وفد دولي لحقوق الإنسان يزور إقليم كردستان لبحث الأوضاع الإنسانية
قام توماس شيرماخر رئيس المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، وماتياس بونينغ الأمين العام للمنظمة، بزيارة إلى إقليم كردستان العراق، بهدف الاطلاع على أنشطة المساعدات الإنسانية التي ينفذها فرع المنظمة في الإقليم، إلى جانب تعزيز التعاون مع مؤسسة بارزاني الخيرية، التي تعد الشريك الرئيسي للمنظمة في المنطقة.
وبحسب تقرير للمنظمة، استُقبل الوفد فور وصوله إلى مدينة أربيل من قبل مدير المنظمة في العراق الدكتور كرمانج عثمان، إلى جانب منسق المساعدات الإنسانية في الشرق الأوسط بالفرع الألماني للمنظمة خليل الراشو وعدد من العاملين في مؤسسة بارزاني الخيرية.
لقاءات مع مسؤولين حكوميين وقادة دينيين
بدأت الزيارة باجتماع مع وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان الدكتور بيشتيـوان صادق، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين بملفات الأقليات الدينية.
وخلال اللقاء، ناقش المشاركون التحديات التي تواجه المسيحيين في الإقليم، خاصة ما يتعلق بقضايا الاستيلاء على الأراضي والصعوبات التي تعيق عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في سهل نينوى.
كما التقى الوفد بعدد من القادة الدينيين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين، حيث جرى التأكيد على أهمية التعايش الديني في كردستان، إضافة إلى مناقشة سبل مواجهة التطرف والعنف باسم الدين.
جولة في معالم أربيل التاريخية
زار الوفد قلعة أربيل التاريخية، حيث نظمت مؤسسة بارزاني الخيرية جولة تعريفية للضيوف، وأطلعتهم على خطط افتتاح متحف تاريخي جديد داخل القلعة يوثق تاريخ المنطقة وتراثها الثقافي.
واختتم اليوم الأول بعشاء عمل مع مسؤولي المؤسسة في أحد المطاعم الكردية التقليدية.
زيارة مخيم بحركة للنازحين
في اليوم التالي، توجه الوفد إلى مخيم بحركة للنازحين قرب أربيل، حيث اطلع على أوضاع نحو 181 عائلة تضم قرابة 865 شخصًا يقيمون في المخيم منذ عام 2014.
وأوضح مسؤولو المخيم أن غالبية القاطنين هم من عائلات عناصر تنظيم داعش السابقين، إذ إن كثيرًا من الرجال إما قُتلوا أو يقضون أحكامًا بالسجن، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للنساء والأطفال.
وأشار العاملون في المجال الإنساني إلى وجود تحديات كبيرة تتعلق بتوفير الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية، في ظل نقص الدعم الحكومي وتراجع المساعدات الدولية، حيث يفتقر المخيم إلى مركز للرعاية الصحية الأولية وتعاني المدارس من نقص المعلمين والمواد التعليمية.
وخلال الجولة، التقى الوفد بعدد من النازحين واستمع إلى مطالبهم، حيث وعد بتقديم مساعدات عاجلة لبعض الحالات الإنسانية.
حوار ديني لمواجهة التطرف
كما زار الوفد اتحاد علماء الإسلام في كردستان، حيث التقى رئيسه الملا عبد الله وايسي، وشهد اللقاء نقاشًا فكريًا بين الجانبين حول موقف الإسلام والمسيحية من العنف وسبل مواجهة التطرف الديني.
وانضم لاحقًا عدد من القيادات المسيحية إلى اللقاء لتهنئة رئيس الاتحاد بالذكرى الـ55 لتأسيسه، في مشهد عكس أجواء التعايش الديني في الإقليم.
لقاءات لتعزيز التعاون الدولي
وعقد الوفد اجتماعات مع عدد من المسؤولين في حكومة إقليم كردستان، من بينهم وزير النقل والاتصالات أنو جوهر عبدوكا، الذي أكد خلال اللقاء تاريخ التعايش والتسامح في كردستان، معربًا عن استعداد الحكومة لتعزيز التعاون مع المنظمة الدولية لحقوق الإنسان.
كما زار الوفد دير ربّان هرمزد التاريخي في بلدة ألقوش، أحد أبرز مواقع الحج المسيحية في العراق، إضافة إلى معبد لالش، المركز الروحي للطائفة الإيزيدية، حيث التقى القائد الروحي الإيزيدي بابا جاويش.
تحديات مستقبلية أمام ملف النازحين
وفي ختام الزيارة، ناقش الوفد مع مسؤولين دوليين في أربيل التحديات المستقبلية التي تواجه مخيمات اللاجئين والنازحين في الإقليم، خاصة في ظل تراجع التمويل الدولي للمساعدات الإنسانية.
وأشار المشاركون إلى أن تقليص ميزانيات الدعم الدولي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المخيمات، في وقت تتراجع فيه فرص عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في الإقليم.
وأكد الوفد في ختام زيارته أهمية تعزيز التعاون الدولي لدعم الاستقرار في كردستان، والعمل على إيجاد حلول طويلة الأمد لأزمة النازحين واللاجئين في المنطقة.