تزايد سكاني واضح، موضحاً أن محافظة الجيزة مرشحة لتكون العاصمة الأكبر سكانياً بحلول عام 2032، وأن التعامل معها بميزانية ضعيفة الآن يمثل "تأجيلاً للأزمة" وليس حلاً لها.
كما أشار إلى وجود فجوة في التمويل، مطالباً برفع المخصصات إلى 2 مليار جنيه سنوياً كحد أدنى لضمان تحسين منظومة نظافة تليق بمكانة الجيزة السياحية والأثرية وحق مواطنيها في بيئة نظيفة.
وتساءل وكيل لجنة القوى العاملة عن الأسس والموازنات التقديرية التي وضعتها وزارة المالية، واصفاً إياها بأنها غير واقعية وتتجاهل الاتساع الجغرافي الهائل للمحافظة.
واختتم منصور تصريحاته قائلاً: "نحن نتحدث عن صحة المواطن ومظهر مصر أمام العالم في محافظة تضم أهم آثار العالم، الأهرامات والمتحف المصري الكبير، ومن غير المقبول أن تظل الشوارع والأنفاق والمحاور غارقة في المخلفات بسبب ضعف الميزانيات"، مضيفاً: "سأستمر في ملاحقة هذا الملف حتى يحصل أهالي الجيزة على حقهم الطبيعي في شوارع نظيفة."
تكرار الإعلان عن مبادرات واستراتيجيات جديدة لتطوير القطاع الصناعي
وفي سياق متصل تقدم النائب أحمد ناصر بطلب إحاطة موجّه إلى مصطفى مدبولي ووزير الصناعة، بشأن تكرار الإعلان عن مبادرات واستراتيجيات جديدة لتطوير القطاع الصناعي، رغم إطلاق عدة خطط واستراتيجيات رسمية خلال السنوات الماضية دون عرض تقييم تنفيذي واضح لما تحقق منها.
وأشار النائب إلى التصريحات الأخيرة لوزير الصناعة، والتي تضمنت العمل مع مكتب استشاري عالمي لتحديد عدد من الصناعات التي يمكن لمصر أن تصبح ضمن أفضل ثلاث دول عالميًا فيها خلال خمس إلى سبع سنوات، إلى جانب الحديث عن إطلاق صناديق استثمارية لتوجيه مدخرات المصريين إلى القطاع الصناعي، وتقديم تسهيلات إضافية في الأراضي الصناعية وحوافز للمستثمرين في محافظات الصعيد.
وأوضح "ناصر" أن الدولة أعلنت خلال السنوات الأخيرة عددًا من الاستراتيجيات والمبادرات للنهوض بالصناعة، استهدفت جميعها تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات الصناعية وجذب الاستثمارات، إضافة إلى تحديد قطاعات صناعية واعدة يمكن أن تقود النمو الاقتصادي.
تعميق التصنيع المحلي
ولفت إلى أن من بين هذه المبادرات استراتيجية تعميق التصنيع المحلي التي أعلنتها وزارة التجارة والصناعة سابقًا، إلى جانب طرح عشرات الفرص الاستثمارية الصناعية لتوطين مدخلات الإنتاج وإحلال الواردات، فضلًا عن الخطة العاجلة للنهوض بالصناعة التي تضمنت تشغيل المصانع المتعثرة وتحسين بيئة الاستثمار الصناعي.
وأكد عضو مجلس النواب أن تكرار الإعلان عن مبادرات واستراتيجيات جديدة دون تقديم كشف حساب واضح لما تحقق من الخطط السابقة يثير تساؤلات حول درجة الاتساق المؤسسي في إدارة ملف الصناعة، كما قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن الإطار المرجعي الذي تُدار على أساسه السياسة الصناعية في مصر.
وطالب النائب الحكومة بعرض الإطار الاستراتيجي المعتمد حاليًا لإدارة ملف الصناعة، وبيان مدى التكامل بين الخطط والاستراتيجيات التي أُعلن عنها خلال السنوات الماضية، إلى جانب تقديم عرض تنفيذي واضح لما تحقق فعليًا من المبادرات السابقة، بما يعزز وضوح واستقرار السياسة الصناعية ويشجع مناخ الاستثمار.